مبحث في وقت كفارة اليمين
يصح إخراج كفارة اليمين قبل الحنث وبعده على تفصيل في المذاهب ( 1 ) .
شرح
ويشترط في العتق أن يعتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب فإن عجز عن الإطعام والكسوة والعتق فصيام ثلاثة أيام متتابعة إن لم يكن عذر يسقط به التتابع كالحيض ، وإنما تجب الكفارة بغير الصوم فيما زاد عن حاجته الأصلية الصالحة لمثله ، كدار يحتاج لسكناها ، ودابة يحتاج لركوبها وخادم يحتاج لخدمته . فإن كان له شيء يحتاج إليه كتجارة تختل إذا أخرج منها الكفارة ، أو أثاث يحتاج إليه أو حلي امرأة ونحو ذلك فإنه لا يلزم ببيع شيء منه ويكفر بالصوم .
( 1 ) الحنفية - قالوا : لا يصح إخراج كفارة اليمين قبل الحنث مطلقا ، سواء أكانت بالصوم أم بغيره من الأنواع الثلاثة الإطعام والكسوة والعتق . لأن سبب الكفارة هو الحنث عندهم ، ولا يصح تقديم الشيء على سببه . وإذا كفر قبل الحنث فأعطى الفقراء شيئا لا يجوز له أخذه منهم لأنه فعله قربة لله مع شيء آخر وهو التكفير . وقد حصل التقرب بإعطائها الفقير وترتب الثواب فليس له أن ينقضه باسترداد ما تصدق به .
وتجب بالحنث على الفور ، فإذا أخرها يأثم ، ولا تسقط بالموت .
المالكية - قالوا : يصح إخراج الكفارة قبل الحنث ، سواء كان حلفه بنذر مبهم أو باليمين أو بالكفارة ، أو كان بالله سواء كانت الصيغة صيغة بر أو حنث . ولكن إذا كانت الصيغة صيغة بر فالأحب فيها عند مالك أن لا يكفر إلا بعد الحنث وإن أجزء قبله . وكذلك إذا كانت صيغة حنث مقيدة بأجل ، فإنه يستحب أن لا يكفر عنها حتى يمضي الأجل .
وتجب الكفارة بالحنث على الفور فيما يظهر ، فشرط وجوب الكفارة الحنث ، ولكن سببها اليمين . وسبب الحكم إذا تقدم على شرطه جاز ترتب الحكم على ذلك السبب ، أما تقديمها على اليمين وهو السبب فلا يجزي اتفاقا ، وإنما تجب الكفارة بالشرائط المتقدمة ومنها عدم الإكراه .
الشافعية - قالوا : كفارة اليمين لها سببان : اليمين ، والحنث ، ويجوز تقديمها على السببين وهو الحنث إن كانت غير صوم ، أما الصوم فلا يجوز تقديمه لأنه عبادة بدنية فلا تقدم على وقت وجوبها بدون حاجة كصيام رمضان . فإنه لا يصح تقديمه على وقت وجوبه . أما تقديم العبادة البدنية لحاجة فإنه يجوز كالجمع بين الصلاتين تقديما . أما الكفارة التي لها سبب واحد ككفارة الجماع في رمضان فإنه لا يجوز تقديمها عليه ، وإذا قدم كفارة اليمين ولم يحنث فله أن يسترجعها إن شرط استرجاعها أو علم الفقير أنها معجلة ، وإلا فلا يصح استرجاعها .
ويجوز تقديم الكفارة على الحنث ولو كان حراما ، كالحنث بترك واجب أو فعل محرم .
الحنابلة - قالوا : تجب كفارة اليمين والنذر على الفور بالحنث . وللحالف أن يكفر قبل الحنث فتكون مكفرة بعد الحنث ومحللة لليمين قبله ، لأن سبب الكفارة اليمين ، وشرط .
وجوبها الحنث فصح تقديمها على الشرط ، أما تقديمها على اليمين فلا يصح ، لأنه لا يصح تقديم الشيء على سببه ، ويصح تقديمها ولو كان الحنث حراما كأن حلف لا يشرب الخمر ،