تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
هذا ما إذا قال ( 1 ) : والله لا أصعد السماء ، أو لا أقلب هذا الحجر ذهبا ، أولا أرد أمس ، لأن عدم صعود السماء وعدم قلب الحجر ذهبا وعدم رد أمس واجب عادة فلا تنعقد به اليمين ، وينعقد اليمين فيما عدا ذلك وهو أمور أربعة : الأول أن يكون ممكنا عقلا وعادة كقوله والله لأدخلن الدار في حالة الإثبات . أو لا أدخل الدار ( 2 ) في حالة النفي ، فهذا يمين منعقدة ، لأن دخول الدار ممكن عقلا وعادة . الثاني أن يكون مستحيلا ( 3 ) عادة فقط كقوله : والله لأصعدن السماء أو لأحملن الجبل ، ويحنث في هذا بمجرد الحلف ، وكذا إذا قال : والله لأقتلن فلانا وهو ميت على تفصيل في المذاهب ( 4 ) الثالث : أن
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لا تنعقد اليمين على مستحيل كقوله والله لأصعدن السماء بل تقع لاغية وانما تقع على أمر يمكن وقوعه « 153 » . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أنه لا بد وأن يكون متعلق اليمين راجحا شرعا أو مباحا يترجح فعله على تركه بحسب المنافع والأغراض العقلائية اما لو كان مرجوحا شرعا فلا تنعقد اليمين ولا تلزمه الكفارة بالحنث وعليه لا ينعقد الحلف على دخول دار أو على نفي الدخول مطلقا بل لا بد من ملاحظة رجحان الدخول وعدمه فإذا كان راجحا ينعقد والا فلا فمثلا إذا حلف على عدم دخول دار والديه فلا ينعقد لأن قطع الرحم مرجوح شرعا وإذا حلف على دخول دار وكان فيه مسّ لكرامته الإيمانية لم ينعقد . ( 3 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أنه لا ينعقد فيما لو كان مستحيلا مطلقا عقلا وعادة وعليه لا ينعقد اليمين فيما لو حلف على الصعود إلى السماء . ( 4 ) الحنفية - قالوا : إذا كان المحلوف عليه مستحيلا عادة فإنه يحنث بمجرد الحلف إذا لم يوقت اليمين بوقت ، أما إذا وقته بوقت فإنه لا يحنث إذا مضى ذلك الوقت ، فلو قال : والله لأصعدن السماء بعد سنة مثلا لا يحكم بحنثه إلا إذا مضت السنة . الحنفية - قالوا : إذا حلف ليقتلن فلانا وهو ميت فلا يخلو : إما أن يكون عالما بموته وقت الحلف أو لم يكن عالما ، فإذا لم يكن عالما بموته وتبين له أنه ميت فإنه لا يحنث ، لأنه عقد يمينه على حياة كانت موجودة فيه وهو يعتقد وجودها ، أما إذا كان عالما بموته فإنه يحنث لأن المحلوف عليه وإن كان مستحيلا عادة ولكنه ممكن في ذاته يصح وقوعه لجواز أن يعيد الله له الحياة ، بخلاف مسألة الكوز ، وهي إذا ما حلف ليشربن ماء هذا الكوز بدون أن يقيد بوقت وكان فيه ماء فأراقه الحالف أو غيره ، أو سقط الإناء وحده فأريق ماؤه فإنه يحنث ، والفرق بين المسألتين : أن الماء في الصورة الثانية لا يمكن إعادته بعينه أصلا ، فإن من الممكن عقلا إعادة ماء آخر في الكوز ، أما الماء الذي أريق وذهب فإنه لا يمكن إعادته عقلا ، فإذا خلق الله ماء في الكوز ثانيا لم يكن هو المحلوف عليه ، بل المحلوف عليه ماء مظروف في الكوز وقت الحلف وقد أريق ، أما الصورة الأولى فإن الحياة إذا عادت فان ذات الإنسان لم تتغير ، بل تكون هي الأولى بعينها ، وأعلم أن في مسألة الكوز أربعة أوجه : الأول أن تكون
هامش
« 153 » شرائع الإسلام ص 710