شرح
تيقن هلاكه بعد ساعة ، وإلا فلا يحل لوجود سبب يمكن أن يسند إليه الهلاك ، وهو الجرح ، أو سقوط السقف ولا يشترط تيقن الحياة المستقرة ، بل يكفي ظن وجودها ، وإذا وصل الحيوان قبل الذبح إلى حالة فقد معها الإبصار والحركة الاختيارية بسبب مرض أو جوع ثم ذبح ، فإنه يحل ، ولو لم ينفجر الدم ، أو يتحرك الحركة العنيفة ، أما إذا أكل الحيوان طعاما انتفخ به حتى صار في آخر رمق ، ثم ذبح فإنه لا يحل على المعتمد ما لم توجد الحركة الشديدة أو انفجار الدم ، رابعا : أن يكون المذبوح مما يحل أكله ، فلا يجوز ذبح ما لا يحل ، ولو لإراحته عند تضرره من الحياة ، خامسا : أن يكون القطع بمحدد ، ولو من قصب ، أو خشب ، أو ذهب ، أو فضة ، إلا السن والظفر وباقي العظام ، فإنه لا تحل الذكاة بها ، فإذا قتل الحيوان بغير محدد بأن ضرب ببندقية ، أو سهم بلا نصل ولا حد ، أو خنق بشرك فمات ، فإنه يحرم في كل ذلك ، سادسا : أن يكون القطع دفعة واحدة ، فلو قطع الحلقوم وسكت ، ثم تمم الذبح ، فإن كان الفعل الثاني منفصلا عن الأول عرفا اشترط أن تكون في الحيوان حياة مستقرة عند ابتداء العمل الثاني ، وإن لم يكن الفعل الثاني منفصلا عن الأول عرفا فلا تشترط الحياة المستقرة ، وذلك كأن رفع السكين وأعادها فورا ، أو ألقاها لكونها لا تقطع ، وأخذ غيرها فورا أو سقطت منه فتناولها ، أو أخذ غيرها سريعا ، أو قلَّبها وقطع بها ما بقي ، فكل ذلك جائز ، إذ لا فصل فيه بين العمل الأول والثاني ، سابعا : أن لا يكون الذابح محرما والمذبوح صيد بري وحشي فإن كان كذلك فلا يحل المذبوح . ثامنا : أن يكون الذابح مسلما أو كتابيا ، لا مجوسيا ، ولا وثنيا ، ولا مرتدا ، فتحل ذكاة اليهودي والنصراني ، كالمسلم ، كما لا تحل ذكاة المجنون والسكران وغير المميز . ولو في الحيوان الذي لا يقدر عليه على الراجح ، لكن مع الكراهة وكذلك تكره ذكاة الأعمى ولا تشترط التسمية وإنما تسن وإذا ذكر اسم الله مقترنا باسم : غيره ، كأن قال : بسم الله واسم محمد ، فإن أراد الإشراك كفر ، وحرمت الذبيحة ، وإن لم يرد الإشراك حلت الذبيحة ، ولكن يكره إن قصد التبرك ، ويحرم إن أطلق لإبهام الشريك .
الحنابلة - قالوا : الذكاة شرعا هي ذبح حيوان مقدور عليه مباح أكله يعيش في البر أو نحوه إلا الجراد ونحوه ، مما لا يذبح أو ينحر ، وتتحقق الذكاة الشرعية بقطع الحلقوم والمريء ، والحلقوم مجرى النفس ، والمريء - وهو البلعوم - مجرى الطعام والشراب ، والنحر يكون في اللبة ، وهي الوهدة التي بين أصل العنق والصدر ، ولا يشترط قطع الودجين ، وهما عرقان محيطان بالحلقوم ، ولكن الأولى قطعهما ، فإذا تعذر ذبح الحيوان أو نحوه عقر بأن يرمي بسهم أو نحوه في أي موضوع من جسمه . فيجرحه ويميته ، فيحل أكله كالصيد . فإذا نفر بعير فلم يقدر عليه . أو سقط حيوان مباح الأكل في بئر وتعذر ذبحه فعقر . حل أكله بشرط أن يموت بالجرح الذي قصد به عقره . فإن مات بغيره فلا يحل أكله ولو كان الجرح موجبا لقتله ، ويشترط أيضا أن تتوفر شروط الذابح فيمن رماه : فلو رماه مجوسي لا يصح أكله ويشترط لحل الذبيحة أربعة شروط الشرط الأول : أن يقول بسم اللَّه عند حركة يده بالذبح أو النحر أو العقر . ولا يقوم شيء مقام التسمية . فلو سبح الله لا يجزئ وتجوز بغير العربية .
ولو مع القدرة على العربية ، ويسن أن يكبر مع التسمية ، فيقول : بسم اللَّه والله أكبر . فإن كان الذابح أخرس أومأ برأسه إلى السماء . وأشار إشارة تدل على التسمية ، بحيث يفهم منها