شرح
يغمر بالماء ، ولو لم ينفصل ، ومثل بوله في ذلك قيؤه .
الشافعية - قالوا : كيفية التطهير بالماء الطهور في النجاسة المغلظة ، وهي ما كانت من كلب أو خنزير أو متولد منهما أو من أحدهما : هي أن يغسل موضعها سبع مرات وأن يصاحب ماء إحدى الغسلات تراب طهور ، أي غير نجس ولا مستعمل في تيمم ، والمراد بالتراب هنا ما هو أعم من التراب في التيمم ، فيشمل الأعفر والأصفر والأحمر والأبيض والطين وما خلط بطاهر آخر نحو دقيق .
وللترتيب ثلاث كيفيات : إحداها : مزيج الماء بالتراب قبل وضعه على محل النجاسة .
ثانيها : أن يوضع الماء على محل النجاسة قبل التراب ، ثم يوضع عليه التراب ، ثالثها : أن يوضع التراب أولا ثم يصب عليه الماء ، ولا نجزي غسلة التتريب بجميع كيفياتها الثلاث إلا بعد زوال جرم النجاسة ، فإن لم يكن للنجاسة جرم ، فإن كان محلها جافا أجزأ أي واحدة من الكيفيات الثلاث ، وإن كان محل النجاسة رطبا لم يجزئ وضع التراب أولا لتنجسه بسبب ضعفه عن الماء ، ويجزئ الكيفيتان الأخريان ، ولو كانت النجاسة المغلظة في أرض بها تراب غير نجس العين كفي ترابها في تطهيرها بالسبع بدون تراب آخر ، وأولى الغسلات السبع ما أزيل به عين النجاسة وإن تعدد ، فلو أزيلت عين النجاسة بواحدة اعتبرت واحدة وزيد عليها ست ، ولو زالت بست حسبت واحدة وزيد عليها ست ، ولو زالت بسبع فأكثر حسبت واحدة وزيد عليها ست ، وأما زوال وصف النجاسة من طعم أو لون أو ريح فلا يتوقف على عدد الغسلات ، فلو لم يزل إلا بسبع مثلا حسبت سبعا ، أما النجاسة المخففة فكيفية تطهيرها أن يرش على محلها ماء يعم النجاسة وإن لم يسل ، والنجاسة المخففة هي حصول بول الصبي إذا كان غلاما لم يبلغ الحولين ، ولم يتغذ إلا باللبن بسائر أنواعه ، ومنه الجبن والقشدة والزبد ، سواء كان لبن آدمي أو غيره ، بخلاف الأنثى والخنثى المشكل . فإن بولهما يجب غسله ، لقوله صلى اللَّه عليه وسلم : « يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام » ، والحق الخنثى بالأنثى ، فإذا زاد الصبي على الحولين وجب غسل بوله ولو لم يتناول طعاما غير اللبن ، كما يجب غسل بوله إذا غذي بغير اللبن ولو مرة واحدة ، ولكن إذا أعطى له شيء لا بقصد التغذية فتغذى منه ، كدواء ، فإنه لا يمنع الرش ، ولا بدّ من زوال عين النجاسة قبل رش محلها بالماء ، كأن يعصر الثوب أو يجفف ، وكذا لا بد من زوال أوصاف النجاسة مع الرش ، وإنما قيدوا بخصوص البول ليخرج غيره من الفضلات النجسة فإنها يجب فيها الغسل ، أما النجاسة المتوسطة ، وهي غير ما تقدم فإنها تنقسم إلى حكمية ، وهي التي ليس لها جرم ولا طعم ولا لون ولا ريح ، كبول غير الصبي إذا جف . وعينية ، وهي التي لها جرم أو طعم أو لون أو ريح . أما الحكمية فكيفية تطهيرها أن يصب الماء على محلها ولو مرة واحدة ولو من غير قصد . وأما العينية فكذلك ، ولكن بشرط زوال عين النجاسة ، أما أوصافها فإن بقي منها الطعم وحده ، فإن بقاءه يضر ما لم تتعذر إزالته .
وضابط التعذر أن لا يزول إلا بالقطع ، وحينئذ يكون المحل نجسا معفوا عنه ، فإن قدر على الإزالة بعد ذلك وجبت ، ولا تجب إعادة ما صلاه قبل ، فإن تعسر زواله وجبت الاستعانة