شرح
الشافعية - قالوا : يشترط في الإطعام شروط : الأول أن يعطي كل مسكين من العشر مدا من الطعام « وهو رطل وثلث » أو نصف قدح مصري وثمن كيلة ، والرطل المعتبر مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم ، ثانيا يشترط أن يكون الطعام من قوت غالب أهل بلد حالف اليمين سواء كفر عن نفسه أو كفر عنه غيره ، وقيل إذا كفر عنه غيره فالعبرة بقوت بلد المكفر ، فلا يجزي التمر والأقط « وهو لبن يابس أخرج زبدة » ما لم يكن قوت غالب أهل البلد المبين في صدقة الفطر ، وترتب في الأفضلية هكذا : البر ، فالسلت « الشعير النبوي » ، فالشعير فالذرة ، فالأرز ، فالحمص ، فالعدس ، فالفول ، فالتمر ، فالزبيب ، فالأقط ، فاللبن ، فالجبن . وإذا اعتاد غالب أهل البلد أكل غير الأقوات المفصلة في صدقة الفطر كاللحم مثلا ، فإنه لا يجزي في الكفارة .
ثالثا : يشترط أن يعطي لكل واحد منهم مدا كاملا ، فلو أعطى العشرة أمداد لأحد عشر مسكينا لم يكف . وكذا لا يكفي أن يعطي العشرة لخمسة ولا يكفي أن يعطي خمسة طعاما ، وخمسة كسوة ويشترط في الكسوة أن تكون شيئا مما يسمى كسوة مما يعتاد لبسه كقميص أو عمامة أو خمار « طرحة » أو كساء « حرام » أو فوطة « منشفة » . فلو اشترط عشرة منها وفرقها على عشرة مساكين تكفي . فلا يكفي - الخف ولا القفاز « وهو ما يلبس في اليد » ولا النعل ، ولا المنطقة ، ولا القلنسوة « وهي ما يغطي به الرأس كالطاقية » ، ويشترط أن يكون قويا يمكن الانتفاع به . ولا يشترط أن يكون جديدا بل يجزي الملبوس ولو مغسولا ما لم يكن باليا ويشترط في العتق أن يكون المعتق رقبة مؤمنة سليمة من عيب يخل بعمل أو كسب ، فإن عجز عن الثلاثة بأن لم يجد شيئا زائدا على ما يكفي العمر الغالب له ولمن يمونه ولو كان مالكا للنصاب ، لأن النصاب قد لا يكفيه العمر الغالب له ولممونه ، فإنه في هذه الحالة يكفر بالصوم وهو صيام ثلاثة أيام بشرط أن ينوي الكفارة ولا يشترط تتابعها على الأظهر .
الحنابلة - قالوا : يشترط في الإطعام أن يطعم عشرة مساكين أحرارا ولو صغيرا بأن يملكهم مدا من قمح « وهو رطل وثلث بالعراقي ، والرطل العراقي مائة وثمانية وعشرون درهما » أو نصف صاع من تمر ، أو شعير ، أو زبيب ، أو أقط « وهو اللبن المجمد » ونصف الصاع بالكيل المصري : قدح ، ولا يجوز أن يطعمهم خبزا أو يطعمهم حبا معيبا « مسوسا أو قديما أو مبلولا ونحو ذلك » ويشترط أن لا يكون في المساكين من تلزمه نفقته كزوجة وأخته التي لا يعولها غيره ، ولا من هو أصل أو فرع له كما تقدم بيانه في كفارة الصوم .
ويشترط في الكسوة أن تستر العورة المشترط سترها في الصلاة ، فيعطي للرجل ثوبا ولو قديما ما لم تذهب قوته ؛ فإن بلى وذهبت قوته فإنه لا ينفع . أو قميصا يصلى فيه الفرض بأن يزيد منه شيء على ستر العورة ، فلا يجزي مئزر واحد ، لأن الفرض لا يصح فيه .
وتجزئ السراويل ويعطي للمرأة قميصا ساترا وخمارا يجزئها أن تصلي فيه . فإذا أعطاها ثوبا واحدا يستر بدنها ورأسها أجزأه .
ولا يشترط أن يكون الكفارة من جنس واحد . فله أن يطعم بعضهم قمحا والآخر تمرا كما يجوز أن يطعم البعض ويكسو البعض الآخر .