تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 869

مساهمون:

ص٨٦٩
شرح
تقديرا ويسّرت كلّ شيء تيسيرا ودبّرت ما دونك تدبيرا ، أنت الذي لم يعنك على خلقك شريك ولم يؤازرك في أمرك وزير ولم يكن لك مشاهد ولا نظير ، أنت الذي أردت فكان حتما ما أردت وقضيت فكان عدلا ما قضيت وحكمت فكان نصفا ما حكمت . أنت الذي لا يحويك مكان ولم يقم لسلطانك سلطان ولم يعيك برهان ولا بيان ، أنت الذي أحصيت كلّ شيء عددا وجعلت لكلّ شيء أمدا وقدّرت كلّ شيء تقديرا . أنت الذي قصرت الأوهام عن ذاتيّتك وعجزت الأفهام عن كيفيّتك ولم تدرك الأبصار موضع أينيّتك ، أنت الذي لا تحدّ فتكون محدودا ولم تمثّل فتكون موجودا ولم تلد فتكون مولودا ، أنت الذي لا ضدّ معك فيعاندك ولا عدل لك فيكاثرك ولا ندّ لك فيعارضك ، أنت الذي ابتدأ واخترع واستحدث وابتدع وأحسن صنع ما صنع ، سبحانك ما أجلّ شأنك وأسنى في الأماكن مكانك وأصدع بالحقّ فرقانك ، سبحانك من لطيف ما ألطفك ورؤف ما أرأفك وحكيم ما أعرفك ، سبحانك من مليك ما أمنعك وجواد ما أوسعك ورفيع ما أرفعك ذو البهاء والمجد والكبرياء والحمد ، سبحانك بسطت بالخيرات يدك وعرفت الهداية من عبدك فمن التّمسك لدين أو دنيا وجدك ، سبحانك خضع لك من جرى في علمك وخشع لعظمتك ما دون عرشك وانقاد للتّسليم لك كلّ خلقك ، سبحانك لا تجسّ ولا تحسّ ولا تمسّ ولا تكاد ولا تماط ولا تنازع ولا تجارى ولا تمارى ولا تخادع ولا تماكر ، سبحانك سبيلك جدد وأمرك رشد وأنت حيّ صمد سبحانك قولك حكم وقضاؤك حتم وإرادتك عزم ، سبحانك لا رادّ لمشيتك ولا مبدّل لكلماتك ، سبحانك باهر الآيات فاطر السّموات بارئ النّسمات ، لك الحمد حمدا يدوم بدوامك ولك الحمد حمدا خالدا بنعمتك ، ولك الحمد حمدا يوازي صنعك ، ولك الحمد حمدا يزيد على رضاك ولك الحمد حمدا مع حمد كلّ حامد ، وشكرا يقصر عنه شكر كلّ شاكر ، حمدا لا ينبغي إلَّا لك ولا يتقرّب به إلَّا إليك ، حمدا يستدام به الأوّل ويستدعي به دوام الآخر ، حمدا يتضاعف على كرور الأزمنة ويتزايد أضعافا مترادفة ، حمدا يعجز عن إحصائه الحفظة ويزيد على ما أحصته في كتابك الكتبة ، حمدا يوازن عرشك المجيد ويعادل كرسيّك الرّفيع ، حمدا يكمل لديك ثوابه ويستغرق كلّ جزاء جزاؤه ، حمدا ظاهره وفق لباطنه وباطنه وفق لصدق النّيّة ، حمدا لم يحمدك خلق مثله ولا يعرف أحد سواك فضله ، حمدا يعان من اجتهد في تعديده ويؤيّد من أغرق نزعا في توفيته ، حمدا يجمع ما خلقت من الحمد وينتظم ما أنت خالقه من بعد ، حمدا لا حمد أقرب إلى قولك منه ولا أحمد ممّن يحمدك به ، حمدا يوجب بكرمك المزيد بوفوره وتصله بمزيد بعد مزيد طولا منك ، حمدا يجب لكرم وجهك ويقابل عزّ جلالك ، ربّ صلّ على محمّد المنتجب المصطفى المكرّم المقرّب أفضل صلواتك وبارك عليه أتمّ بركاتك وترحّم عليه أمتع رحماتك ، ربّ صلّ على محمّد وآله صلاة زاكية لا تكون صلاة أزكى منها ، وصلّ عليه صلاة نامية لا تكون صلاة أنمى منها ، وصلّ عليه صلاة راضية لا تكون صلاة فوقها ، ربّ صلّ على محمّد وآله صلاة ترضيه وتزيد على رضاه ، وصلّ عليه صلاة ترضيك وتزيد على رضاك له ، وصلّ عليه صلاة لا ترضى له إلَّا بها ولا ترى غيره لها أهلا ، ربّ صلّ على محمّد وآله صلاة تجاوز رضوانك ويتّصل اتصالها ببقائك ولا ينفذ كما لا تنفذ كلماتك ، ربّ صلّ على محمّد وآله صلاة تنتظم صلوات ملائكتك وأنبيائك ورسلك وأهل طاعتك وتشتمل على صلوات عبادك من جنّك وأنسك وأهل إجابتك وتجتمع على صلاة كلّ من ذرأت وبرأت
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 869 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح