تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
مسألة : يجب التتابع في الصيام في جميع الكفارات والحكم في بعضها مبني على الاحتياط فلا يجوز تخلل الإفطار ولا صوم آخر بين أيامها وإن كان لكفارة أخرى من غير فرق بين ما وجب فيه شهران مرتبا على غيره أو مخيرا أو جمعا وكذا بين ما وجب فيه شهران أو ثلاثة أيام ككفارة اليمين ومتى أخل بالتتابع وجب الاستئناف ويتفرع على وجوبه أنه لا يجوز الشروع في الصوم من زمان يعلم بتخلل صوم آخر واجب في زمان معين بين أيامه فلو شرع في صيام ثلاثة أيام قبل شهر رمضان أو قبل خميس معين مثلا نذر صومه بيوم أو يومين لم يجز ووجب استئنافه .
مسألة : إنما يضر بالتتابع ما إذا وقع الإفطار في البين باختيار فلو وقع لعذر كالإكراه أو الاضطرار أو المرض أو الحيض أو النفاس لم يضر به ومنه وقوع السفر في الأثناء إن كان ضروريا دون غيره وكذا منه ما إذا نسي النية حتى فات وقتها بأن تذكر بعد الزوال وكذا الحال فيما إذا كان تخلل صوم آخر لا بالاختيار كما إذا نسي فنوى صوما آخر ولم يتذكر الا بعد الزوال ومنه ما إذا نذر صوم كل خميس مثلا ثم وجب عليه صوم شهرين متتابعين فلا يضر تخلل المنذور ولا يتعين عليه البدل في المخيرة ولا ينتقل إلى الإطعام في المرتبة نعم في صوم ثلاثة أيام يخلّ تخلله في المفروض فيلزم الشروع فيها من زمان لم يتخلل المنذور بينها نعم لو كان المنذور على وجه لا يمكن معه تحصيل التتابع كما إذا نذر الصيام يوما ويوما لا فلا يضر التخلل به « 167 » .
وإذا كان له مال يصل اليه بعد مدة لا ينتقل - في المرتبة - فرضه ( إلى الصوم ) بل يجب الصبر « 168 » .
( 1 ) الحنفية - قالوا : يشترط في الإطعام شروط : الأول أن يعطي كل مسكين من العشرة نصف صاع من بر أو صاع من تمر ، أو شعير أو قيمة ذلك ، ودقيق البر كحبة يجزي منه نصف صاع ، ودقيق الشعير كحبة يجزي منه الصاع ، وكل جنس من الطعام منصوص عليه لا يصلح أن يكون بدلا عن جنس آخر منصوص عليه ، ولو كان أكثر منه قيمة ، فلو أدى نصف صاع من تمر جيد يساوي في القيمة أكثر من صاع من البر لا يجزئه ، ونصف الصاع هو قدح وثلث ، ومثل التمليك الإباحة بأن يغذي كل واحد من العشرة ويعشيهم .
الثاني : أن لا يعطي الكفارة كلها لمسكين واحد في يوم دفعة واحدة أو متفرقة على عشر مرات ، فلو أعطاه كل ساعة نصف صاع لم يجزئه ، أما إذا أعطاه كل يوم نصف صاع بحيث يعطيه القيمة في عشرة أيام فإنه يجزئه ، لأن تجدد الحاجة كل يوم يجعله كمسكين آخر ، فكأنه صرف القيمة لعشرة مساكين .
الثالث : يشترط أن يغدي كل مسكين من العشرة ويعيشه ، أما إذا غدى واحدا وعشى واحدا آخر غيره وهكذا لم يجزئه ، لأنه يكون قد فرق طعام العشرة على عشرين وهو لا يصح كما لا يصح أن يفرق طعام المسكين الواحد على مسكينين إلا إذا ألغى ما أعطاه لبعضهم وكمل للآخرين ، ولو غدى مسكينا وأعطاه قيمة العشاء أجزأه .
هامش
« 167 » تحرير الوسيلة 2 / 118 - 124
« 168 » شرائع الإسلام ص 636