تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩

اتخاذ البناء على القبور

يكره أن يبنى على القبر ( 1 ) بيت أو قبة أو مدرسة أو مسجد أو حيطان تحدق به - كالحيشان - إذا لم يقصد بها الزينة والتفاخر ، وإلَّا كان ذلك حراما ( 2 ) ، وهذا إذا كانت الأرض غير مسبلة ولا موقوفة ، والمسبلة هي التي اعتاد الناس الدفن فيها ، ولم يسبق لأحد ملكها ، والموقوفة : هي ما وقفها مالك بصيغة الوقف ، كقرافة مصر التي وقفها سيدنا عمر رضي اللَّه عنه : أما المسبلة والموقوفة فيحرم فيهما البناء مطلقا ، لما في ذلك من الضيق والتحجير على الناس ، وهذا الحكم متفق عليه بين الأئمة ، إلَّا أن الحنابلة قالوا : إن البناء مكروه مطلقا ، سواء كانت الأرض مسبلة أو لا ، والكراهة في المسبلة أشد ، وبذلك تعلم حكم ما ابتدعه الناس من التفاخر في البنيان على القبور ، وجعلها قصورا ومساكن قد لا يوجد مثلها في مساكن كثير من الأحياء ، ومن الأسف أنه لا فرق في هذه الحالة بين عالم وغيره .

القعود والنوم وقضاء الحاجة والمشي على القبور

يكره القعود والنوم على القبر ، ويحرم البول والغائط ونحوهما ( 3 ) ، كما تقدم في باب « قضاء الحاجة » وهذا متفق عليه بين الشافعية ، والحنابلة ، أما الحنفية ، والمالكية ، فانظر مذهبيهما تحت الخط ( 4 ) ويكره المشي على القبور إلَّا لضرورة ، كما إذا لم يصل إلى قبر ميته إلَّا بذلك ، باتفاق ، وخالف المالكية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 5 ) .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : يكره البناء على القبر إلَّا على قبور الأنبياء والأوصياء عليهم السلام والصلحاء والعلماء لأنهم من أهل الشرف « 707 » . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : لا وجه لحرمة التزيين والتفاخر . ( 3 ) أهل البيت ( ع ) : يحرم ذلك إذا استوجب إهانة الميت . ( 4 ) الحنفية - قالوا : القعود والنوم على القبر مكروه تنزيها ، والبول والغائط ونحوهما مكروه تحريما . المالكية - قالوا : الجلوس على المقابر جائز ، وكذا النوم ، أما التبول ونحوه فحرام . ( 5 ) المالكية - قالوا : يكره المشي على القبر إن كان مسنما والطريق دونه ، وإلَّا جاز ، كما يجوز المشي عليه إذا لم يبق من الميت جزء مشاهد ، ولو كان القبر مسنما .
هامش
« 707 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 94 .