يكون ممتنعا ( 1 ) في العقل والعادة كقوله : والله لأجمعن بين حياة فلان وموته ، فإن الجمع بين الضدين مستحيل عقلا وعادة . ويحنث فيه بمجرد الحلف . الرابع : أن يكون واجبا شرعا أو ممتنعا شرعا ؛ فالأول كقوله : والله لأصلين الظهر .
والثاني كقوله : والله لأشربن الخمر ( 2 ) ، وهذه يمين منعقدة أيضا .
ومنها خلو اليمين من الاستثناء فلا ينعقد إذا قال : والله لا أفعل كذا إن شاء الله ، أو إلا أن يشاء الله ، وفي أحكام الاستثناء ( 3 ) وشروطه تفصيل في المذاهب ( 4 ) . ومنها أن يتلفظ باليمين ، فإذا جرى اليمين على قلبه بدون تلفظ
شرح
فإنه يحنث ، وإذا شرع في مقدمة القضاء من وزن أو كيل ونحوهما قبل الوقت فتأخر القضاء عن الوقت فإنه لا يحنث .
الحنفية - قالوا : إذا كان المحلوف عليه مستحيلا عقلا وعادة فإن اليمين لا تنعقد ولا تبقى منعقدة .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا عدم انعقاد اليمين فيما إذا كان متعلقة مستحيلا ولا فرق فيه بين الاستحالة العادية أو العقلية وعليه لا يحنث لأنه فرع انعقاد اليمين .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : لا تنعقد اليمين في هذا المورد لأن متعلقة مرجوح ومحرم شرعا .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : لو حلف واستثنى بالمشيئة انحلت اليمين كما إذا قال إن شاء الله قاصدا به التعليق اما إذا كان قصده التبرك لزمت « 154 » .
( 4 ) المالكية - قالوا : الاستثناء إما أن يكون بالمشيئة أو يكون بإلا أو أحد أخواتها ، فالاستثناء بالمشيئة لا يفيد إلا في اليمين بالله والنذر المبهم « وهو الذي لم يعين فيه المنذور » فان قال : والله لا أفعل كذا إن شاء الله ، أو إلا أن يشاء الله ، وفعله لا كفارة عليه بالشروط الآتية وكذا إذا قال : علي نذر لا أفعل كذا إن شاء الله أو إلا أن يشاء الله . أما أن قال عليه الطلاق إن فعل كذا أو لم يفعل كذا إن شاء الله وحنث فإنه يلزمه ولا تنفعه المشيئة .
واختلف في الاستثناء بإرادة الله وقضاء الله وقدره ، وهل هو مثل الاستثناء بمشيئة الله أولا ، فقال بعضهم : إنه مثل الاستثناء بالمشيئة ، فلو قال : والله لا أفعل كذا إن أراد الله ، أو إن قدر الله ، أو إن قضى الله وحنث لا كفارة عليه وهو الأظهر . وقال بعضهم : إن الذي ينفع هو الاستثناء بالمشيئة فقط .
أما الاستثناء بإلا أو أحد إخوتها فهو ينفع في جميع الأيمان ، فإذا قال : والله لا أكلم زيدا إلا يوم الخميس ، أو ما خلا يوم قدومه ، أو ما حاشا يوم عرسه ، أو ما عدا يوم حزنه ، أوليس يوم مرضه ، أو يكون يوم موته ، فإنه يفيده فيما استثناه . وكذا إذا قال لامرأته : أنت طالق ثلاثا إن دخلت الدار إلا واحدة نفعه الاستثناء بالشروط الآتية .
وينفع الاستثناء في جميع متعلقات اليمين ، أي سواء كانت مستقبلة أو ماضية ، منعقدة أو غموسا ومعنى نفعه في الغموس أنه يرفع الإثم . فمن حلف أنه يشرب البحر ، أو يحمل
هامش
« 154 » منهاج الصالحين 2 / 350