شرح
ذبحه فلا يحل ، أما ما يحل لهم في شريعتهم : كالحمام ، والدجاج ، ونحوهما فإنها حلال إذا ذبحها ، النوع الثاني : النحر ، ويكون في الإبل والزرافة والفيلة ، ويكره في البقر والجاموس ، وكذا الخيل والبغال والحمر الوحشية ، ويعرف النحر بأنه طعن مميز مسلم ، أو كتابي بلبة ، بلا رفع طويل قبل التمام بنية ، النوع الثالث : العقر ، ويكون في وحشي غير مقدور عليه إلا بعسر ، سواء كان طيرا أو غيره ، ويعرف بأنه جرح مسلم مميز حيوانا وحشيا بمحدد ، أو حيوان صيد معلم بنية : وتسمية ، ولا يصح العقر من كافر ، وقيل : يصح من الكتابي كالذبح ، ولا يصح العقر من صبي أو مجنون أو سكران ، ولا يصح عقر حيوان مستأنس إذا شرد ، فلو نفرت بقرة أو غنم أو جمل ، فإنه لا يصح عقره ، وكذا لو سقط حيوان في بئر ، ولم يقدر على ذبحه إلا بالعقر ، فعقر ، فإنه لا يؤكل ولا يصح العقر بعصا أو حجر لا حد له ، ويصح برصاصة ، لأنها أقوى من المحدد ، وأما الفعل المميت فهو ذكاة من لا دم له : كالجراد ، والدود ، فإن ذكاته إمامته بأي سبب ، كالنار ، أو قطع الأسنان ، أو ضرب العصا ، أو نحو ذلك ، ويشترط نية ذكاته ، ويشترط في الأنواع الأربعة ذكر اسم الله تعالى لمسلم ذاكرا قادر ، فإن نسي أو عجز ، كأخرس أكلت ذبيحته .
الشافعية - قالوا : الذكاة الشرعية هي قطع الحلقوم والمريء جميعا ، فلو بقي شيء منهما لم يحل المذبوح ، ويشترط أن يكون في الحيوان حياة مستقرة قبل ذبحه إن وجد سبب يحال عليه الهلاك ، وإلا فلا يشترط وجودها ، فالمريض بغير سبب يحال عليه هلاكه لو ذبح آخر رمق حل ، وإن لم يسل الدم ولم توجد حركة عنيفة ، والمراد بالحياة المستقرة ما يوجد معها الحركة الاختيارية بقرائن يترتب عليها غلبة الظن بوجود الحياة . ومن إمارتها انفجار الدم بعد القطع . الحلقوم والمريء ، أو الحركة الشديدة ، ولا فرق بين أن يكون قطع الحلقوم والمريء من تحت الجوزة المعروفة أو من فوقها . لكن بشرط أن يبقى منها تدويرتان كاملتان إحداهما من أعلى والثانية من أسفل وإلا لم يحل المذبوح لأنه حينئذ يسمى نزعا لا ذبحا . أما قطع الودجين فهو سنة ، ولو قطع الرأس كله كفى ، ولكن يكره على المعتمد ، وإنما يشترط الذبح بهذه الصفة في الحيوان المستأنس المقدور عليه ، أما غير المستأنس : كغنم ، وبقر توحش ، وبعير نفر ، وغزال في الصحراء ، وبهيمة سقطت في بئر ولا يمكن الوصول إلى ذبحها :
فذكاته عقره في أي موضع في بدنه بشيء يجرح : ينسب إليه زهوق الروح . فلا ينفع العقر بحافر أو خف : ولا بخدش الحيوان خدشة لطيفة . ويشترط لحل لا ذبح شروط : أولا : قصد العين أو الجنس ، فلو رمى شيئا ظنه حجرا أو حيوانا لا يؤكل . فظهر أنه حيوان يؤكل حل أكله ، لأنه كان يقصد عينا ، وكذا لو رمى قطيع ضباء . فأصاب واحدة منها ، أو قصد واحدة فأصاب غيرها ، حل المرمي لقصد جنس فإذا لم يقصد العين أو الجنس لا يحل الحيوان . فإذا وقعت منه السكين فأصابت حيوانا فذبح . أو احتك بسكين فانذبح . أو صال أحد بسيفه فأصاب مذبح حيوان لا يحل المذبوح لعدم القصد : ثانيا : أن يكون الإسراع بإزهاق روح الحيوان متمحضا لقطع الحلقوم والمريء ، فلو أخذ واحد في قطعها ، وأخذ الثاني في نزع الأمعاء ، أو نخس الخاصرة لم يحل ثالثا : وجود الحياة المستقرة قبل الذبح حيث وجد سبب يحال عليه الهلاك ، فإذا جرح حيوان ، أو سقط عليه سقف أو نحوه ، وبقيت فيه حياة مستقرة ، فذبح حل ، وهي ما عرفت بشدة الحركة ، أو انفجار الدم ، وإن