تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

مبحث إذا حلف على غيره أو سأله بالله

إذا قال لغيره : أقسم عليك بالله ، أو أحلف عليك بالله لتفعلن كذا ، أو لا تفعل كذا ففيه تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : إذا قال رجل لآخر : والله لتفعلن كذا وكذا ، أو بالله لتفعلن كذا فإن أراد به استحلاف المخاطب ولم يرد أن يحلف هو فلا يكون يمينا ولا شيء عليهما ، وإن أراد أن يحلف بذلك أو لم يرد شيئا فإنه يكون يمينا ، ويحنث إذا لم يطعه المخاطب . وإذا قال له : أقسمت لتفعلن كذا ، أو قال : أقسمت بالله ، أو أشهد بالله ، أو أحلف بالله أو أعزم بالله لتفعلن كذا ، سواء قال عليك أو لم يقل فإنه ينعقد يمينا يلزم به الحالف ، ولا شيء على المخاطب إلا إذا أراد به الاستفهام فإنه لا يكون يمينا حينئذ . المالكية - قالوا : إذا حلف على رجل بأن قال له : حلفت عليك بالله لتفعلن كذا ، أو لا تفعل كذا فلم يطعه حنث الحالف وعليه الكفارة ، ولا شيء على الآخر : وكذلك إذا قال : أقسمت عليك فإنه إن لم يطعه وجبت الكفارة على من أقسم إلا إذا قصد بذلك غير اليمين ، فإنه في هذه الحالة فيه خلاف ، والمشهور أنه لا شيء عليه ، وكذا إذا لم يقصد شيئا . ولو قال : حلفت عليك ولم يقل بالله ولم ينوه فلا كفارة عليه . وكذا لو قال : أعزم عليك بالله ، أو عزمت عليك بالله أو سألتك بالله ولم يقصد به اليمين ، فالأصح أنه لا يكون يمينا . ويندب لمن سأله أحد بالله أو أقسم عليه به أن يبر قسمه ، وأن يجيبه إلى طلبه إذا لم يكن هناك مانع شرعي ولم يتذرع السائل بذلك إلى الإلحاف ومضايقة الناس ، ويتأكد الندب فيما تجب فيه الكفارة . الشافعية - قالوا : إذا قال لغيره : أقسم عليك بالله أو أسألك بالله لتفعلن كذا ، فإنه يكون يمينا إذا قصد به يمين نفسه ، أما إذا قصد به يمين المخاطب ، أو قصد الشفاعة عنده ، أو لم يقصد شيئا فإنه لا يكون يمينا ، فإذا حلف شخص على آخر أنه يأكل فإذا أراد تحقيق الأكل وأنه لا بد منه كان يمينا ، وإن أراد أتشفع عندك بالله أنك تأكل ، أو أراد يمين المخاطب كأن قصد جعله حالفا بالله فلا يكون يمينا ، لأنه لم يحلف حينئذ لا هو ولا المخاطب ، ويحمل عند الإطلاق على الشفاعة ، ويسن للمخاطب إبراره في القسم إذا أراد به يمين نفسه . الحنابلة - قالوا : إذا أقسم على غيره فإن قال : والله لتفعلن يا فلان كذا ، أو لا تفعلن كذا فلم يطعه حنث الحالف وعليه الكفارة . لا على من لم يطعه على الراجح . وإن قال : أسألك بالله لتفعلن كذا ، وأراد بذلك اليمين يكون يمينا ، والكفارة على الحالف أيضا . أما إذا أراد به الشفاعة فإنه لا يكون يمينا ، ويسن إبرار القسم كما تسن إجابة السؤال بالله . أهل البيت ( ع ) : ذكرنا الأقسام الثلاثة للحلف وهذا من قسم المناشدة وقلنا إنه لا تنعقد اليمين فيها .