شرح
الشافعية - قالوا : الكتابة على القبر مكروهة ، سواء كانت قرآنا أو غيره ، إلَّا إذا كان قبر عالم أو صالح ، فيندب كتابة اسمه ، وما يميزه ليعرف .
الحنابلة - قالوا : تكره الكتابة على القبور من غير تفصيل بين عالم وغيره .
فهذه نصوص المذاهب الأربعة ، فلعل الناس يرجعون إلى دينهم ويتركون التفاخر بكتابة النقوش المذهبة ونحوها على القبور ، فإن المقام مقام عظة واعتبار ، لا مقام مباهاة وافتخار .
أهل البيت ( ع ) : تتمة : مستحبات الدفن ومكروهاته .
أما المستحبات فهي أمور : منها - حفر القبر إلى الترقوة أو بقدر القامة .
ومنها : اللحد في الأرض الصلبة ، بأن يحفر في حائط القبر مما يلي القبلة حفيرة بقدر ما تسع جثته ، فيوضع فيها ، والشق في الأرض الرخوة بأن يحفر في قعر القبر حفيرة شبه النهر ، فيوضع فيها الميت ، ويسقف عليه .
ومنها : وضع جنازة الرجل قبل إنزاله في القبر مما يلي الرجلين ، وجنازة المرأة مما يلي القبلة أمام القبر .
ومنها : أن لا يفجأ به القبر ، ولا ينزله فيه بغتة ، بل يضعه دون القبر بذراعين أو ثلاثة ، ويصبر عليه هنيئة ، ثم يقدمه قليلا ويصبر عليه هنيئة ، ثم يضعه على شفير القبر ليأخذ أهبته للسؤال ، فإن للقبر أهوالا عظيمة نستجير باللَّه منها ، ثم يسلَّه من نعشه سلا فيدخله برفق ، سابقا برأسه إن كان رجلا ، وعرضا إن كان امرأة .
ومنها : أن يحل جميع عقد الكفن بعد وضعه في القبر .
ومنها : أن يكشف عن وجهه ويجعل خده على الأرض ، ويعمل له وسادة من تراب ، ويسند ظهره بلبنة أو مدرة لئلا يستلقي على قفاه .
ومنها : أن يسد اللحد باللبن أو الأحجار لئلا يصل إليه التراب ، وإذا أحكمها بالطين كان أحسن .
ومنها : أن يكون من ينزله في القبر متطهرا ، مكشوف الرأس ، حالا أزراره ، نازعا عمامته ورداءه ونعليه .
ومنها : أن يكون المباشر لإنزال المرأة وحل أكفانها زوجها أو محارمها ، ومع عدمهم فأقرب أرحامها من الرجال فالنساء ، ثم الأجانب ، والزوج أولى من الجميع .
ومنها : أن يهيل عليه التراب غير أرحامه بظهر الأكف .
ومنها : أن يقرأ بالأدعية المأثورة المذكورة في الكتب المبسوطة في مواضع مخصوصة عند سلَّه من النعش ، وعند معاينة القبر ، وعند إنزاله فيه ، وبعد وضعه فيه ، وبعد وضعه في لحده ، وحال اشتغاله بسد اللحد ، وعند الخروج من القبر . وعند إهالة التراب عليه .
ومنها : تلقينه العقائد الحقة ، من أصول دينه ومذهبه بالمأثور بعد وضعه في اللحد قبل أن يسده .