شرح
إلا الشعير ولفظ الخبز يتناول الشعير والقمح فإنه لا يحنث بأكل القمح ، لأن العرف الفعلي يخصه بالشعير . وقيل إن العرف الفعلي لا يخصص فيحنث بأكل القمح : والظاهر الأول ، وانما يعتبر العرف إذا عدمت النية والبساط .
الرابع : المدلول الشرعي ، فمن حلف لا يصلي أو لا يتطهر أو لا يزكى حملت على الأركان الشرعية لا على اللغوية ، فيحنث إذا صلى الظهر أو العصر وهكذا ، ويقدم المدلول الشرعي على اللغوي على الراجح .
الخامس : المدلول اللغوي ، فمن حلف لا يركب دابة حنث بركوب أي حيوان يدب على وجه الأرض ولو التمساح ، وكذا من حلف لا يلبس ثوبا فإنه يحنث بلبس العمامة ، وإنما يعتبر المعنى اللغوي عند عدم وجود أصل من الأصول المتقدمة .
الحنابلة - قالوا : اليمين تعتبر فيها أولا النية فيرجع فيها إلى نية الحالف بشرطين :
الأول : أن يكون غير ظالم وإلا فلا تعتبر نيته إن كان ظالما بل تعتبر نية المحلف .
الثاني : أن يحتمل لفظة ما نواه ، فان احتمله احتمالا قريبا أو متوسطا يقبل قوله ديانه وقضاء وأما إذا احتمله احتمالا بعيدا فإنه يقبل ديانة أي فيما بينه وبين الله ، أما إذا لم يحتمل لفظه ما نواه كأن حلف أن لا يأكل خبزا ونوى بذلك أن لا يدخل بيتا فان نيته لا تعتبر ، وما تعتبر فيه النية أنواع :
منها : أن ينوي بالعام الخاص ، كأن يحلف لا يأكل لحما واللحم تحته أفراد كثيرة : لحم الشاة ولحم البقر ولحم الجمل ولحم الدجاج وهكذا ، فإذا نوى باللفظ العام فردا من هذه الأفراد تصح نيته ويقبل منه قوله ، ومنها أن يحلف على فعل شيء أو تركه وينوي في وقت معين مثل أن يقول : والله لا أتغدى وينوي اليوم ، أو يقول : والله ما أكلت ويريد الساعة وهكذا ، فإن نيته تعتبر ويخص يمينه بذلك الوقت الذي نواه . ومنها : أن ينوي بيمينه غير ما يفهمه السامع منه ، كما إذا قال لامرأته : أنت طالق ثلاثا ونوى بقلبه طالق من وثاق أو من العمل الفلاني كالخياطة مثلا فإنها لا تطلق فيما بينه وبين الله ، وإن كان لا يصدق قضاء ، لأن لفظ الطلاق يحتمل ما نواه احتمالا بعيدا . ومنها أن يريد بالخاص العام كما إذا قال :
والله لا شربت لفلان ماء من العطش ونوى بذلك أنه لا يتناول منه شيئا فيه منة من أكل ولبس ونقود ونحوها ، فاستعمال الخاص في العام صحيح ونيته في اليمين معتبرة ، أما إذا جلس في ظل داره أو ضوء ناره لا يحنث لأن اللفظ لا يتناول مثل هذا ، وكذا إذا حلف لا يسكن مع زوجة في الدار الفلانية ولكنه نوى بذلك جفاءها وعدم معاشرتها فله نيته ؛ لأنه أراد بالخاص بالعام .
ثانيا : يعتبر سبب اليمين ، فإذا لم ينو بلفظه شيئا لا ظاهر اللفظ ولا ما يحتمله يرجع في يمينه إلى السبب الذي حمله على الحلف ، فإذا كان لشخص دين على آخر وطلبه منه بشدة فحلف له المدين أن يقضيه حقه غدا ثم قضاه قبل ذلك فإنه لا يحنث لأن سبب اليمين يقتضي تعجيل الوفاء والسبب يدل على النية . أما إذا لم تكن له نية وليس ليمينه سبب فإنه يحنث إذا قضاه قبل الموعد المضروب فإن قضاه حقه قبل الغد حنث كما لو أخره .