وقد زاد بعض المذاهب شروطا ( 1 ) أخرى ، مذكورة تحت الخط ( 2 ) ، ويصح
شرح
ويبتدئ وقتها لإمام بعد الفراغ من خطبته بعد صلاة العيد ، أو مضى زمن قدر ذبح الإمام أضحيته إن لم يذبح الإمام . ويستمر وقتها لآخر اليوم الثالث ليوم العيد ، ويفوت بغروبه فإذا أراد أن يذبح في اليوم الثاني فلا يلزم أن يراعي مضي زمن قدر صلاة الإمام . بل يذبح إذا ارتفعت الشمس ، وإذا ذبح بعد الفجر أجزأه . فإذا ذبح أحد قبل الإمام متعمدا لا تجزئه ، وأعاد ذبح أضحية أخرى ، أما إذا لم يتعمد بأن تحرى أقرب إمام لم يبرز أضحيته ، وظن أنه ذبح فذبح بعده ، وتبين أنه سبق الإمام أجزأه ، فإذا تأخر الإمام بعذر شرعي ، انتظره إلى قرب الزوال ، بحيث يبقى على الزوال ما يسع الذبح ثم يذبح ولو لم يذبح الإمام .
الحنابلة - قالوا : يبتدئ وقت ذبح الأضحية من يوم العيد بعد صلاة العيد ، فيصح الذبح بعد الصلاة وقبل الخطبة ، ولكن الأفضل أن يكون بعد الصلاة والخطبة ، ولا يلزم أن ينتظر الفراغ من الصلاة في جميع الأماكن التي تصلى فيه العيد إن تعددت ، بل لو سبق بعضها جاز ، وإذا كان في جهة لا يصلى فيها العيد : كالبادية وأهل الخيام ممن لا عيد عليهم ، فإن وقت الأضحية يبتدئ فيها بمضي زمن قدر صلاة العيد ، فان فاتت صلاة العيد بالزوال ضحى إذن عند الزوال ، وآخر وقت ذبح الأضحية اليوم الثاني من أيام التشريق ، فأيام النحر عندهم ثلاثة : يوم العيد ، ويومان بعده ، ويجوز في ليل يومي التشريق التاليين ليوم العيد إنما الأفضل أن يذبح في النهار .
الشافعية - قالوا : يدخل وقت ذبح الأضحية بعد مضي قدر ركعتين وخطبتين بعد طلوع الشمس يوم عيد النحر ، وإن لم ترتفع الشمس قدر رمح ، ولكن الأفضل تأخيره إلى مضي ذلك من ارتفاعها ، ويستمر إلى آخر أيام التشريق الثلاثة ، ويصح الذبح ليلا أو نهارا بعد دخول وقتها ، إلا أنه يكره في الليل إلا لحاجة : كاشتغاله نهارا بما يمنعه من التضحية ، أو لمصلحة : كسهولة حضور الفقراء ليلا .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد اللَّه بن المغيرة عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : سئل عن الأضحى أواجب هو على من وجد لنفسه وعياله ؟ فقال : أما لنفسه فلا يدعه وأما لعياله إن شاء تركه .
قال : وقال رسول اللَّه ( ص ) : إنما جعل الله هذا الأضحى لتشبع مساكينهم من اللحم فأطعموهم .
ومن لم يجد الأضحية تصدق بثمنها ويستحب أن تكون الأضحية بما يشتريه ويكره بما يربيه ويكره أن يأخذ شيئا من جلود الأضاحي وأن يعطيها الجزار والأفضل أن يتصدق بها « 192 » .
( 2 ) المالكية - قالوا : زادوا أن يكون الذبح نهارا فلو ذبح ليلا لم تصح أضحيته ، وهذا الشرط بالنسبة لليوم الأول لا خلاف فيه عندهم ، أما في غير اليوم الأول ففي صحة الذبح ليلا خلاف ، والمشهور أنه لا يجزئ وأن يكون الذابح مسلما ، فإذا ذبحها الكتابي لا تجزئ ، ولكنها تؤكل لحما وأن لا يشرك معه فيها أحد ، ويصح أن يشرك في الثواب لا في الثمن معه من تلزمه نفقتهم إن كانوا معه في سكن واحد ، وإلا فلا تصح ، وهذا هو المشهور عندهم .
هامش
« 192 » اللمعة الدمشقية 2 / 305 .