تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 816

مساهمون:

ص٨١٦
فلا يجب الحج على الرقيق . وهذا القدر متفق عليه .

الاستطاعة وحكم حج المرأة ، والأعمى

ومن شروط وجوب الحج الاستطاعة . فلا يجب الحج على غير المستطيع ، باتفاق المذاهب ، كما قال تعالى * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلًا ) * ، ولكنهم اختلفوا في تفسير الاستطاعة ( 1 ) ، كما اختلفوا في معنى الاستطاعة بالنسبة للمرأة ( 2 ) ، والأعمى ، وقد ذكرنا ذلك مع باقي شروط وجوب
شرح
الحج اما إذا أفاق في أشهر الحج وكان مستطيعا ومتمكنا من الإتيان باعمال الحج وجب عليه وإن كان مجنونا في بقية الأوقات « 9 » . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : قال الإمام الخوئي رحمه الله : تعتبر في الاستطاعة أمور : الأول : السعة في الوقت ومعنى ذلك وجود القدر الكافي من الوقت للذهاب إلى مكة والقيام بالأعمال الواجبة هناك . الثاني : الأمن والسلامة وذلك بان لا يكون خطر على النفس أو المال أو العرض ذهابا وإيابا وعند القيام بالأعمال . الثالث : الزاد والراحلة ومعنى الزاد هو وجود ما يتقوّت به في الطريق من المأكول والمشروب وسائر ما يحتاج إليه في سفره أو وجود مقدار من المال يصرفه في سبيل ذلك ذهابا وإيابا ومعنى الراحلة هو وجود وسيلة يتمكن بها من قطع المسافة ذهابا وإيابا ويلزم في الزاد والراحلة ان يكون مما يليق بحال المكلف ولا يختص اشتراط وجود الراحلة بصورة الحاجة إليها بل يشترط مطلقا ولو مع الحاجة إليها كما إذا كان قادرا على المشي من دون مشقة ولم يكن منافيا لشرفه . الرابع : الرجوع إلى الكفاية وهو التمكن بالفعل أو بالقوة من إعاشة نفسه أو عائلته بعد الرجوع وبعبارة واضحة يلزم ان يكون المكلف على حالة لا يخشى معها على نفسه وعائلته من العوز والفقر بسبب صرف ما عنده من المال في سبيل الحج وبذلك يظهر انه لا يجب بيع ما يحتاج إليه الإنسان في حياته وكان صرفه في سبيل الحج موجبا للعسر والحرج إلا إذا كان زائدا على مقدار حاجته فوجب بيع الزائد في نفقة الحج « 10 » . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : لا يشترط وجود المحرم في حج المرأة ان كانت مأمونة على نفسها وبضعها ، كانت ذات بعل أو لا ومع عدم الأمن يجب عليها استصحاب محرم أو من تثق به ولو بالأجرة ومع العدم لا تكون مستطيعة « 11 » كما لا يشترط إذن الزوج في الحج لو كانت مستطيعة ولا يجوز منعها منه وكذا في الحج النذري ونحوه إذا كان مضيقا وفي المندوب يشترط اذنه وكذا الموسع قبل تضييقه على الأقوى والمطلقة الرجعية كالزوجة ما دامت في العدة بخلاف اليائسة والمعتدة عدة الوفاة والمنقطعة كالدائمة على الظاهر « 12 » .
هامش
« 9 » مناسك الحج ص 8 . « 10 » مناسك الحج ص 10 - 15 . « 11 » تحرير الوسيلة ص 1 / 346 . « 12 » تحرير الوسيلة ص 1 / 346 .