تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠

نقل الميت من جهة موته ( 1 )

وفي نقل الميت من الجهة التي مات فيها إلى غيرها قبل الدفن وبعده تفصيل في المذاهب ، فانظره تحت الخط ( 2 ) .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : يكره نقل الميت من بلد موته إلى بلد آخر إلَّا المشاهد المشرفة والمواضع المحترمة فإنه يستحب ولا سيما الغري والحائر وفي بعض الروايات إن من خواص الأول إسقاط عذاب القبر ومحاسبة منكر ونكير . ولا فرق في جواز النقل بين ما قبل الدفن وما بعده إذا اتفق تحقيق النبش بل لا يبعد جواز النبش لذلك إذا كان بإذن الولي ولم يلزم هتك حرمة الميت « 708 » . وتستثنى حرمة نبش قبر المؤمن الموارد التالية : منها : ما لو لزم من ترك النبش ضرر مالي كما إذا دفن معه مال غيره فينبش لدفع الضرر المالي . ومنها : العلم باندراسه وصيرورته ترابا من دون فرق بين الصغير والكبير والعاقل والمجنون . ومنها : ما إذا كان النبش لمصلحة الميت كالنقل إلى المشاهد المشرفة كما تقدم أو لكونه مدفونا في موضع مهانة عليه كمزبلة أو بالوعة أو نحوهما أو في موضع يتخوف على بدنه من سيل أو سبع أو عدو . ومنها : ما لو عارضة أمر راجح أهم كما إذا توقف دفع مفسدة على رؤية جسده . ومنها : ما إذا دفن بلا غسل أو بلا تكفين أو تبين بطلان غسله أو بطلان تكفينه أو لكون دفنه على غير الوجه الشرعي لوضعه في القبر على غير القبلة أو في مكان أوصى بالدفن في غيره فيجوز نبشه في هذه الموارد إذا لم يلزم هتك لحرمته « 709 » . ( 2 ) المالكية - قالوا : يجوز نقل الميت قبل الدفن وبعده من مكان إلى آخر بشروط ثلاثة : أولها : أن لا ينفجر حال نقله ، ثانيها : أن لا تهتك حرمته بأن ينقل على وجه يكون فيه تحقير له ، ثالثها : أن يكون نقله لمصلحة ، كأن يخشى من طغيان البحر على قبره ، أو يراد نقله إلى مكان له قيمة ، أو إلى مكان قريب من أهله ، أو لأجل زيارة أهله إياه فإن فقد شرط من هذه الشروط الثلاثة حرم النقل . الحنفية - قالوا : يستحب أن يدفن الميت في الجهة التي مات فيها ، ولا بأس بنقله من بلدة إلى أخرى قبل الدفن عند أمن تغير رائحته ، أما بعد الدفن فيحرم إخراجه ونقله ، إلَّا إذا كانت الأرض التي دفن فيها مغصوبة ، أو أخذت بعد دفنه بشفعة . الشافعية - قالوا : يحرم نقل الميت قبل دفنه من محل موته إلى آخر ليدفن فيه ولو أمن تغيره ، إلَّا إن جرت عادتهم بدفن موتاهم في غير بلدتهم ، ويستثني من ذلك من مات في جهة قريبة من مكة ، أو المدينة المنورة ، أو بيت المقدس ، أو قريبا من مقبرة قوم صالحين فإنه يسن نقله إليها إذا لم يخش تغير رائحته ، وإلَّا حرم ، وهذا كله إذا كان قد تمّ غسله وتكفينه والصلاة عليه في محل موته ، وأما قبل ذلك فيحرم مطلقا ، وكذلك يحرم نقله بعد دفنه إلَّا لضرورة ، كمن دفن في أرض مغصوبة فيجوز نقله إن طالب بها مالكها . الحنابلة - قالوا : لا بأس بنقل الميت من الجهة التي مات فيها إلى جهة بعيدة عنها ، بشرط أن يكون النقل لغرض صحيح ، كأن ينقل إلى بقعة شريفة ليدفن فيها أو ليدفن بجوار رجل صالح ، وبشرط أن يؤمن تغير رائحته ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون قبل الدفن أو بعده .
هامش
« 708 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 94 . « 709 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 94 .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 690 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح