تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 870

مساهمون:

ص٨٧٠
شرح
من أصناف خلقك ، ربّ صلّ عليه وآله صلاة تحيط بكلّ صلاة سالفة ومستأنفة وصلّ عليه وعلى آله صلاة مرضية لك ولمن دونك ، وتنشئ مع ذلك صلاة تضاعف معها تلك الصّلوات عندها وتزيدها على كرور الأيّام زيادة في تضاعيف لا يعدها غيرك ربّ صلّ على أطائب أهل بيته الَّذين اخترتهم لأمرك وجعلتهم خزنة علمك وحفظة دينك وخلفاءك في أرضك وحججك على عبادك وطهّرتهم من الرّجس والدّنس تطهيرا بإرادتك وجعلتهم الوسيلة إليك والمسلك إلى جنّتك ، ربّ صلّ على محمّد وآله صلاة تجزل لهم بها من نحلك وكرامتك وتكمل لهم الأشياء من عطاياك ونوافلك وتوفّر عليهم الحظَّ من عوائدك وفوائدك ، ربّ صلّ عليه وآله صلاة لا أمد في أوّلها ولا غاية لأمدها ولا نهاية لآخرها ، ربّ صلّ عليهم زنة عرشك وما دونه وملء سماواتك وما فوقهنّ وعدد أراضيك وما تحتهنّ وما بينهنّ ، صلاة تقرّبهم منك زلقى وتكون لك ولهم رضي ومتّصلة بنظائرهنّ أبدا ، اللَّهمّ إنّك أيّدت دينك في كلّ أوان بإمام أقمته علما لعبادك ومنارا في بلادك بعد أن وصلت حبله بحبالك وجعلته الذّريعة إلى رضوانك وافترضت طاعته وحذّرت معصيته وأمرت بامتثال أوامره والانتهاء عند نهيه وألَّا يتقدّمه متقدّم ولا يتأخّر عنه متأخّر ، فهو عصمة اللائذين وكهف المؤمنين وعروة المتمسّكين وبهاء العالمين ، اللَّهم فأوزع لوليّك شكر ما أنعمت به عليه ، وأوزعنا مثله فيه وآته من لدنك سلطانا نصيرا وافتح له فتحا يسيرا وأعنه بركنك الأعزّ واشدد أزره وقوّ عضده وراعه بعينك واحمه بحفظك وانصره بملائكتك وامدده بجندك الأغلب وأقم به كتابك وحدودك وشرائعك وسنن رسولك صلواتك اللَّهمّ عليه وآله ، وأحي به ما أماته الظَّالمون من معالم دينك وأجل به صدأ الجور عن طريقتك ، وأبن به الضرّاء من سبيلك ، وأزل به النّاكبين عن صراطك ، وأمحق به بغاة قصدك عوجا ، وألن جانبه لأوليائك ، وابسط يده على أعدائك ، وهب لنا رأفته ورحمته وتعطَّفه وتحنّنه ، واجعلنا له سامعين مطيعين ، وفي رضاه ساعين وإلى نصرته والمدافعة عنه مكنفين ، وإليك وإلى رسولك صلواتك اللَّهمّ عليه وآله بذلك متقرّبين ، اللَّهمّ وصلّ على أوليائهم المعترفين بمقامهم المتّبعين منهجهم ، المقتفين آثارهم المستمسكين بعروتهم ، المتمسّكين بولايتهم ، المؤتمّين بإمامتهم ، المسلَّمين لأمرهم ، المجتهدين في طاعتهم ، المنتظرين أيّامهم ، المادّين إليهم أعينهم الصّلوات المباركات الزّاكيات النّاميات الغاديات الرّائحات ، وسلَّم عليهم وعلى أزواجهم ، واجمع على التّقوى أمرهم وأصلح لهم شؤونهم وتب عليهم إنّك أنت التّواب الرّحيم وخير الغافرين ، واجعلنا معهم في دار السّلام برحمتك يا أرحم الرّاحمين ، اللَّهمّ هذا يوم عرفة يوم شرّفته وكرّمته وعظَّمته ، نشرت فيه رحمتك ومننت فيه بعفوك وأجزلت فيه عطيّتك وتفضّلت به على عبادك ، اللَّهمّ وأنا عبدك الذي أنعمت عليه قبل خلقك له وبعد خلقك إيّاه فجعلته ممّن هديته لدينك ووفّقته لحقّك وعصمته بحبلك وأدخلته في حزبك وأرشدته لموالاة أوليائك ومعاداة أعدائك ، ثمّ أمرته فلم يأتمر وزجرته فلم ينزجر ونهيته عن معصيتك فخالف أمرك إلى نهيك ، لا معاندة لك ولا استكبارا عليك بل دعاه هواه إلى ما زيّلته وإلى ما حذّرته ، وأعانه على ذلك عدوّك وعدوّه فأقدم عليه عارفا بوعيدك راجيا لعفوك واثقا بتجاوزك وكان أحقّ عبادك مع ما مننت عليه ألَّا يفعل ، وها أنا ذا بين يديك صاغرا ذليلا خاضعا خاشعا خائفا معترفا بعظيم من الذّنوب تحمّلته ، وجليل من الخطايا
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 870 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح