ما لا يجوز للمحرم فعله بعد الدخول في الإحرام
شرح
ولكن يفوت المندوب ، ومن السنن إيقاع الإحرام عقب صلاة ، ويندب أن يكون ركعتي نفل إن كان الوقت مما تجوز فيه النافلة ، وإلا انتظر حتى تحل النافلة ، والأولى أن يحرم الراكب إذا استوى على ظهر دابته ، والماشي إذا أخذ في المشي ، ويسن قرن الإحرام بالتلبية ، كما تقدم ، والتلبية في ذاتها واجبة ، ويندب تجديدها عند تغير الحال ، كصعود على مرتفع ، أو هبوط إلى واد ، أو ملاقاة رفقة ، وعقب الصلاة ويستمر يلبي حتى يدخل مكة ثم يقطعها حتى يطوف ويسعى إذا أراد السعي عقب طواف القدوم ، ثم يعاودها بعد ذلك حتى تزول الشمس يوم عرفة ويصل إلى مصلَّاه فيقطعها حينئذ فإن لم يعاودها كان تاركا للواجب ، وعليه دم ، ويندب التوسط فيها ، فلا يدأب عليها حتى يمل ويضجر ، كما يندب التوسط في رفع صوته بها ، فلا يخففه جدا ، ولا يرفعه جدا ، بل يكون بين الرفع والخفض ، ويندب الاقتصار على اللفظ الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك .
الحنابلة - قالوا : يسن له أن يغتسل ولو حائضا أو نفساء ، أو يتيمم لعدم الماء . أو عجزه عن استعماله بمرض ونحوه ، ولا يضر حدث بين الغسل والإحرام ، ويسن له أيضا أن يتنظف قبل إحرامه بأخذ شعره ، وقلم ظفره ، وإزالة رائحة كريهة ، ويسن له أيضا أن يطيب بدنه بالطيب وكره تطيب ثوبه ، فإن طيبه واستدام لبسه فلا بأس ما لم ينزعه فإن نزعه لم يجز له لبسه قبل غسله ، ويسن له أيضا قبل إحرامه لبس إزار ورداء أبيضين نظيفين جديدين ونعلين بعد تجرده عن المخيط إن كان ذكرا ، ويسن له إحرامه عقب صلاة مفروضة أو نافلة ، بشرط أن لا يكون أداء النافلة وقت نهي ، وأن لا يكون عادما للماء والتراب ، ويسن أن يعين في إحرامه نسكا ، حجا كان أو عمرة ، أو قرانا ، وأن يتلفظ بما يعينه ، ويسن له أن يقول : اللهم إني أريد النسك الفلاني ، فيسره لي ، وتقبله مني ، وإن حبسني حابس ، فمحلى حيث حبستني ، فإن فعل ذلك وحبس بمرض أو عدو ونحوه حل ، ولا شيء عليه .
الشافعية - قالوا : يسن لمن يريد الإحرام أمور : منها الغسل قبله ، ولو مع بقاء الحيض ، وينوي به غسل الإحرام ، ويكره تركه لغير عذر ، فإن عجز عنه لعدم الماء ، أو لعدم قدرته على استعماله يتيمم ، ومنها إزالة شعر الإبط والعانة ، وقص الشارب ، وتقليم الأظافر وحلق الرأس ، لمن يتزين به ، وإلا أبقاه ولبده بنحو صمغ ، وهذا إذا كان عازما على عدم التضحية ، وإلا أخر ذلك إلى ما بعدها ، ويسن تقديم هذه الأشياء على الغسل في حق غير الجنب ، أما هو فيسن له تأخيرها عنه ، ومنها تطييب البدن بعد الغسل إلا لصائم ، فيكره ، وإلا للمرأة التي وجب عليها الإحداد - ترك الزينة - لوفاة زوجها فيحرم ، ولا بأس باستدامته بعد الإحرام ، ولو كان مما له جرم ، ولا يضر تعطر الثوب بسبب ذلك ومنها الجماع قبل إحرامه ، ومنها أن تخضب المرأة يديها إلى الكوعين من غير نقش ، وأن تمسح وجهها بشيء من الخضاب ، ومنها أن يلبس إن كان رجلا إزارا ورداء أبيضين جديدين ، وإلا فمغسولين ، ونعلين ، ويكره لبس المصبوغ ومنها صلاة ركعتين سنة الإحرام القبلية في غير وقت الكراهة ، إلا لمن كان في الحرم المكي ، فيصليها مطلقا ، ويقوم مقامها أي صلاة يصليها فرضا أو نفلا ، ويسر القراءة فيها ولو ليلا ، ومنها استقبال القبلة عند بدء الإحرام ، ويقول : اللَّهمّ أحرم لك شعري وبشري ، ولحمي ودمي ، ومنها التلبية ، وهي أن يقول : لبّيك اللَّهمّ لبّيك ،