شرح
الأول : الايمان وهو معتبر في كفارة القتل إجماعا وفي غيرها مع التردد والأشبه اشتراطه والمراد بالايمان هنا الإسلام أو حكمه ويستوي في الإجزاء الذكر والأنثى والصغير والكبير والطفل في حكم المسلم ويجزي إن كان أبواه مسلمين أو أحدهما ولو حين يولد .
الثاني : السلامة من العيوب فلا يجزي الأعمى ولا الأجذم ولا المقعد ولا المنكَّل به لتحقق العتق بحصول هذه الأسباب ويجزي مع غير ذلك من العيوب كالأصم والأخرس ومن قطعت احدى يديه أو إحدى رجليه .
الثالث : أن يكون تام الملك فلا يجزي المدبر ما لم ينقض تدبيره « 163 » .
ويشترط في العتق أمور :
الأول : النية لأنه عبادة يحتمل وجوها فلا يختص بأحدها إلا بالنية ويعتبر فيها التعيين إن اجتمعت أجناس مختلفة .
الثاني : تجريده عن العوض فلو قال لعبده أنت حر وعليك كذا لم يجز عن الكفارة لأنه قصد العوض .
الثالث : أن لا يكون السبب محرما فلو نكَّل بعبده بأن قلع عينيه أو قطع رجليه ونوى التكفير انعتق ولم يجز عن الكفارة « 164 » .
ولا بد في الإطعام من ملاحظة المسائل التالية :
الأولى : يتخير في الإطعام الواجب في الكفارات بين إشباع المساكين والتسليم إليهم ويجوز إشباع بعض والتسليم إلى آخر ولا يتقدر الإشباع بمقدار بل المدار أن يأكلوا بمقدار شبعهم قلّ أو كثر واما في التسليم فلا بد من مدّ لا أقل والأفضل بل الأحوط مدّان ولا بد في كل من النحوين كمال العدد من ستين كما لو كان عليه كفارة الإفطار العمدي في شهر رمضان أو عشرة فلا يجزى إشباع ثلاثين أو خمسة مرتين أو تسليم كل واحد منهم مدين ولا يجب الاجتماع لا في التسليم ولا في الإشباع فلو أطعم ستين مسكينا في أوقات متفرقة من بلاد مختلفة ولو كان هذا في سنة وذاك في سنة أخرى لأجزأ وكفى .
مسألة : الواجب في الإشباع إشباع كل واحد من العدد مرة وإن كان الأفضل إشباعه في يومه وليله غداء وعشاء .
الثانية : يجزي في الإشباع كل ما يتعارف التغذي والتقوت به لغالب الناس من المطبوخ وما يصنع من أنواع الأطعمة ومن الخبز من أيّ جنس كان مما يتعارف تخبيزه من حنطة أو شعير أو ذرة أو دخن وغيرها وإن كان بلا إدام نعم الأحوط في كفارة اليمين وما كانت كفارته كفارتها عدم كون الإطعام بل والتسليم أدون مما يطعمون أهليهم وإن كان الإجزاء بما ذكر فيها أيضا لا يخلو من قوة والأفضل أن يكون مع الإدام وهو كل ما جرت العادة على اكله مع الخبز جامدا أو مائعا وإن كان خلا أو ملحا أو بصلا وكل ما كان أفضل كان أفضل
هامش
« 163 » شرائع الإسلام ص 628
« 164 » شرائع الإسلام ص 631 - 633 .