شرح
لا أفعل كذا إن شاء الله ، أو إلا أن يشاء الله ، أو ما شاء الله ، أو إلا أن يبدو لي غير هذا ، أو إلا أن أرى . أو إلا أن أحب غير هذا ، ثم فعله لا يحنث . وكذا إن قال : لا أفعل كذا إن أعانني الله ، أو يسر الله ، أو قال : بمعونة الله ، أو بتيسيره ونحو ذلك ثم فعله لا يحنث ولا كفارة عليه . والاستثناء يفيد عندهم في اليمين بالله تعالى وغيره ، إلا أنه إن قال في الطلاق : إن أعانني الله أو بمعونة الله وأراد به الاستثناء فإنه ينفع فيما بينه وبين الله ولا ينفع قضاء .
ويشترط لصحة الاستثناء شروط : الأول أن يتكلم بالحروف بحيث يسمع نفسه ، فإذا لم يسمع نفسه لا يصح الاستثناء على الصحيح إلا إذا كان أصم فإنه يصح استثناؤه .
الثاني : أن يكون متصلا فإذا فصل بين الاستثناء وبين المستثنى منه فاصل من غير ضرورة لا ينفع الاستثناء . أما إذا كان الفصل لضرورة تنفس أو عطاس أو جشاء أو كان بلسانه ثقل فطال تردده ثم قال : إن شاء الله فإنه يصح ولا يشترط قصد الاستثناء ، فلو قال لامرأته :
أنت طالق فجرى الاستثناء على لسانه بدون قصد لا يقع الطلاق ، وهذا هو ظاهر المذاهب .
الثالث : أن يزيد المستثنى على المستثنى منه كأن يقول : هي طالق ثلاثا إلا أربعا .
الرابع : أن يكون مساويا كأن يقول : هي طالق ثلاثا إلا ثلاثا ، فإذا استثنى الكل من الكل بغير لفظه صح الاستثناء كما إذا قال : نسائي طوالق إلا زينب وفاطمة وسلمى وليس له غيرهن . فإنه استثناء الكل من الكل بغير لفظة فيصح .
الحنابلة - قالوا : يفيد الاستثناء في كل يمين تدخلها الكفارة ، كاليمين بالله تعالى ، والظهار ، والنذر ، فلا يفيد في الطلاق ، فإذا قال : والله لا أفعل كذا إن شاء الله ، أو على نذر إن فعلت كذا إلا إن يشاء الله ، فإن يمينه لا تنعقد ، ومثل مشيئة الله إرادة الله إن قصد بها المشيئة ؛ أما إن قصد بإرادة الله محبة الله أو أمره فإنها لا تفيده . وكذلك إذا أراد بالمشيئة أو الإرادة تحقيق المحلوف عليه لا التعليق ، فإن الاستثناء حينئذ لا يفيد . ويشترط لصحة الاستثناء شروط :
الأول أن يكون متصلا بالمستثنى منه ، فلا ينفع إذا انقطع عنه إلا إذا كان الانقطاع يسيرا كانقطاعه بتنفس أو سعال أو عطاس أو قيء أو تثاؤب فإنه في هذه الحالة يكون متصلا حكما .
الثاني : أن ينطلق الحالف بالاستثناء بأن يتلفظ به ، فلا ينفع أن يتكلم به في نفسه إلا إذا كان مظلوما .
الثالث : أن يقصد الاستثناء قبل تمام النطق بالمستثنى منه ، فلو حلف غير قاصد الاستثناء ثم عرض له الاستثناء بعد فراغه من اليمين لم ينفعه كذلك إذا أراد الجزم بيمينه فسبق لسانه إلى الاستثناء من غير قصد ، أو كانت عادته جارية بالاستثناء فجرى على لسانه من غير قصد فإنه لا ينفعه .
الحنفية - زادوا في شروط اليمين : أن لا يفصل بينه وبين المحلوف عليه فاصل من سكوت