الحلف به ، وإذا قصد الحلف بذلك إشراك غير الله معه في التعظيم ( 1 ) كان ذلك شركا ؛ وإذا قصد الاستهانة بالحلف بالنبي والرسول ونحو ذلك كفر . أما إذا لم يقصد شيئا من ذلك بل قصد اليمين ففي حكمه تفصيل المذاهب ( 2 ) .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : مطلق التعظيم لا يكون شركا نعم إذا جعل المعظم بمنزلة الله كان شركا اما مجرد الحلف بالله وبالنبي تقديسا وتعظيما وإجلالا له صلى الله عليه وآله من دون أن يرفعه إلى مستوى الربوبية فلا يكون شركا وتنعقد يمينه للحلف بالله وحده لا بالمشاركة مع غيره .
( 2 ) الحنفية - قالوا : الحلف بالتعليق نحو على الطلاق لا أفعل كذا ، أو إن فعلت كذا يلزمني الطلاق إن كان الغرض منه الوثيقة أي اتثاق الخصم بصدق الحالف جاز بدون كراهة ، وإن لم يكن الغرض منه ذلك أو كان حلفا على الماضي فإنه يكره ، وكذلك الحلف بنحو وأبيك ولعمرك ونحو ذلك .
الشافعية - قالوا : يكره الحلف بغير الله تعالى إذا لم يقصد شيئا مما ذكر في أعلى الصحيفة ، ويكره الحلف بالطلاق .
الحنابلة - قالوا : يحرم الحلف بغير الله تعالى وصفاته ولو بنبي أو ولي ، فمن حلف بذلك يستغفر الله تعالى ويتوب ويندم على ما فرط منه ولا كفارة عليه ، ويكره الحلف بالطلاق والعتاق .
المالكية - قالوا : الحلف بمعظم شرعا كالنبي والكعبة ونحوهما فيه قولان : الحرمة ، والكراهة والمشهور : الحرمة ، أما الحلف بما ليس بمعظم شرعا كالحلف بالأنصاب والدماء التي كان يحلف بها في الجاهلية ، أو بشيء من المعبودات دون الله تعالى فلا خلاف في تحريمه إذا لم يقصد تعظيمها ، وإلا كفر كما ذكر في أعلى الصحيفة ، وكذلك لا ينبغي الاختلاف في تحريم الحلف بالآباء والأشراف ورؤس السلاطين وحياتهم وما شاكل ذلك .
أهل البيت ( ع ) : لا تنعقد اليمين بالحلف بالنبي ( ص ) والأئمة ( ع ) وسائر النفوس المقدسة المعظمة ولا بالقرآن الكريم ولا بالكعبة المشرفة وسائر الأمكنة المحترمة .
مسألة : لا تنعقد اليمين بالطلاق ونحوه بأن يقول : زوجتي طالق إن فعلت كذا وكذا أو إن لم افعل فلا يؤثر مثل هذه اليمين لا في حصول الطلاق ونحوه بالحنث ولا في ترتب إثم أو كفارة عليه وكذا اليمين بالبراءة من الله تعالى أو من رسوله ( ص ) أو من دينه أو من الأئمة ( ع ) بأن يقول مثلا برأت من الله أو من دين الإسلام إن فعلت كذا أو لم افعل كذا فلا يؤثر في ترتب الإثم أو الكفارة على حنثه نعم هذا الحلف بنفسه حرام ويأثم حالفه من غير فرق بين الصدق والكذب والحنث وعدمه بل الأحوط تكفير الحالف بإطعام عشرة مساكين لكل مسكين مدّ ويستغفر الله تعالى شأنه وكذا لا تنعقد بأن يقول إن لم أفعل كذا فأنا يهودي أو نصراني مثلا « 161 » .
هامش
« 161 » تحرير الوسيلة 2 / 104 .