شرح
حلفت يمينا فامرأتي طالق ، أولا أقرب زوجتي فوق أربعة أشهر ثم حلف بهذا وقال لم أقصد اليمين : لا يصدق قضاء ويصدق فيما بينه وبين الله ، أما إذا لم يقصد شيئا فإنه ينعقد على الراجح ، لأن دلالة القسم تعين اليمين ، وإذا قال : بسم الله لا أقوم ، أو قال : واسم الله أعطيك درهما كما يحلف به بعض النصارى ، فقيل : ليس بيمين لعدم تعارض الحلف به واختاره بعضهم ، وقيل إنه يمين لأن الاسم والمسمى واحد ورجحه بعضهم .
النوع الثاني : أن يحلف بصفة من صفاته تعالى ، والمراد بالصفة هنا الصفة المحضة ، كقدرة الله وعزته وعظمته . أما التي تدل على ذات وصفة كالعليم ونحوه فقد تقدم حكمها في النوع الأول ، ولا فرق بين أن تكون الصفة صفة ذات أو صفة فعل ، ولكن يشترط في انعقاد اليمين بالصفة أن يتعارف الناس الحلف بها ، فإن الأيمان مبنية على العرف وهذا هو الصحيح .
والحلف بالقرآن وبكلام الله ينعقد به اليمين ؛ لأنه صفة من صفات الله تعالى كعزة الله وجلاله وقد تعورف الحلف به بقطع النظر عن كونه النفسي أو اللفظي ، أما الحلف بالمصحف كما يفعله العامة من وضع أيديهم على المصحف وقولهم : وحق هذا المصحف فإنه ليس بيمين ، أما إذا قال : أقسم بما في هذا المصحف فإنه يكون يمينا . ولا ينعقد اليمين بصفة لم يتعارف الحلف بها كرحمة الله وعلمه ورضائه وغضبه وسخطه وعذابه ونفسه وشريعته ودينه وحدوده وصفته وسبحان الله ونحو ذلك .
الشافعية - قالوا : الصيغ التي تنعقد بها اليمين أربعة أنواع :
النوع الأول : أن يحلف بما اختص الله تعالى به بحيث لا يجوز إطلاقه على غيره . سواء كان مشتقا كرب العالمين ، أو غير مشتق كلفظ الله وسواء كان من أسماء الله الحسنى كالرحمن الرحيم ، أو من غيرها كخالق الخلق ، ومن نفسي بيده .
النوع الثاني : أن يحلف بما يطلق على الله تعالى وعلى غيره ، ولكن الغالب فيه إطلاقه على الله كالرحيم والرازق والرب والخالق بدون إضافة إلى الخلق ، فإن هذه تستعمل في غيره تعالى مقيدة فيقال : خالق الإفك ورحيم القلب ورازق الجيش ورب الدار ونحو ذلك .
النوع الثالث : أن يحلف بما يطلق على الله وعلى غيره بالتساوي كالموجود والعالم والحي ، فإن هذه الأشياء تطلق على غير الله تعالى بلا قيد ، وإنما ينعقد اليمين بهذه الأنواع الثلاثة إذا أراد اليمين ، أما إذا لم يرد اليمين فإنها لا تنعقد ، وفي ذلك ثلاث صور ، لأنه لا يخلو : إما أن يقصد اليمين أو يقصد عدم اليمين ، أو لا يقصد شيئا بل يطلق ، فإن أراد اليمين أو أطلقه تنعقد يمينا في الأنواع الثلاثة . أما إذا أراد عدم اليمين فإنها لا تنعقد في جميعها ، ويقبل منه ذلك ، فإذا قال : والله ما فعلت كذا وهو يريد أن يقول : وهو الله لم ينعقد يمينا ، ويقبل قوله في ذلك إلا في الطلاق والعتاق والإيلاء ظاهرا ، فلو قال : إن حلفت بالله فأنت طالق أو لا أطأ زوجي فوق أربعة أشهر ، ثم حلف بعد ذلك بالله وقال :
لم أرد اليمين لا يصدق ظاهرا وإن لم يكن آثما باطنا ، وهناك ثلاث صور أخرى وهي : أن يقصد بالصيغة الله تعالى ، أو يقصد غيره . أو لم يقصد شيئا ، فإذا قصد بها الله تعالى