تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
القعود حالا إلا حنث وهكذا ، وإذا حلف وهو غير متلبس بالفعل كما إذا حلف لا يركب وهو غير راكب ثم ركب فإنه يحنث بابتداء الركوب واستمراره ؛ فيلزمه بكل لحظة يتمكن فيها من النزول حنث ، وبعضهم يقول : لا يحنث إلا في الإبداء على أي حال ورجحه بعضهم . والتحقيق أن المعتبر في كل هذا هو العرف ، فإذا كان استمرار الركوب والقيام والقعود ونحوها يسمى ركوبا وقياما وقعودا في العرف حنث بالاستمرار وإلا فلا يحنث . أما الأشياء التي لا تقبل الامتداد كالدخول والخروج والتطهر والتزويج فإنه لا يحنث إذا حلف وهو متلبس بها باتفاق ، فإذا حلف لا يتزوج وهو متزوج أو لا يتطهر وهو متطهر ، أو لا يدخل هذه الدار وهو فيها ، أو لا يخرج منها وهو خارج ، فإنه لا يحنث بالاستمرار . وهناك قواعد أخرى تذكر لمناسباتها فيما يأتي . المالكية - قالوا : الأصول المعتبرة في الأيمان خمسة : الأول النية وتقدم في الاعتبار على جميع الأصول ، وهي تخصص لفظ العام وتقيد لفظ المطلق وتبين المجمل . فمثال العام « وهو اللفظ الذي يستغرق أفراده الصالحة له بدون حصر » أن يقول : والله لا آكل سمنا ، فلفظ السمن عام يتناول جميع أفراده كسمن الضأن وسمن البقر والجاموس وسمن الجمال ونحو ذلك ، فإن نوى بيمينه هذا تخصيص ذلك العام فلا يخلو : إما أن ينوي منع نفسه من أكل سمن الضأن فقط وإباحة أكل غيره من سمن البقر والجمال ونحوها ، أو ينوي منع نفسه من أكل سمن الضأن ولم يلاحظ إباحة غيره ، والنية تنفعه في الحالتين . فأما في الحالة الأولى فإن النية تنفع فيها بلا خلاف ، لأنها قد خالفت ما يقتضيه لفظ العام حقيقة لأن لفظ العام يقتضي أنه حظر على نفسه أكل السمن بجميع أفراده ، والنية تقتضي أنه أباح لنفسه كل ما عدا سمن الضأن وبينهما منافاة حقيقية ، وقد اشترط بعضهم وجود هذه المنافاة ، وهذه الحالة تحقق فيها هذا الشرط فتنفع فيها النية بلا خلاف ، وأما في الحالة الثانية فإن النية تنفع فيها على المعتمد ، وذلك لأنها خصت لفظ العام بالمعنى الخاص ، فعبر بالعام وهو لفظ السمن عن معنى الخاص وهو سمن الضأن ، لا منافاة بين العام وأفراده ، لأن سمن الضأن وهو الخاص فرد من أفراد السمن وهو العام ، ولا منافاة بين العام وأفراده ، ولكن بينهما مغايرة وهي كافية فلا تشترط المنافاة الحقيقية على المعتمد . ومثال المطلق كقوله : والله لا أكلم رجلا ونوى رجلا جاهلا أو في المسجد أو في الليل ، فإنه لا يحنث إذا كلم رجلا عالما أو في غير المسجد أو النهار . وكذا من حلف ليكرمن رجلا ونوى به زيدا لا يبر بإكرام غيره ، لأن رجلا مطلق وقيده بخصوص زيد فصار معنى اليمين لأكرمن زيدا ، ومثال المجمل أن يقول : زينب طالق وله زوجتان اسم كل منهما زينب ، فلفظة مجمل فإذا قال : أردت زينب بنت فلان فإنها هي التي تطلق ، ثم إن كان الحلف بطلاق ونحوه يشترط أن يكون لفظ العام أو المطلق محتملا لما نواه بالتساوي في العرف ، كما إذا حلف بالطلاق لامرأته أنه لا يتزوج عليها مدة حياتها ونوى ما دامت في عصمته ، فإذا طلقها طلاقا بائنا وتزوج عليها وادعى أنه نوى بيمينه ما دامت في عصمته فإنه يقبل قوله قضاء ، لأن لفظ حياتها مفرد مضاف يعم كل وقت من أوقات حياتها ، وهو يشمل الوقت الذي تكون معه في عصمته وغيره فإذا نوى وقت كونها في عصمته بخصوصه فإنه