وتكره بعد ذلك ( 1 ) ، إلَّا إذا كان المعزّى أو المعزّي غائبا ، فإنها لا تكره حينئذ بعد ثلاثة أيام ، وليس للتعزية صيغة ( 2 ) خاصة ، بل يعزى كل واحد بما يناسب حاله ، وهذا متفق عليه إلَّا عند الحنفية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 3 ) ، والأولى أن تكون التعزية بعد الدفن ، وإذا اشتد بهم الجزع فتكون قبل الدفن أولى ، باتفاق ، وللمالكية تفصيل في ذلك ، فانظره تحت الخط ( 4 ) ، ويستحب أن تعم التعزية جميع أقارب الميت نساء ورجالا ، كبارا وصغارا ، إلَّا المرأة الشابة ( 5 ) ، فإنه لا يعزيها إلَّا محارمها دفعا للفتنة وكذا الصغير الذي لا يميز ، فإنه لا يعزى ، ويكره لأهل المصيبة أن يجلسوا لقبول العزاء ( 6 ) ، سواء أكان في المنزل أم في غيره ، عند الشافعية ، والحنابلة ، وقال الحنفية : إنه خلاف الأولى ، وقال المالكية : أنه مباح ، أما الجلوس على قارعة الطريق ، وفرش البسط ونحوها مما اعتاد الناس فعله فهو بدعة منهي عنها ( 7 ) ، وإذا عزى أهل الميت مرة كره تعزيتهم ( 8 ) مرة أخرى ، باتفاق ثلاثة ، وقال المالكية : لا تكره تعزيتهم مرة أخرى .
شرح
والأحوط قراءة آية الكرسي إلى « هم فيها خالدون » والأقوى جواز الاستئجار وأخذ الأجرة على هذه الصلاة والأحوط البذل بنحو العطية والإحسان وتبرع المصلي بالصلاة والظاهر أن وقتها تمام الليل وإن كان الأولى إيقاعها في أوله « 711 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : والأولى أن لا تزيد على ثلاثة أيام « 712 » .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : يكفي في تحقق التعزية مجرد الحضور عند المصاب لأجلها بحيث يراه فإن له دخلا في تسلية الخاطر وتسكين لوعة الحزن « 713 » .
( 3 ) الحنفية - قالوا : يستحب أن يقال للمصاب : « غفر اللَّه تعالى لميتك ، وتجاوز عنه وتغمده برحمته ، ورزقك الصبر على مصيبته ، وآجرك على موته » ، وأحسن صيغة في هذا الباب صيغة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهي : « إن للَّه ما أخذ ، وله ما أعطى ، وكل شيء عنده بأجل مسمى » فيحسن أن يضيفها إلى ما ذكر .
( 4 ) المالكية - قالوا : الأولى أن يكون العزاء بعد الدفن مطلقا ، وإن وجد منهم جزع شديد .
( 5 ) أهل البيت ( ع ) : يجوز تعزية أهل الميت مطلقا وكان فيما ناجى موسى عليه السلام ربه أنه قال يا رب ما لمن عزّى الثكلى قال أظلَّه في ظلي يوم لا ظل إلَّا ظلَّي « 714 » .
( 6 ) أهل البيت ( ع ) : يجوز جلوس أهل الميت للتعزية ولا كراهة فيه على الأقوى « 715 » .
( 7 ) أهل البيت ( ع ) : التعزية مستحبة من دون خصوصية للمجلس الذي يعزّى فيه . والبدعة عبارة عن إدخال ما ليس من الدين في الدين وهذا ليس منها .
( 8 ) أهل البيت ( ع ) : لم تثبت هذه الكراهة عندنا حسب المصادر الموجودة بين أيدينا .
هامش
« 711 » تحرير الوسيلة 1 / 89 .
« 712 » تحرير الوسيلة ج 1 ص 88 .
« 713 » تحرير الوسيلة 1 / 89 .
« 714 » تحرير الوسيلة 1 / 89 .
« 715 » تحرير الوسيلة 1 / 88 .