تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

مبحث الحلف بغير الله تعالى

لا ينعقد اليمين بغير الله تعالى كالحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم ، والكعبة ، وجبريل ، والولي وغير ذلك من كل معظم ولا كفارة على الحنث في
شرح
وإرادته ، وعلمه وجبروته ووجهه . فينعقد الحلف بهذه الصفات وإن لم ينو اليمين ، أو نوى بها غير الله تعالى كأن نوى بالقدرة المقدور ، وبالعلم المعلوم ونحو ذلك ، لأنها صريحة في المقصود فلم تفتقر إلى نية . وينعقد الحلف بكلام الله لأنه صفة من صفاته تعالى وينعقد بالمصحف بدون كراهة لأن الحالف إنما يقصد الحلف بالمكتوب فيه وهو القرآن . وكذلك الحلف بالقرآن أو بسورة منه أو بآية أو بحق القرآن فإنه ينعقد يمينا ، وكذلك ينعقد الحلف بالتوراة أو الإنجيل أو الزبور أو الفرقان أو صحف إبراهيم وموسى ، فهي كلام الله تعالى وينصرف اليمين إلى غير المبدل منها . وينعقد اليمين بقول أحلف بالله ، أو أشهد أو أقسم أو أعزم ، كما ينعقد بقوله : أقسمت أو شهدت أو حلفت أو آليت أو عزمت بالله ، وإذا لم يذكر الله لم يكن يمينا إلا إذا نوى الإضافة إلى الله تعالى . وإن قال : نويت بقول أقسمت بالله ونحوه الخبر عن قسم ماضي يقبل قوله قضاء . ولا ينعقد اليمين بقول أستعين بالله ، أو أعتصم بالله ، أو أتوكل على الله ، أو علم الله ، أو عز الله ، أو تبارك الله ، أو الحمد لله ، أو سبحان الله ، ونحوه ولو نوى به اليمين . أهل البيت ( ع ) : لا تنعقد اليمين إلا إذا كان المقسم به هو الله جلّ شأنه اما بذكر اسمه العلمي المختص به كلفظ الجلالة ويلحق به ما لا يطلق على غيره كالرحمن أو بذكر الأوصاف والأفعال المختصة به التي لا يشاركه فيها غيره كقوله ومقلب القلوب والأبصار والذي نفسي بيده والذي فلق الحبة وبرأ النسمة وأشباه ذلك أو بذكر الأوصاف والأفعال المشتركة التي تطلق عليه تعالى وعلى غيره لكن الغالب إطلاقها عليه بحيث ينصرف عند الإطلاق إليه تعالى كالرب والخالق والبارئ والرازق والرحيم ولا تنعقد بما لا ينصرف اليه كالموجود والحي والسميع والبصير والقادر وإن نوى بها الحلف بذاته المقدسة على إشكال فلا يترك الاحتياط . مسألة : المعتبر في انعقاد اليمين أن يكون الحلف بالله تعالى لا بغيره فكل ما صدق عرفا أنه حلف به تعالى انعقدت اليمين به والظاهر صدق ذلك بأنه يقول وحق الله وبجلال الله وبعظمة الله وبكبرياء الله ولعمر الله وفي انعقادها بقوله بقدرة الله وبعلم الله تأمل وإن لا يخلو من قرب « 159 » . مسألة : لا يعتبر في انعقادها أن يكون إنشاء القسم بحروفه بأن يقول والله أو بالله أو تالله لأفعلن كذا بل لو أنشأه بصيغتي القسم والحلف كقوله أقسمت بالله أو حلفت بالله انعقدت أيضا نعم لا يكفي لفظا أقسمت وحلفت بدون لفظ الجلالة أو ما هو بمنزلته « 160 » .
هامش
« 159 » تحرير الوسيلة 2 / 104 « 160 » تحرير الوسيلة 2 / 104