تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

مبحث تعدد الكفارة بتعدد الأيمان

تتعدد الكفارة بتعدد الأيمان على تفصيل في المذاهب ( 1 ) .
شرح
ولا فرق في جواز تقديمها بين أن تكون بالصيام أو بغيره . أهل البيت ( ع ) : أنما تجب الكفارة بحنث اليمين بأن يترك ما يجب فعله أو يفعل ما يجب عليه تركه « 169 » . ولو كفّر قبله لم يجزه « 170 » . ( 1 ) الحنفية - قالوا : في هذه المسألة رأيان : الأول تتعدد الكفارة بتعدد الأيمان ، سواء حلف في مجلس واحد أو في مجالس متعددة ، ولو قال : أردت باليمين الثاني عين اليمين الأول لا يقبل قوله . الثاني أنها لا تتعدد ، فإذا كثرت الأيمان تداخلت بالكفارة الواحدة عن عهدة الجميع وهو قول محمد ، واختاره بعضهم . الحنابلة - قالوا : إذا كرر يمينا فلا يخلو : إما أن تكون كفارة اليمين الثاني من جنس كفارة اليمين الأول أولا ، فإن كانت كذلك كقوله : والله لا أكلت ، والله لا شربت ، والله لا لبست ، فعليه كفارة واحدة ، لأن كفارة هذه الأيمان من جنس واحد فتتداخل ، سواء حنث في الجميع أو حنث في البعض وتنحل في الباقي . ومثل ذلك ما إذا حلف بنذر وكرر الحلف به ثانيا وثالثا إلخ ، فإن كفاراتها تتداخل ، لأنها من جنس واحد . أما إن كانت كفاراتها مختلفة كما إذا حلف بالله وبالظهار تعددت الكفارة لأنها من جنسين مختلفين فلا تتداخل . ومن كرر يمينا واحدة موجبها واحد على فعل واحد كقوله : والله لا أكلت . والله لا أكلت فعليه كفارة واحدة ، لأن سببها واحد والظاهر منه التأكيد . المالكية - قالوا : تتعدد الكفارة بأمور : الأول أن يقصد بيمينه تكرر الحنث كقوله : والله لا كلمت زيدا ، ونوى أنه كلما كلمه لزمه الحنث ، فتتكرر بتكرر المحلوف عليه ، وتلزمه في كل مرة يكلمه . الثاني : أن يكون تكرر الحنث مستفادا من العرف لا من مجرد اللفظ ؛ فمن ترك الوتر مثلا ثم عوتب على تركه فحلف أن لا يتركه فتلزمه الكفارة كلما تركه ، لأن العرف يدل على أنه لا يتركه ولا مرة واحدة ، فكأنه قال : كلما تركته فعلي كفارة . الثالث : أن يكرر اليمين على شيء واحد كقوله : والله لا أدخل ، والله لا أدخل ، والله لا أدخل وينوي به تعدد الكفارات ؛ فإذا دخل لزمه ثلاث كفارات بتعدد اليمين ؛ أما إذا قصد بتعدد اليمين التأكيد دون الكفارات لم تتعدد الكفارة اتفاقا ؛ أما إذا نوى إنشاء اليمين ففيه خلاف ، والمشهور أنها لا تتعدد ، سواء اتحد المجلس أو تعدد ، وكذا إذا حلف على أجناس مختلفة كقوله : والله لا أدخل ، ولا آكل ، ولا ألبس ، فإن نوى بذلك تعدد الكفارات لزمته متعددة ، أما إذا نوى الإنشاء ففيه الخلاف المذكور ؛ والمشهور أنها لا تتعدد ، ولا يتأتى التأكيد في هذا ؛ لأنه لا يتأتى إلا إذا كان المحلوف عليه واحدا .
هامش
« 169 » منهاج الصالحين 2 / 350 « 170 » شرائع الإسلام ص 718