تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
شرح
ولم يفرط في الفعل فإذا قال : والله لأذبحن الحمام فمات الحمام بعد الحلف وفرط في ذبحه فإنه يحنث . أما إذا قال : والله لأذبحنه غدا وجاء فبادر إلى ذبحه فوجده ميتا فإنه لا يحنث . أما إذا حصل الموت قبل اليمين كأن قال : والله لأذبحنه وكان ميتا قبل ذلك فإنه لا يحنث مطلقا ، سواء وقت أو لم يوقت ، فرط أو لم يفرط . وإن كان المانع عاديا كما إذا وجد الحمام مسروقا . فان كانت السرقة حصلت قبل اليمين فإنه لا يحنث ، سواء فرط في الذبح أو لم يفرط ، وسواء وقت بوقت أو لم يوقت ، أما إن كانت السرقة حصلت بعد اليمين فإنه يحنث مطلقا ، سواء وقت أو لم يوقت . فرط أولم يفرط وإن كان المانع شرعيا كما إذا حلف ليطأن امرأته الليلة فوجدها حائضا فإنه يحنث مطلقا ، سواء كان اليمين قبل طروء الحيض بأن حلف وهي طاهرة ثم طرأ عليها الحيض بعد اليمين واستمر الليلة كلها ؛ أو حلف اليمين وهي حائض قبل حلفه . فالمانع الشرعي يوجب الحنث ، سواء تقدم على اليمين أو تأخر ، أما إذا حلف ليطأنها ولم يقيد بالليلة ثم وجدها حائضا فإنه ينتظر رفع الحيض ويفعل المحلوف عليه فلا يحنث . فإذا وطئها وهي حائض ففي بره خلاف : فبعضهم يقول : إنه لا يحنث لأنه فعل المحلوف عليه وهو المدلول اللغوي ، وبعضهم يقول : يحنث لمخالفته للمدلول الشرعي . ومحل هذا لخلاف إذا كانت اليمين بعد الحيض ، أما إذا كانت قبله وفرط حتى حاضت ، فان القياس الاتفاق على حنثه . الحنابلة - قالوا : إذا حلف ليقتلن فلانا فإذا هو ميت فإنه يحنث مطلقا ، سواء علم بموته قبل الحلف أو لم يعلم ، وكذا إذا قال : والله لأشربن ماء هذا الكوز ولا ماء فيه ، سواء علم بأن فيه ماء أو لم يعلم ، وكذا إذا حلف ليضربن هذا الحيوان غدا فمات قبل أن يضربه فإنه يحنث ولو لم يمض وقت يتمكن فيه من ضربه ، وكذا إذا حلف ليأكلن هذا الطعام غدا فتلف قبل الغد فإنه يحنث ، سواء تلف باختياره أو بغير اختياره ، وكذا إذا حلف ليشربن هذا الماء اليوم ، أو ليضربن هذا الغلام فتلف الماء ومات الغلام قبل فعل المحلوف عليه ، فإنه يحنث عند موت الغلام وتلف الماء ، وكذا إذا أطلق يمينه ولم يقيدها بوقت كما إذا قال : والله لاكلن هذا الرغيف فتلف الرغيف قبل أن يأكله فإنه يحنث عند تلفه ، وإذا قال : والله لأضربنه غدا فضربه قبل الغد فإنه لا يبر ، كما إذا حلف ليصومن يوم الجمعة فصام يوم الخميس ، وإذا مات الحالف قبل الغد أو جن حتى خرج الغد فإنه لا يحنث . الشافعية - قالوا : إذا حلف ليقتلن فلانا وهو ميت فإنه يحنث مطلقا ، وإذا قال : والله لآكلنّ هذا الطعام غدا فتلف الطعام نفسه أو أتلفه أحد غيره وتمكن منعه عن إتلافه ولم يمنعه فإنه يحنث من الغد إذا مضى زمن يتمكن فيه من الأكل ولم يأكل ، فمتى مضى ذلك الزمن حكم بحنثه ولو فسد الطعام في آخر يوم ، وكذا إذا مات من الغد فإنه يحنث متى مضى زمن يتمكن فيه من الفعل قبل موته . فيحكم بحنثه عقب مضي ذلك الزمن ، وإن مات في آخر النهار . وكذا إذا أتلف الطعام بنفسه قبل الغد فإنه لا يحكم بحنثه وقت الإتلاف ، وإنما يحكم بحنثه بعد مضي زمن من الغد يتمكن فيه من الفعل ، وإذا قدم فعل المحلوف عليه أو أخره مع تمكنه من الفعل في الوقت المحدد في يمينه فإنه يحنث ، فإذا حلف ليقضين حق فلان عند غروب الشمس فقضاه قبل ذلك مع تمكنه من القضاء في ذلك الوقت
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 105 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح