تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 866

مساهمون:

ص٨٦٦
شرح
تفريقا كثيرا استأنفه ، ويغتفر الفصل اليسير : كأن يصلى أثناءه على جنازة ، أو يحصل منه بيع وشراء لا يطول عرفا ، رابعا : أن يكون بعد طواف ، سواء كان الطواف ركنا أو غيره فإن لم يفعله بعد طواف فلا يصح وإن أوقعه بعد طواف صح ولا يطالب بإعادته إن كان الطواف السابق عليه ركنا ، وهو طواف الإفاضة ، أو واجبا ، وهو طواف القدوم ، أما إذا أوقعه به بعد الطواف المندوب : كطواف تحية المسجد ، فإنه يطالب بإعادته عقب طواف القدوم إن لم يكن وقف بعرفة ، وإلا أعاده عقب طواف الإفاضة ، لأن طواف القدوم يفوت بالوقوف ، وإنما يعيده على هذا التفصيل ، ما دام بمكة أو قريبا منها ، فيرجع لإعادته ، ويعيد طواف الإفاضة لأجله ، فإن تباعد عن مكة بعث هديا ، ولا يرجع لإعادته ، وكذلك يعيده على هذا التفصيل إذا أوقعه عقب الطواف الركن ، وهو لا يعتقد أنه ركن ، ولم ينو ذلك ، أو بعد الطواف الواجب ، ولم يعتقد وجوبه ، ولم ينوه . وأما سننه فهي : أولا : تقبيل الحجر الأسود قبل أن يخرج له ، وبعد الطواف ، وصلاة ركعتين ، ثانيا : اتصاله بالطواف بأن يفعله عقب الفراغ من الطواف وركعتيه ، ثالثا : الصعود على كل من الصفا والمروة عند الوصول إليه في كل شوط ، وينبغي أن لا يفرط في إطالة الوقوف عليهما . كما يفعله الناس ، وإنما يسن الصعود عليهما للرجال وللنساء إن لم يكن هناك زحمة رجال ، وإلا فلا يصعدن ، رابعا : الدعاء عليهما بلا حد ، خامسا : إسراع الرجال بين الميلين الأخضرين فوق الرمل المتقدم في الطواف ، والميلان الأخضران عمودان : أحدهما تحت منارة باب علي ، وثانيهما : قبالة رباط العباس ، والإسراع المذكور يكون حال ذهابه إلى المروة ، ولا يسرع في رجوعه على الراجح وأما مندوبات السعي فهي : الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر ، ومن الخبث ، وباقي شروط الصلاة الممكنة مندوبة له ، أما غير الممكنة فلا تندب : كاستقبال القبلة ، لعدم تيسره ، وليس للسعي سوى واجب واحد ، وهو المشي للقادر عليه . الحنابلة - قالوا : شروط السعي بين الصفا والمروة سبعة : أحدها النية ، ثانيها : العقل ، ثالثها : الموالاة بين مراتب السعي ، رابعها : المشي للقادر عليه ، خامسها : أن يكون السعي بعد طواف ولو كان الطواف مندوبا : سادسها : أن يكون السعي سبع مرات كاملة ، وتعتبر المرة من الصفا إلى المروة ، ومن المروة إلى الصفا مرة أخرى ، وهكذا إلى تمام السبعة ، سابعها : أن يقطع المسافة التي بين الصفا والمروة كلها ، بأن يلصق عقب رجله بأسفل الصفا ، ثم يمشي إلى المروة إلى أن يلصق أصابع رجله بها ، ثم يلصق عقب رجله بأسفل المروة عند رجوعه إلى الصفا إلى أن يلصق أصابع رجله بأسفل الصفا ، وهكذا ، ويفتتح بالصفا ، ويختتم بالمروة ، فإن بدأ بالمروة لم تحسب له تلك المرة ، وسنن السعي أن يكون متطهرا من الحدث والخبث ، وأن يكون مستور العورة ، وأن يوالي بين السعي والطواف . الشافعية - قالوا : للسعي شروط ، ومندوبات ومكروهات : فأما شروطه فهي : أولا : البدء بالصفا ، والختم بالمروءة ، ويحتسب الذهاب من الصفا إلى المروة شوطا ، ومن المروة إليه شوطا آخر : ثانيا : كونه سبعة أشواط يقينا . فلو شك في العدد بنى على الأقل ، لأنه هو المتيقن ، ويلزم استيعاب المسافة في كل شوط ، وأن لا يصرف سعيه إلى غير النسك ، فلو قصد به المسافة فقط ، فلا يصح ، ثالثا : أن يقع بعد طواف الإفاضة أو القدوم ، بشرط أن لا