شرح
تقديرا ويسّرت كلّ شيء تيسيرا ودبّرت ما دونك تدبيرا ، أنت الذي لم يعنك على خلقك شريك ولم يؤازرك في أمرك وزير ولم يكن لك مشاهد ولا نظير ، أنت الذي أردت فكان حتما ما أردت وقضيت فكان عدلا ما قضيت وحكمت فكان نصفا ما حكمت . أنت الذي لا يحويك مكان ولم يقم لسلطانك سلطان ولم يعيك برهان ولا بيان ، أنت الذي أحصيت كلّ شيء عددا وجعلت لكلّ شيء أمدا وقدّرت كلّ شيء تقديرا . أنت الذي قصرت الأوهام عن ذاتيّتك وعجزت الأفهام عن كيفيّتك ولم تدرك الأبصار موضع أينيّتك ، أنت الذي لا تحدّ فتكون محدودا ولم تمثّل فتكون موجودا ولم تلد فتكون مولودا ، أنت الذي لا ضدّ معك فيعاندك ولا عدل لك فيكاثرك ولا ندّ لك فيعارضك ، أنت الذي ابتدأ واخترع واستحدث وابتدع وأحسن صنع ما صنع ، سبحانك ما أجلّ شأنك وأسنى في الأماكن مكانك وأصدع بالحقّ فرقانك ، سبحانك من لطيف ما ألطفك ورؤف ما أرأفك وحكيم ما أعرفك ، سبحانك من مليك ما أمنعك وجواد ما أوسعك ورفيع ما أرفعك ذو البهاء والمجد والكبرياء والحمد ، سبحانك بسطت بالخيرات يدك وعرفت الهداية من عبدك فمن التّمسك لدين أو دنيا وجدك ، سبحانك خضع لك من جرى في علمك وخشع لعظمتك ما دون عرشك وانقاد للتّسليم لك كلّ خلقك ، سبحانك لا تجسّ ولا تحسّ ولا تمسّ ولا تكاد ولا تماط ولا تنازع ولا تجارى ولا تمارى ولا تخادع ولا تماكر ، سبحانك سبيلك جدد وأمرك رشد وأنت حيّ صمد سبحانك قولك حكم وقضاؤك حتم وإرادتك عزم ، سبحانك لا رادّ لمشيتك ولا مبدّل لكلماتك ، سبحانك باهر الآيات فاطر السّموات بارئ النّسمات ، لك الحمد حمدا يدوم بدوامك ولك الحمد حمدا خالدا بنعمتك ، ولك الحمد حمدا يوازي صنعك ، ولك الحمد حمدا يزيد على رضاك ولك الحمد حمدا مع حمد كلّ حامد ، وشكرا يقصر عنه شكر كلّ شاكر ، حمدا لا ينبغي إلَّا لك ولا يتقرّب به إلَّا إليك ، حمدا يستدام به الأوّل ويستدعي به دوام الآخر ، حمدا يتضاعف على كرور الأزمنة ويتزايد أضعافا مترادفة ، حمدا يعجز عن إحصائه الحفظة ويزيد على ما أحصته في كتابك الكتبة ، حمدا يوازن عرشك المجيد ويعادل كرسيّك الرّفيع ، حمدا يكمل لديك ثوابه ويستغرق كلّ جزاء جزاؤه ، حمدا ظاهره وفق لباطنه وباطنه وفق لصدق النّيّة ، حمدا لم يحمدك خلق مثله ولا يعرف أحد سواك فضله ، حمدا يعان من اجتهد في تعديده ويؤيّد من أغرق نزعا في توفيته ، حمدا يجمع ما خلقت من الحمد وينتظم ما أنت خالقه من بعد ، حمدا لا حمد أقرب إلى قولك منه ولا أحمد ممّن يحمدك به ، حمدا يوجب بكرمك المزيد بوفوره وتصله بمزيد بعد مزيد طولا منك ، حمدا يجب لكرم وجهك ويقابل عزّ جلالك ، ربّ صلّ على محمّد المنتجب المصطفى المكرّم المقرّب أفضل صلواتك وبارك عليه أتمّ بركاتك وترحّم عليه أمتع رحماتك ، ربّ صلّ على محمّد وآله صلاة زاكية لا تكون صلاة أزكى منها ، وصلّ عليه صلاة نامية لا تكون صلاة أنمى منها ، وصلّ عليه صلاة راضية لا تكون صلاة فوقها ، ربّ صلّ على محمّد وآله صلاة ترضيه وتزيد على رضاه ، وصلّ عليه صلاة ترضيك وتزيد على رضاك له ، وصلّ عليه صلاة لا ترضى له إلَّا بها ولا ترى غيره لها أهلا ، ربّ صلّ على محمّد وآله صلاة تجاوز رضوانك ويتّصل اتصالها ببقائك ولا ينفذ كما لا تنفذ كلماتك ، ربّ صلّ على محمّد وآله صلاة تنتظم صلوات ملائكتك وأنبيائك ورسلك وأهل طاعتك وتشتمل على صلوات عبادك من جنّك وأنسك وأهل إجابتك وتجتمع على صلاة كلّ من ذرأت وبرأت