شرح
يمينه مؤقتة بوقت ولا ماء فيه كما إذا قال : والله لأشربن ماء الكوز اليوم وليس فيه ماء ، الثاني أن تكون مؤقتة بوقت وفيه ماء ثم صب وهو لا يحنث في هذين الوجهين : لعدم انعقاد اليمين أصلا في الوجه الأول ، ولبطانها بعد الانعقاد في الوجه الثاني ، لأن اليمين وإن كانت صادفت وجود الماء في الكوز فانعقدت ، ولكن بإراقة الماء بطل انعقادها .
الثالث : أن تكون اليمين غير مؤقتة بوقت ولا ماء في الكوز كما إذا قال : والله لأشربن ماء هذا الكوز ولا ماء فيه ، وفي هذه الصورة لا يحنث أيضا ، لأن يمينه لم تنعقد أصلا لعدم وجود الماء ، ولا يحنث في الصور الثلاث ، سواء علم أن في الكوز ماء أو لم يعلم . الرابع أن تكون اليمين غير مؤقتة بوقت وكان في الكوز ماء كما إذا قال : والله لأشربن ماء هذا الكوز بدون أن يوقت بوقت وكان فيه ماء كما ذكره في أول المسألة فإنه يحنث ، سواء علم بوجود الماء أو لم يعلم ، وسواء أريق الماء أو أراقه هو أو غيره ويتفرع على هذا مسائل :
منها أنه إذا حلف ليقضين حق فلان غدا فمات أحدهما قبل الغد فإنه لا يحنث لبطلان اليمين بعد انعقادها ، ومنها إذا قال لامرأته : إن لم تصلي غدا فأنت طالق ، فجاءها الحيض في الغد قبل أن يمضي وقت يمكن أداء الصلاة فيه ، أو بعد ما صلت ركعة فإنه يحنث على الأصح ؛ وذلك لأن المحلوف عليه وهي الصلاة يمكن وقوعها مع وجود الدم ، فحصول الدم لا يبطل اليمين . ألا ترى أن المستحاضة تصح منها الصلاة مع وجود الدم ، فلا مانع من أن الشارع يمكن أن يشرع الصلاة مع الحيض ، بخلاف مسألة الكوز ، فإن المحلوف عليه غير ممكن أصلا ؛ فلذا حكم بحنثه . وكذا إذا قال : والله لأصومن من اليوم بعد أن أكل في النهار ، فإن يمينه ينعقد ويحنث ، لأن الصيام ممكن مع الأكل كما في حالة النسيان . فإن من أكل ناسيا يعد صائما فيمكن أن يشرع الصيام مع الأكل حينئذ .
ومنها إذا قال لزوجه بعد ما أصبح الصباح : إن لم أجامعك الليلة فأنت كذا ، فإن لم تكن له نية انصرفت إلى الليلة المقبلة ، وإن نوى الليلة الفائتة فإن يمينه لا تنعقد ولا يحنث ، وكذا إذا قال بعد طلوع الفجر : والله لا أنام الليلة وهو لا يعلم أن الفجر قد طلع فإنه لا يحنث .
ومنها ما إذا قال لامرأته : إن لم تردي المال الذي أخذتيه من مكان كذا فأنت طالق وهي لم تأخذه ، بل هو باق في مكانه فإنه لا يحنث لأن المحلوف عليه غير ممكن ، فان رد المال مع عدم أخذه مستحيل . ومنها : أنه إذا حلف لا يعطي فلانا شيئا إلا بإذن من زيد فمات زيد فإنه لا يحنث إذا أعطاه وإذا حلف ليقضين دينه غدا فقضاه اليوم فإنه لا يحنث . وكذا إذا حلف ليأكلن هذا الرغيف غدا فأكله اليوم فإنه لا يحنث أو حلف ليقتلنه غدا فمات اليوم فإنه لا يحنث ولو جنّ الحالف في يومه فإنه يحنث .
المالكية - قالوا : إذا منع مانع من فعل المحلوف عليه فلا يخلو : إما أن يكون عقليا ، كما إذا حلف ليقتلن فلانا فإذا هو ميت . أو ليذبحن حمامه فإذا هو ميت . فالموت مانع عقلي .
وإما أن يكون المانع عاديا كما إذا حلف ليذبحن حمامه فوجده مسروقا . وإما أن يكون المانع شرعيا كما إذا حلف ليطأن امرأته الليلة فوجدها حائضا ، فالمانع ثلاثة أقسام : عقلي ، وعادي ، وشرعي فإن كان عقليا فان الحالف لا يحنث إلا إذا حصل بعد اليمين ولم يوقت بوقت