تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
الذي يخلقه الله في عباده فإنها لا تكون يمينا ، ولا يجوز الحلف بها . ومثلها وأمانة الله وعهده وعلى عهد الله ، فإن أراد بالأمانة كلام الله تعالى وبالعهد كذلك فيمين ، أما إن أراد بالأمانة الأمانة المعروفة المشار لها بقوله تعالى * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ ) * وأراد بالعهد العهد المعروف ، فإنه لا ينعقد بها اليمين ، ولا يجوز الحلف بها حينئذ . وينعقد بقوله : أعزم بالله لأن معناه أقصد ، فلا بد من ذكر الاسم بعده لفظا بخلاف أحلف ، أو أقسم ، أو أشهد ، فإنه يكفي فيها نية تقدير الاسم كما سبق . ولا تنعقد اليمين بقوله : لك على عهد لا فعلت كذا أو لأفعلن كذا . وكذا لا تنعقد بقوله : أعطيك عهدا علي بأن أفعل كذا أو أتركه ، ولا تنعقد بقوله : عزمت عليك بالله لا تقل كذا أو لا تفعلن كذا ولا تنعقد بقول : حاشا لله ما فعلت كذا ولا بقول : معاذ الله ما فعلت كذا أو لأفعلن كذا ، ومعنى معاذ الله : الاعتصام والتحصن به تعالى . ويصح أن يكون بالدال أي معاد الله ومعناه العود والرجوع إليه تعالى . ولا تنعقد بقوله : الله راع أو كفيل إن قصد بذلك الإخبار ، أما إن نوى بها اليمين فتنعقد وكذلك تنعقد إذا جر لفظ الجلالة ونوى تقدير حرف القسم فإنها تكون يمينا ولو لم يقصد اليمين ولا يضر الفصل بين القسم وهو الله وبين المحلوف عليه بكلمة كفيل أو راع لأن الفصل عندهم بهذا لا يضر في انعقاد اليمين . وإذا قال : يعلم الله إن قصد بها اليمين انعقدت وإلا فلا . الحنابلة - قالوا : تنعقد اليمين بأمرين : الأول الحلف باسم الله تعالى كقوله : والله وبالله وتالله ، وهذا تنعقد به اليمين مطلقا وإن نوى غيره ، لأنه مختص به تعالى ، وأما ما يسمى به غيره ولكن إذا أطلق ينصرف إلى الله ، كالعظيم والرحيم والرب والمولى ؛ فإن نوى به الله تعالى أو لم ينو شيئا انعقد يمينا ، وإن نوى به غير الله تعالى لا ينعقد يمينا ، وإن حلف بشيء لا ينصرف إلى الله إذا أطلق ولكن يحتمل إطلاقه على الله ، كالشئ الموجود والحي والعالم والمؤمن والواحد والمكرم والشاكر . فإنه ينعقد يمينا إذا نوى به الله تعالى لأنه نوى باللفظ ما يحتمله ، أما إذا نوى غير الله تعالى أولم ينو شيئا فإنه لا ينعقد يمينا . وإذا حلف بشيء مضاف إلى اسم الله تعالى ينعقد يمينا كقوله : وحق الله وعهد الله واسم الله وأيمن الله « جميع يمين » . وميثاق الله ، وكبرياء الله ، وجلال الله ، ونحو ذلك ، وتجب عليه الكفارة في ذلك إذا حنث . وكذا إذا قال : علي عهد الله وميثاقه فإنه ينعقد يمينا لإضافته إلى الله وينعقد اليمين بأمانة الله ولكن يكره ، وقد اختلف في الكراهة فقيل : تحريمية وقيل : تنزيهية وإذا قال : والعهد والميثاق والأمانة ونحو ذلك بدون إضافة إلى اسم الله تعالى لا ينعقد بها اليمين إلا إذا أراد صفة الله تعالى . وينعقد اليمين بقوله : لعمر الله وإن لم ينو به اليمين ، ومعناه الحلف ببقاء الله تعالى وحياته . الثاني : الحلف بصفة من صفاته تعالى نحو والرحمن والقديم والأزلي وخالق الخلق ورازق العالمين ، ورب العالمين ، والعالم بكل شيء ، ورب السماوات والأرض ، والحي الذي لا يموت ، والأول الذي ليس قبله شيء ، ومالك يوم الدين ، وعظمة الله وقدرته وعزته