شرح
الرابع : يشترط وجود الغداء والعشاء في يوم واحد ، فلو غدى واحدا في يوم وعشاه في يوم آخر فإنه لا يجزئه ، وقيل يجزئه ، وعلى هذا فلو أخرج الكفارة في رمضان واستبدل الغذاء بالعشاء في ليلة أخرى أجزأه .
الخامس : يشترط الإدام في خبز الشعير والذرة ليمكنه أن يشبع ، بخلاف خبز البر فإنه لا يشترط فيه ذلك ولكنه يستحب فيه الإدام .
السادس : يشترط أن لا يكون في تلك العشرة طفل فطيم ، وأن لا يكون فيهم واحد شبعان قبل الأكل .
وأما الكسوة فيشترط فيها أمور : أحدها أن يكون الثوب مما يصلح للأوساط . ثانيها أن يكون قويا بحيث يمكن الانتفاع به فوق ثلاثة أشهر ، فلو كان قديما أو جديدا رقيقا لا ينتفع به هذه المدة فإنه لا يجزي ثالثها أن يستر البدن كله أو أكثره فيجزئ الملاءة والجبة والقميص والرداء والقباء والإزار إذا كان سابلا يتوشح به ، ولا تجزي العمامة ولا السراويل على الصحيح ، ولا بد للمرأة من خمار مع الثوب ، وإذا أعطى لفقير كسوة لا تستر أكثر بدنه كالسراويل وكانت قيمتها تساوى قيمة الإطعام « نصف صاع من بر ، أوصاع من تمر كما تقدم » فإنها تجزئ . ولا يشترط أن ينوي بالكسوة الإطعام على الظاهر من المذهب أما النية فإنها شرط لصحة التكفير في ذاته ، وتصح في الإطعام بالتمليك والكسوة قبل الدفع وبعده ما دامت الصدقة باقية في يد الفقير أما الإطعام بالإباحة بأن كانوا عنده فأكلوا ثم نوى ذلك التكفير فإنه لا يجزئه ، لأن الطعام لم يبق في يد الفقير في هذه الحالة . وكذلك التكفير بالعتق فإنه لا يتصور فيه النية بعد التكفير ، فإذا أعتق عبده ثم نوى التكفير بعد العتق فإنه لا يجزي ، ولا يصح أن يعطى من هذه الكفارة من لا يجزئه أن يعطيه من زكاة المال إلا فقراء أهل الذمة ، فإنه يصح أن يعطيهم من هذه الكفارة ، وفقراء أهل الإسلام أحب .
ويشترط لصحة الكفارة بالعتق : أن يعتق رقبة كاملة الرق ، وأن تكون في ملكه ، وأن يكون مقرونا بالنية كما ذكر ، ولا يشترط في الرقبة الإيمان .
أما الصيام فهو أن يصوم ثلاثة أيام متتابعة ، فلو حاضت المرأة أثناء صومها بطلت الكفارة ويشترط لصحة الكفارة به أن يعجز عن فعل واحد من الثلاثة كما مر ، ويعتبر العجز وقت الأداء لا وقت الحنث ، فلو كان معه مال وقت الحنث ثم ذهب وصام ، ثم رجع له المال فان الصيام يجزئه ، لأنه كان عاجزا وقت الأداء ، ويشترط أيضا أن يستمر العجز إلى الفراغ من الصوم ، فلو صام المعسر يومين ثم حصل على المال قبل صيام الثالث لم يجزئه الصيام ، ويعد قادرا من يملك الكفارة زائدة على الكفاف . والكفاف هو منزل يسكنه ، وثوب يلبسه ويستر عورته وقوت يومه ، وإذا كان له مال وعليه دين مثله فإن قضى به دينه قبل أن يكفر صام ، وإن لم يقض به دينه فقيل : يكفر بالمال ، وقيل : يصوم ، وللزوج أن يمنع زوجه المعسرة من الصوم .
المالكية - قالوا : يشترط في الإطعام شروط : أولا أن يملك المسكين أو الفقير مدا وهو ملء اليدين المتوسطتين لا مقبوضتين ولا مبسوطتين ، ويقدر بالكيل بثلث قدح مصري كما تقدم