شرح
- يطهر بالمسح وإن كان خشنا غير صقيل يطهر بالغسل .
وأما المائعات المتنجسة : كالزيت . والسمن ، فإنها تطهر بصب الماء عليها ورفعه عنها ثلاثا ، أو توضع في إناء مثقوب ، ثم يصب عليه الماء فيعلو الدهن ، ويحركه ثم يفتح الثقب إلى أن يذهب الماء هذا إذا كان مائعا ، فإن كان جامدا يقطع منه المتنجس ويطرح ، ويطهر العسل بصب الماء عليه وغلية - حتى يعود كما كان - ثلاثا .
ويطهر الماء المتنجس بجريانه ، بأن يدخل من جانب ويخرج من جانب آخر ، فإذا كان في قناة ماء نجس ثم صب عليه ماء طاهر في ناحية منها حتى امتلأت وسال من الناحية الأخرى كان ماء جاريا طاهرا ، ولا يشترط أن يسيل منه مقدار يوازي الماء الذي كان فيها ، ومثل ذلك ما إذا كان الماء المتنجس في طشت أو قصعة ، ثم صب عليه ماء طاهر حتى سال الماء من جوانبه فإنه يطهر على الراجح ، وإن لم يخرج مثل المتنجس ، وكذلك البئر وحوض الحمام فإنهما يطهران بمثل ذلك ، وبذلك يصير الماء طهورا وزادوا مطهرات أخرى : منها الدلك ، وهو أن يمسح المتنجس على الأرض مسحا قويا ، ومثل الدلك الحت ، وهو القشر باليد أو العود « الحك » ، ويطهر بذلك الخف والنعل ، بشرط أن تكون النجاسة ذات جرم ، ولو كانت رطبة ، وهي ما ترى بعد الجفاف كالعذرة والدم ، لقوله صلى اللَّه عليه وسلم :
« إذا أتى أحدكم المسجد فليقلب نعليه ، فإن كان بهما أذى فيمسحها بالأرض ، فإن الأرض لهما طهور » أما إذا كانت النجاسة ليست ذات جرم ، فإنه يجب غسلها بالماء ، ولو بعد الجفاف ، ومنها المسح الذي يزول به أثر النجاسة ، ويطهر به الصقيل الذي لا مسام له ، كالسيف . والمرآة . والظفر . والعظم . والزجاج ، والآنية المدهونة . ونحو ذلك ومنها مسح محل الحجامة بثلاث خرق نظاف مبلولة . ومنها الجفاف بالشمس أو الهواء ، وتطهر به الأرض ، وكل ما كان ثابتا فيها ، كالشجر والكلأ ، بخلاف نحو البساط والحصير ، وكل ما يمكن نقله فإنه لا يطهر إلا بالغسل ، وإنما طهرت الأرض باليبس لقوله صلى اللَّه عليه وسلم :
« ذكاة الأرض يبسها » ، فتصح الصلاة عليها ولكن لا يجوز منها التيمم ، وذلك لأن طهارتها لا تستدعي طهوريتها ، ويشترط في التيمم طهورية التراب . كما يشترط في الوضوء طهورية الماء ، ومنها الفرك ، ويطهر به منيّ آدميّ يابس ، أما الرطب فإنه يجب غسله لقوله صلى اللَّه عليه وسلم لعائشة : « فاغسليه إن كان رطبا ، وافركيه إن كان يابسا » ولا يضر بقاء أثره بعد الفرك ، وإنما يطهر بالفرك إذا نزل من مستنج بماء لا بحجر ، لأن الحجر لا يزيل البول المنتشر على رأس الحشفة ، فإذا لم ينتشر البول ولم يمرّ عليه المنيّ في الخارج فإنه يطهر بالفرك أيضا ، إذ لا يضر مروره على البول في الداخل ولا فرق بين منيّ الرجل ومنيّ المرأة الخارج من الداخل ، لاختلاطه بمنيّ الرجل ، وقد ذكر في الحديث أنه يطهر بالفرك ، أما منيّ غير الآدمي ، فإنه لا يطهر بالفرك ، لأن الرخصة وردت في منيّ الآدميّ فلا يقاس عليه غيره ، ومنها الندف ، ويطهر به القطن إذا ندف .
وقد عدوّا في المطهرات أمورا أخرى تساهلا ، كقطع الدهن الجامد المتنجس وطرحه ، كما تقدم ، وهو المعبر عنه بالتقرير ، لأنه في الحقيقة عزل للجزء المتنجس عن غيره لا تطهير له ،