مباحث كفارة اليمين موجباتها
تجب كفارة اليمين بأمور مفصلة في المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الحنابلة - قالوا : تجب كفارة اليمين بأمور : أولا إذا حنث الحالف باليمين المنعقدة بشروطها المتقدمة ، ثانيا بالنذر المطلق وهو الذي لم يعين فيه المنذور كقوله : علي نذر ، أو الله علي نذر ، سواء قال : إن فعلت كذا أو لم يقل ، وإنما تجب فيه كفارة اليمين إذا لم ينو الناذر شيئا معينا فإن نواه لزمه . ثالثا إذا حرم على نفسه شيئا من الحلال غير زوجه كقوله :
ما أحل الله علي حرام إذا لم تكن له زوج ، فإن كانت حرمت ، وإن لم تكن فعليه كفارة اليمين ولا يحرم عليه شيء ، وكذا إذا قال هذا الطعام علي حرام ، أو إن أكلته فهو حرام أو نحو ذلك ، فإن فيه كفارة اليمين ولا يحرم عليه شيء . رابعا أن يقول : علي يمين إن فعلت كذا ولم يفعل ، فإنه تلزمه الكفارة ، كما إذا قال : مالي للمساكين إن فعلت كذا وقصد به اليمين ، فإنه يكون يمينا إذا حنث . خامسا إذا حلف على ملة غير الإسلام كما إذا قال : هو يهودي أو نصراني أو كافر أو مجوسي أو يكفر بالله أو يعبد الصليب إن فعل كذا ، أو قال :
هو بريء من الله أو من القرآن أو من الإسلام أو من رسول الله إن فعل كذا ، أو قال :
يستحل الزنا أو شرب الخمر أو ترك الصلاة أو الصيام إن فعل كذا فإنه في كل هذا تلزمه كفارة اليمين إن فعل المحلوف عليه . وقال بعضهم : لا كفارة فيه ، ولا يكفر الحالف بذلك ، ولكنه فعل محرما تلزمه التوبة منه ، سادسا إذا قال : أيمان المسلمين تلزمني إذا فعلت كذا ولم يفعل ، فإنه تلزمه كفارة اليمين ولكن بشرط أن ينوي به اليمين ، فإن نوى به الصلاة أو الظهار أو النذر كان كما نواه ، لأن أيمان المسلمين كناية يصح أن يراد بها اليمين بالله ، والطلاق ، والنذر ، والظهار ، والعتق .
المالكية - قالوا : تجب الكفارة بأربعة أمور : الأول النذر المبهم ، وهو الذي لم يعين فيه المنذور كأن يقول : لله علي نذر ، أو نذر لله علي إن فعلت كذا ، أو إن لم أفعل كذا فإنه تجب فيه الكفارة إن حنث ، وكذا إذا قال ، ان شفى الله مريضي على نذر ، أو لله على نذر فشفى الله مريضه ، فإنه يحب عليه كفارة اليمين . أما النذر المعين وهو ما عين فيه المنذور .
كأن يقول : لله علي نذر أن أصوم أو أتصدق بكذا فإنه يلزمه ما عينه باللفظ أو النية .
الثاني : صيغة اليمين كأن يقول على اليمين ، أو لله على يمين ، أو إن فعلت كذا فعلى يمين فإنه تجب عليه الكفارة بالحنث في ذلك .
الثالث : الحلف باليمين المنعقدة على بر وهي الحلف بالنفي كقوله والله لا أدخل الدار ، وسميت يمين بر لأن الحالف بها على البراءة ما لم يدخل الدار . الرابع اليمين المنعقدة على حنث وهي الحلف بالإثبات كقوله : والله لأفعلن كذا ، أو إن لم أفعل كذا ، وسميت يمين حلف لأن الحالف بها يكون على حنث حتى يفعل المحلوف عليه ، فإذا قال : والله لأسافر ، فهو مطالب بالفعل ويكون على حنث حتى يسافر . وكذا إذا قال إن لم أسافر فعلي كذا ، ولكن يشترط في كون هاتين الصيغتين للحنث أن لا يقيدهما بوقت ، فلو قال والله لأسافر