بين كل اثنين بتراب ، ولا يكفي الفصل بالكفن ، وإذا بلى الميت وصار ترابا في قبره جاز نبش القبر وزرعه والبناء عليه وغير ذلك ، باتفاق إلَّا عند المالكية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 1 ) .
التعزية
التعزية لصاحب المصيبة مندوبة ( 2 ) ، ووقتها من حين الموت إلى ثلاثة أيام ،
شرح
( 1 ) المالكية - قالوا : إذا بلي الميت ولم يبق منه جزء محسوس جاز نبش القبر للدفن فيه ، والمشي عليه ، وأما زرعه والبناء عليه ، فلا يجوز ، لأنه بمجرد الدفن صار حبسا لا يتصرف فيه بغير الدفن ، سواء بقي الميت أو فني .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : من المستحبات الأكيدة التعزية لأهل المصيبة وتسليتهم وتخفيف حزنهم بذكر ما يناسب المقام وماله دخل تام في هذا المرام من ذكر مصائب الدنيا وسرعة زوالها وأن كل نفس فانية والآجال متقاربة ونقل ما ورد فيما أعد اللَّه تعالى للمصاب من الأجر ولا سيما مصاب الولد من أنه شافع مشفع لأبويه حتى أن السقط يقف وقفة الغضبان على باب الجنة فيقول : لا أدخل حتى يدخل أبواي فيدخلهما اللَّه الجنة إلى غير ذلك وتجوز التعزية قبل الدفن وبعده وإن كان الأفضل كونها بعده وأجرها عظيم ولا سيما تعزية الثكلى واليتيم فمن عزى مصابا كان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجر المصاب شيء و « ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلَّا كساه اللَّه من حلل الكرامة » و « كان فيما ناجى به موسى عليه السلام ربه أنه قال : يا رب ما لمن عزى الثكلى ؟ قال : أظله في ظلي يوم لا ظل إلَّا ظلي » و « إن من سكَّت يتيما عن البكاء وجبت له الجنة » و « ما من عبد يمسح على رأس يتيم إلَّا ويكتب اللَّه عزّ وجل له بعدد كل شعرة مرّت عليها يده حسنة » إلى غير ذلك مما ورد في الأخبار ويكفي في تحققها مجرد الحضور عند المصاب لأجلها بحيث يراه فإن له دخلا في تسلية الخاطر وتسكين لوعة الحزن ويجوز جلوس أهل الميت للتعزية ولا كراهة فيه على الأقوى نعم الأولى أن لا يزيد على ثلاثة أيام كما أنه يستحب إرسال الطعام إليهم في تلك المدة بل إلى الثلاثة وإن كان مدة جلوسهم أقل .
ويستحب ليلة الدفن صلاة الهدية للميت وهي المشتهرة في الألسن بصلاة الوحشة ففي الخبر النبوي « لا يأتي على الميت ساعة أشد من أول ليلة فارحموا موتاكم بالصدقة فإن لم تجدوا فليصل أحدكم ركعتين - وكيفيتها على ما في الخبر المزبور - أن يقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب مرة وقل هو اللَّه أحد مرتين وفي الثانية فاتحة الكتاب مرة وألهاكم التكاثر عشر مرات وبعد السلام يقول : اللَّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وابعث ثوابها إلى قبر فلان بن فلان فيبعث اللَّه من ساعته ألف ملك إلى قبره مع كلّ ملك ثوب وحلة ويوسع في قبره من الضيق إلى يوم ينفخ في الصور ويعطى المصلي بعدد ما طلعت عليه الشمس حسنات وترفع له أربعون درجة » . وعلى رواية أخرى « يقرأ في الركعة الأولى الحمد وآية الكرسي مرة وفي الثانية الحمد مرة وإنا أنزلناه عشر مرات ويقول بعد الصلاة : اللَّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وابعث ثوابها إلى قبر فلان » .
وإن أتى بالكيفيتين كان أولى وتكفي صلاة واحدة عن شخص واحد وما تعارف من عدد الأربعين أو الواحد والأربعين غير وارد نعم لا بأس به إذا لم يكن بقصد الورود في الشرع