شرح
بين القبر والمنبر وهو الروضة وأن يصوم الإنسان بالمدينة ثلاثة أيام للحاجة وأن يصلي ليلة الأربعاء عند أسطوانة أبي لبابة وفي ليلة الخميس عند الأسطوانة التي تلي مقام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأن يأتي المساجد بالمدينة كمسجد الأحزاب ومسجد الفتح ومسجد الفضيخ وقبور الشهداء ( أحد ) خصوصا قبر حمزة عليه السلام « 725 » ويستحب أن تزار فاطمة عليها السلام من عند الروضة والأئمة : الحسن المجتبى وزين العابدين والباقر والصادق عليهم السلام بالبقيع « 726 » والإمام علي عليه السلام في النجف الأشرف والإمام الحسين في كربلاء والإمامين موسى بن جعفر ومحمد الجواد في الكاظمين والإمامين الهادي والحسن العسكري في سامراء وكل هذه البلاد في العراق والإمام علي الرضا في خراسان من إيران فعن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال إن لكل إمام عهدا في عنق أوليائه وشيعته وإن من تمام الوفاء بالعهد زيارة قبورهم فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقا بما رغبوا فيه كان أئمتهم شفعائهم يوم القيامة « 727 » ونحو ذلك من الروايات الشريفة المستفيضة .
تتمة : قال الشيخ المظفر قدس سره تحت عنوان عقيدتنا في زيارة القبور . ومما امتازت به الإمامية بزيارة القبور « قبور النبي والأئمة عليهم الصلاة والسلام » وتشييدها وإقامة العمارات الضخمة عليها ولأجلها يضحون بكل غال ورخيص عن إيمان وطيب نفس . ومرد كل ذلك إلى وصايا الأئمة وحثّهم شيعتهم على الزيارة وترغيبهم فيما لها من الثواب الجزيل عند اللَّه تعالى باعتبار أنها من أفضل الطاعات والقربات بعد العبادات الواجبة وباعتبار أن هاتيك القبور من خير المواقع لاستجابة الدعاء والانقطاع إلى اللَّه تعالى وجعلوها أيضا من تمام الوفاء بعهود الأئمة ( إذ أن لكل إمام عهدا في عنق أوليائه وشيعته وإن من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقا بما رغبوا فيه كان أئمتهم شفعائهم يوم القيامة ) . وفي زيارة القبور من الفوائد الدينية والاجتماعية ما تستحق العناية من أئمتنا فإنها في الوقت الذي تزيد من رابطة الولاء والمحبة بين الأئمة وأوليائهم وتجدد في النفوس ذكر مآثرهم وأخلاقهم وجهادهم في سبيل الحق ، تجمع في مواسمها أشتات المسلمين المتفرقين على صعيد واحد ليتعارفوا ويتآلفوا ثم تطبع في قلوبهم روح الانقياد إلى اللَّه تعالى والانقطاع إليه وطاعة أوامره وتلقنهم في مضامين عبارات الزيارات البليغة الواردة عن آل البيت حقيقة التوحيد والاعتراف بقدسية الإسلام والرسالة المحمدية وما يجب على المسلم من الخلق العالي الرصين والخضوع إلى مدبر الكائنات وشكر آلائه ونعمة فهي من هذه الجهة تقوم بنفس وظيفة الأدعية المأثورة بل بعضها يشتمل على أبلغ الأدعية وأسماها كزيارة ( أمين اللَّه ) وهي الزيارة المروية عن الإمام « زين العابدين » عليه السلام حينما زار قبر جده « أمير المؤمنين » عليه السلام . كما تفهم هذه الزيارات المأثورة مواقف الأئمة عليهم السلام وتضحياتهم في سبيل نصرة الحق وإعلاء كلمة الدين وتجردهم لطاعة اللَّه تعالى وقد وردت بأسلوب عربي جزل وفصاحة عالية وعبارات سهلة يفهمها الخاصة والعامة وهي محتوية على أسمى معاني التوحيد ودقائقه والدعاء والابتهال إليه تعالى . فهي بحق من أرقى الأدب الديني بعد القرآن الكريم ونهج البلاغة والأدعية المأثورة عنهم
هامش
« 725 » شرائع الإسلام ص 208 .
« 726 » شرائع الإسلام ص 208 .
« 727 » شرائع الإسلام 10 / 253 .