تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 979

مساهمون:

ص٩٧٩
وسن أن تنحر الإبل ( 1 ) ، إلا عند المالكية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 2 ) ، ونحوها مما له رقبة طويلة ويذبح غيرها ، كالبقر ، والغنم : ويسن أن يحد
شرح
أنه أراد التسمية . وهذا كاف في حل ذبيحة الأخرس . فإذا تركت التسمية عمدا أو جهلا لم تبح الذبيحة ، لقوله تعالى * ( ولا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيْه ) * ، وإن تركت التسمية سهوا فإنها تحل لحديث شداد بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « ذبيحة المسلم حلال . وإن لم يسم إذا لم يتعمد » . ويشترط قصد التسمية على ما يذبحه فلو سمى على شاة وذبح غيرها بتلك التسمية لم تبح الثانية . ولا يضر الفصل اليسير بين التسمية والذبح . فلو سمى ثم تكلم وذبح حلت . وإذا أضجع شاة ليذبحها وسمى ثم ألقى سكينته وأخذ غيرها وذبح حلت . وكذا إذا رد سلاما أو استقى ماء ، والكتابي كالمسلم . فإذا ذكر اسم المسيح لا تحل الذبيحة . وإذا لم يعلم إن كان الذابح سمى أو لا ، ذكر اسم الله أو غيره فالذبيحة حلال . الشرط الثاني : أهلية الذابح أو الناحر أو العاقر . وهو أن يكون عاقلا أو قاصد التذكية فلو وقعت السكين على حلق شاة فذبحتها لم تحل لعدم قصد التذكية وأن يكون مسلما أو كتابيا ولو حربيا . أو من نصارى بنى تغلب ، لا فرق بين أن يكون ذكرا أو أنثى ، حرا أو عبدا ، ولو جنبا . وحائضا . ونفساء ، وأعمى . وفاسقا ، ولا تحل ذبيحة مجنون . وسكران . وصبي غير مميز لأنه لا قصد لهم ، فإذا كان الصبي مميزا تحل ذبيحته ، ولو كان دون عشر سنين . ولا تحل ذبيحة مرتد . ولا مجوسي ، ولا وثني . ولا زنديق ، ولا درزي وكل من لا يدين بكتاب ، أخذا من مفهوم قوله تعالى * ( « وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ » ) * . أي فلا يحل لكم طعام غيره ، الشرط الثالث : الآلة ، وهو أن يذبح بالة محددة تقطع أو تخرق بحدها . لا تقطع أو تخرق بثقبها ، ولا فرق في المحددة بين أن تكون من حديد : كالسكين ، والسيف ، والنصل ونحوها ، أو تكون من حجر ، أو خشب ، أو عظم ، إلا السن والظفر ، فلا يصح الذكاة بهما ، سواء كانا متصلين أو منفصلين ، الشرط الرابع : أن يقطع الحلقوم والمريء ، وقد تقدم بيانهما : وإذا ذبح كتابي ما يحرم عليه في شريعته ؟ وثبت في شريعتنا تحريمه عليه ، يحل أكله ، كما إذا ذبح يهودي حيوانا له ظفر ، وهي الإبل والنعام والبط ، وما ليس بمشقوق الأصابع ، فإن الله تعالى أخبر بأنه حرم عليهم كل ذي ظفر ، وكذلك إذا ذبح ما يزعم أنه يحرم عليه ، ولم يثبت عندنا أنه يحرم عليه ، كما إذا ذبح حيوانا ملتصقة رئته بأضلاعه ، فإنهم يزعمون أن الرئة تحرم عليهم ، ويسمونها باللازقة . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أن الإبل يختص بالنحر فلا يحل أكل لحمه الا بالنحر حال الاختيار واما حال الاستعصاء فيجوز عقره بالسيف أو غيره مما يجرح ويحل وإن لم يصادف العقر موضع التذكية ولا تختص حالة الاستعصاء بالإبل . ( 2 ) المالكية - قالوا : يجب نحر الإبل والزرافة والفيلة - لأنها تؤكل - فإن ذبحت لم تؤكل ، ويجب ذبح غيرها من الأنعام والوحوش والطيور ، فإن نحرت تؤكل ، ويجوز الأمران والأفضل الذبح في البقر والجاموس والخيل والبغال وحمر الوحش ، وكل ذلك في حالة السعة والاختيار ، أما في حالة الضرورة ، كعدم آلة الذبح ، أو كوقوع الحيوان في حفرة ، فلم يمكن عمل ما يجب من ذبح أو نحر ، فإنه في هذه الحالة يجوز العكس في الأمرين بأن يذبح ما ينحر ، وينحر ما يذبح للضرورة ، والله أعلم . وصلى الله وسلم على
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 979 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح