مبحث في كيفية كفارة اليمين
كفارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة ، ولا ترتيب بين واحد منها ، فهو مخير ( 1 ) بين أن يفعل أيها شاء ، فإن عجز عنها ولم يستطع أن يفعل واحدا منها فإنه يصوم ثلاثة أيام ، ولا يجزى الصيام إلا بعد العجز عن فعل واحد من الأمور الثلاثة ، فكفارة اليمين فيها تخيير . وترتيب ، فالحالف مخير بين أن يطعم عشرة مساكين أو يكسوهم أو يحرر رقبة ، وليس مخيرا في الصيام ، أما بيان كل واحد من الثلاث ( 2 ) المذكورة وشروطها
شرح
بمباشرة الشرط فإنه يرتد بالحلف بذلك لرضائه بالكفر ، ومنها أن يقول : صيامي لليهود إن قلت كذا ونوى به القربة كان يمينا ، أما إذا نوى به الثواب لم يكن ، ولا كفارة بقوله : إنّ فعلت كذا فلا إله في السماء ، ولا بقوله أشهد الله أو أشهد ملائكته ، أو هو بريء من شفاعة المصطفى .
الشافعية - قالوا : تلزم الكفارة في اليمين المنعقدة بشرائطها ، وفي اليمين الغموس وهو ما إذا حلف أن له على فلان كذا وكرر الأيمان كاذبا ، أما إذا قال : علي نذر كذا إن كلمت فلانا وهو المسمى نذر اللجاج كما يأتي ، فإنه عند وجود المعلق عليه فيه أقوال ثلاثة : الأول أن عليه كفارة يمين . الثاني أنه يفعل ما سمى . الثالث أنه مخير بين الكفارة وفعل ما سماه وهو الأظهر . إذا التزم غير قربة كأن قال : على نذر أكل كذا أو شرب كذا لزمته كفارة يمين . ولو قال إن دخلت كذا فعليّ كفارة يمين أو فعلي كفارة نذر لزمته كفارة يمين بالدخول . ولو قال : إن دخلت فعلي نذر ولم يعين كان مخيرا في فعل قربة من القرب وكفارة يمين . أما إذا قال : إن شفى الله مريضي فعلي نذر لزمته قربة من القرب وتعيينها إليه لأنه في الثاني نذر تبرر وهو لا تنفع فيه الكفارة بحال ، لو قال علي اليمين كان قوله لغوا لا شيء فيه .
وكذلك قوله : إن فعلت كذا فأنا يهودي أو بريء من الإسلام أو من الله أو من القرآن أو من الرسول ونحو ذلك ، فإنه ليس بيمين منعقدة ، بل هو لغو لا شيء فيه ، ثم إن قصد بالحلف به إبعاد نفسه عن الفعل ، أو لم يقصد شيئا لا يكفر ، بل يكون آثما فليستغفر الله وليقل : لا إله إلا الله محمد رسول الله . أما إن قصد الرضا بذلك إذا فعله فإنه يكفر في الحال .
أهل البيت ( ع ) : إذا انعقدت اليمين وجب عليه الوفاء بها وحرمت عليه مخالفتها ووجبت الكفارة بحنثها والحنث الموجب للكفارة هي المخالفة عمدا فلو كانت جهلا أو نسيانا أو اضطرارا أو إكراها فلا حنث ولا كفارة « 162 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : كفارة حنث اليمين تشتمل على التخيير والترتيب حيث يجب عليه اما عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن عجز عن الجميع فصيام ثلاثة أيام .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : يعتبر في الرقبة ثلاثة أوصاف :
هامش
« 162 » تحرير الوسيلة 2 / 106 .