تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
انعقد اليمين في جميع الأنواع ، وإن قصد غير انعقد في النوع الأول دون الأخيرين ، لأن ما يختص بالله تعالى ينصرف إليه ولو قصد به غيره بخلاف المشترك بينه وبين غيره ، فان اليمين لا ينعقد إلا إذا قصد به الله تعالى . أما إذا لم يقصد شيئا فإن اليمين تنعقد في النوعين الأولين ، وهما ما يطلق على الله فقط ، وما يطلق عليه وعلى غيره ، ولكن الغالب إطلاقه على الله ، أما النوع الثالث ، وهو ما يطلق عليه وعلى غيره بالتساوي ، فإنه لا ينعقد إلا إذا قصد به الله تعالى فقط ، لأنه لما أطلق عليها بالتساوي أشبه الكناية فلا ينعقد إلا بالنية . النوع الرابع : أن يحلف بصفة من صفاته الذاتية كعلمه وقدرته وعزته وكلامه ومشيئته وحقه وعظمته ، أما صفات الأفعال كالخلق والرزق فليس بيمين ، أما الصفات السلبية ففيها خلاف . وإذا أراد بالصفة معنى آخر يحتمله اللفظ لا ينعقد اليمين كأن يريد بالعلم المعلوم . وبالقدرة المقدور ، وبالباقي ظهور آثارها ، فأثر العظمة والكبرياء هلاك الجبابرة ، وأثر العزة العجز عن إيصال مكروه إليه ، وأثر الكلام الحروف والأصوات وما أشبه ذلك . وتنعقد اليمين بقوله : وكتاب الله ويمين الله والقرآن والمصحف والتوراة الإنجيل ، إلا إذا أراد بالقرآن الخطبة والصلاة . فإنه يطلق عليهما لقوله تعالى * ( وإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَه ) * فإن المراد به الخطبة ، وقوله تعالى * ( وقُرْآنَ الْفَجْرِ ) * فان المراد به صلاة الفجر فإنه في هذه الحالة لا ينعقد به اليمين ، وكذلك لا ينعقد إذا أراد بالمصحف الورق أو الجلد ، كما لا ينعقد إذا أراد بكلام الله الحروف والأصوات ، أو بالقرآن الألفاظ أو النقوش . وتنعقد بقوله : أقسم بالله ، أو أحلف بالله ، أو أقسمت بالله ، أو حلفت بالله . إلا إذا أراد الإخبار بأنه فعل ذلك في الماض وسيفعل في المستقبل فإنه لا ينعقد وهذا هو الراجح ، وبعضهم يرى أنه إذا صرح بلفظ أحلف أو بأقسم فإنه لا يكون يمينا . المالكية - قالوا : صيغة اليمين المنعقدة يلزم أن تكون بذكر اسم من أسماء اللَّه الحسني سواء كان موضوعا للذات فقط كالله ، أو موضوعا لها ولصفة من الصفات كالرحمن الرحيم . وكذلك ينعقد بذكر صفة من صفاته ، سواء كانت تلك الصفة نفسية وهي الوجود ، أما كانت من صفات المعاني كقدرة اللَّه وحياته وعلمه ، أما الصفة السلبية كقدمه وبقائه ووحدانيته ففيها خلاف عندهم ، فمن يرى أنها صفة حقيقة يقول : إنها يمين . ومن يرى أنها أمر اعتباري يقول إنها ليست بيمين وأما صفات الأفعال كالخلق والرزق والإماتة ونحوها فان الحلف بها لا ينعقد اتفاقا ، ولا بد من ذكر اللفظ ، فلا ينعقد اليمين بالكلام النفسي على الراجح ، ويكفي ذكره حكما كما إذا قال : أحلف أو أقسم أو أشهد ولم يذكر الاسم الكريم فإنه يكتفي بتقدير لفظ بالله إذا نوى اليمين وينعقد اليمين بقول الله وها الله وأيم الله وحق الله وعظمته وجلاله وإرادته وكفالته بمعنى كلامه القديم ، وكلامه والقرآن والمصحف إذا نوى به الكلام القديم ، أما إذا نوى به الورق والكتابة ، أو لم ينو شيئا فإنه ليس بيمين ، وكذا ينعقد بقوله : وعزة الله إن أراد به صفته تعالى وهي القوة والمنعة ، أما إن أراد بها المعنى