شرح
لا يجحف بالمأخوذ منه ، وكان لا يعود للأخذ مرة أخرى ، فإن وجوده وأخذه لا يمنعان الاستطاعة فيجب الحج مع ذلك ، ولا يشترط في الاستطاعة القدرة على الزاد والراحلة ، كما يؤخذ مما تقدم ، فيقوم مقام الزاد الصنعة إذا كانت لا تزري بصاحبها ، وعلم أو ظن رواجها ، وعدم كسادها بالسفر ، ويقوم مقام الراحلة القدرة عن المشي ، فمن قدر على المشي وجب عليه الحج ولو كان بعيدا عن مكة بمقدار مسافة القصر ، أو أكثر ، فيجب الحج على الأعمى القادر على المشي إذا كان معه ما يوصله من المال ، وكان يهتدي إلى الطريق بنفسه ، أو معه قائد يهديه ، ولا يمنع الاستطاعة عدم ترك شيء لمن تلزمه نفقتهم : كولده ، أو خوفه على نفسه الفقر فيما بعد ، إلا إذا خاف الهلاك عليهم أو على نفسه ، فلا يجب عليه الحج وإذا لم يوجد عند الشخص إلا ما يباع على المفلس : كالعقار ، والماشية ، والثياب التي للزينة ، وكتب العلم ، وإله الصانع وجب عليه الحج ، لأنه مستطيع ، وتعتبر الاستطاعة ذهابا فقط إن أمكنه أن يعيش بمكة ، فإن لم يمكنه الإقامة بها اعتبرت الاستطاعة في الإياب أيضا إلى مكان يمكنه أن يعيش فيه ، ولا يلزم رجوعه لخصوص بلده ، فلا بد أن يكون عنده ما يكفيه ذهابا وإيابا إلى محل يعيش فيه ، أو صنعة تقوم بحاجياته إذا كانت رائجة ، كما تقدم ، ولا فرق بين البر والبحر متى كانت السلامة فيه غالبة ، فإن لم تغلب ، فلا يجب الحج إذا تعين البحر طريقا ، وكل ما تقدم في الاستطاعة معتبر في حق الرجل والمرأة . ويزداد في حق المرأة أن يكون معها زوج ، أو محرم من محارمها ، أو رفقة مأمونة ، فإذا فقد جميع ذلك ، فلا يجب عليها الحج ، وأن يكون الركوب ميسورا لها إذا كانت المسافة بعيدة ، والبعد لا يحد بمسافة القصر ، بل بما يشق على المرأة المشي فيه ، ويختلف ذلك باختلاف النساء ، فيلاحظ في كل امرأة ما يناسبها ، فإذا شق المشي على المرأة ، ولم يتيسر لها الركوب ، فلا يجب عليها الحج ، كما لا يجب عليها إذا تعين السفر في سفن صغيرة لا تتمكن فيها المرأة من الستر وحفظ نفسها ، أما السفن الكبيرة التي يوجد فيها محال يمكن أن تكون المرأة فيها محفوظة ، فيجب السفر فيها إذا تعينت طريقا ، ولا يسقط الحج عنها ، وإذا كانت المرأة معتدة من طلاق أو وفاة وجب عليها البقاء في بيت العدة ولا يجوز لها الإحرام بالحج ، لأنه يؤدي إلى ترك بيت العدة ولبثها فيه واجب ، لكن لو فعلت ذلك صح إحرامها مع الإثم ، ومضت فيه ، ولا تمكث في بيت العدة .
الحنابلة - قالوا : الاستطاعة هي القدرة على الزاد والراحلة الصالحة لمثله ، ويشترط أن يكونا فاضلين عما يحتاجه من كتب علم ، ومسكن ، وخادم ، ونفقة عياله على الدوام .
ومن شروط وجوب الحج أمن الطريق بحيث لا يوجد مانع من خوف على النفس ، أو المال ، أو العرض ، أو نحو ذلك ، أما المرأة فإنه لا يجب عليها الحج إلا إذا كان معها زوجها أو أحد من محارمها : كأخ ، أو ابن ، أو عم ، أو أب ، أو نحوهم ممن لا تحل له ، ومن شروط وجوب الحج أن يكون المكلف مبصرا ، فإن كان أعمى فإنه لا يجب عليه أداء الحج إلا إذا وجد قائدا يقوده ، وإلا فلا يجب عليه الحج ، لا بنفسه ولا بغيره ، ومن عجز عن الحج بنفسه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه ، أو كان لا يقدر على الركوب إلا بمشقة شديدة ، فإنه يجب عليه أن ينيب من يحج عنه ، كما يأتي في مبحث « الحج عن الغير » .
الشافعية - قالوا : الاستطاعة نوعان : الاستطاعة بالنفس ، واستطاعة بالغير . أما الأولى فلا