شرح
بالعشرة وحدها فلا يحنث إذا باعها بأحد عشر ، بخلاف ما إذا حلف لا يشتريها بعشرة فإن غرضه في العرف أنه لا يشتريها بالعشرة وحدها أو مقرونة بعدد آخر ، لأنه يريد نقص ثمنها فيحنث بالزيادة كما تقدم .
وإذا حلف لا يشتريها بعشرة فاشتراها بتسعة لا يحنث لأنه لم توجد العشرة لا مفردة ولا مقرونة . وكذا إذا حلف لا يبيعها بعشرة فباعها بتسعة .
ومثال تعيين أحد معاني المشترك أن يقول : امرأته طالق إن خرج اليوم وأراد بالخروج السفر فإنه يصدق ديانه ، وذلك لأن الخروج لفظ مشترك بين السفر والخروج من المنزل والخروج من المسجد وهكذا ، فيصح أن ينوي به أحد أفراده فيصدق ديانه لا قضاء ، وكذا إذا حلف لا يسكن مع فلان وأراد مساكنته في محل خاص فإنه يصدق ديانة ، لأن المساكنة مشتركة بين المساكنة في دار خاصة والمساكنة في الدار مطلقا ؛ فإذا أراد بها دارا خاصة يصدق لأنه نوى ما يحتمله اللفظ المشترك ، أما إذا نوى بالخروج السفر إلى الشام ، وبالمساكنة أن يسكن معه في ملكه لا بالإجارة فإنه لا يصدق . لأن اللفظ لا يدل عليه ولا يحتمله . وإنما يعتبر المعنى العرفي اللفظ إذا لم يستعمله العرف في معنى آخر مجازا ، كما إذا حلف لا يضع قدمه في هذه الدار فإن معنى هذا اللفظ وهو وضع القدم في الدار لم يقصده العرف من هذه العبارة . بل استعمل اللفظ في الدخول مطلقا ، فلو وضع قدمه بدون دخول فإنه لا يحنث . وكذا إذا قال : والله لآكل من هذه الشجرة ولا ثمر لها فينصرف يمينه إلى الأكل من ثمرها فإذا أكل منها نفسها فإنه لا يحنث لأن الأكل من خشبها لا يريده العرف فلا ينظر للفظ في هذه الحالة .
الثانية : النية وهي تعمل في الملفوظ لتعين بعض ما يحتمله اللفظ ولو لم يكن متعارفا .
كما إذا حلف لا يهدم بيتا ونوى بيت العنكبوت فإنه يحنث إذا هدمه ؛ وإن لم يكن بيتا في العرف ولكن الحالف نوى ما يحتمله اللفظ فيعمل بنيته . والنية تخصص العام ، والعبرة بنية الحالف في اليمين بالله إن كان مظلوما . فإذا حلفه شخص على فعل شيء ظلما فحلف له ونوى بيمينه غير ما يريده المحلف لا يحنث . أما إن كان ظالما فيعتبر نية المحلف . ومثله الحلف بالطلاق تعتبر نيته ديانة إن كان مظلوما . وإلا فلا ترفع عنه الحنث ديانة كما لا ترفع عنه قضاء على أي حال بخلاف العرف فإنه يخصصه ديانة وقضاء . وكذلك تخصص الجنس بإرادة أحد أنواعه ، وكذلك تعين أحد معاني المشترك المحتملة اللفظ . أما تعميم الخاص بالنية بأن يذكر لفظا خاصا ويريد منه العام كما إذا حلف لا يشرب لفلان ماء وأراد بذلك قطع علاقته معه في كل ماله فيه منة فان نيته لا تنفع ، لأن اللفظ لا يحتمله . فمثال تخصيص العام بالنية : أن يحلف بأن لا يأكل طعاما أو يشرب شرابا وينوي بحلفه طعاما خاصا فإنه يصدق ديانة لا قضاء . أما إذا حلف أن لا يأكل بدون أن يقول طعاما ونوى أن لا يأكل طعاما خاصا فإنه لا يصدق لا ديانة ولا قضاء . لأنه لم يذكر العام في عبارته . ومثله ما إذا قال : والله لأضربنه خمسين ونوى ضربه بسوط معين فإنه لا يحنث إذا ضربه بأي شيء ؛ لأن السوط لم يذكر حتى يصح تخصيصه ، والنية إنما تعمل في الملفوظ . فلا تعتبر نيته في هذه الحالة . وإنما تنفع نية تخصيص العام إذا نوى قصره على بعض أفراده . أما إذا نوى