تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١

نبش القبر

يحرم نبش القبر ما دام يظن بقاء شيء من عظام الميت فيه ، ويستثني من ذلك أمور : منها أن يكون الميت قد كفن بمغصوب ، وأبى صاحبه أن يأخذ القيمة ، ومنها أن يكون قد دفن في أرض مغصوبة ، ولم يرض مالكها ببقائه ، ومنها أن يدفن معه مال بقصد أو بغير قصد ، سواء كان هذا المال له أو لغيره ، وسواء كان كثيرا أو قليلا ، ولو درهما ، سواء تغير الميت أو لا ، وهذا متفق عليه ، إلَّا عند المالكية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 1 ) .

دفن أكثر من واحد في قبر واحد

دفن أكثر من ميت ( 2 ) واحد في قبر واحد فيه تفصيل في المذاهب ، فانظر تحت الخط ( 3 ) ، وإذا وقع ذلك جعل الأفضل جهة القبلة ويليه المفضول ، ويلاحظ تقديم الكبير على الصغير ، والذكر على الأنثى ونحو ذلك ، ويندب أن يفصل
شرح
( 1 ) المالكية - قالوا : إذا دفن مع الميت مال نسيانا ، كأن سقطت ساعة أو خاتم أو دنانير أو دراهم حال الدفن ، وأهيل عليها التراب ، فلا يخلو ، إما أن تكون مملوكة له قبل موته ، أو هي ملك لغيره ، فإن كانت مملوكة لغيره فإن له أن ينبش القبر ويخرج ماله إن لم يتغير الميت ، وإلَّا يجبر على أخذ قيمة ماله من التركة مثليا ، كالدراهم والدنانير ، وقيمته إن كان مقوما ، كالثياب . هذا إذا كان ملكا لغير الميت ، أما إذا كان ملكا له فتتركه الورثة جبرا عند تغير الميت ، ولو كانت له قيمة ، أما إذا لم يتغير الميت ، وكانت له قيمة ، فإن لهم نبش القبر ، وأيضا إنما ينبش القبة لإخراج المال إذا لم يطل الزمن بحيث يظن تلف المال ، وإلا فلا ينبش ، لأنه لا فائدة في نبشه في هذه الحالة . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : يكره دفن ميتين أو أكثر في قبر واحد ابتداء وأما لو أريد حفر قبر فيه ميت مع العلم ، ليدفن فيه ميت آخر ففيه إشكال لصدق النبش المحرم هذا كله في حال الاختيار وأما عند الضرورة فلا ريب في ارتفاع الكراهة كما قد روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله يوم أحد بجعل اثنين وثلاث في قبر وتقديم أكثرهم قرآنا وينبغي جعل حاجز بين كل اثنين ليشبها المنفردين « 710 » . ( 3 ) الحنفية - قالوا : يكره ذلك إلَّا عند الحاجة ، فيجوز عند الحاجة دفن أكثر من واحد . المالكية - قالوا : يجوز جمع أموات بقبر واحد لضرورة ، كضيق المقبرة ، ولو كان الجمع في أوقات ، كأن تفتح المقبرة بعد الدفن فيها لدفن ميت آخر ، وأما عند عدم الضرورة فيحرم جمع أموات في أوقات ، ويكره في وقت واحد . الشافعية ، والحنابلة - قالوا : يحرم ذلك إلَّا لضرورة ، ككثرة الموتى ، وخوف تغيرهم أو لحاجة ، كمشقة على الأحياء .
هامش
« 710 » جواهر الكلام 4 / 342 .