مباحث صلاة الجنازة
شرح
غير البياض ، كالعصفر ونحوه ، ثم الكفن ثلاثة أثواب للذكر والأنثى يستر كل واحد منها جميع بدن الميت إلَّا رأس المحرم ووجه المحرمة ، وهذا إذا كفن من تركته ، ولم يكن عليه دين مستغرق للتركة ، ولم يوص أن يكفن بثوب واحد ، وإلَّا كفن بثوب واحد ساتر لجميع بدن غير المحرم ، ويجوز الزيادة على ذلك إن تبرع بها غيره ، أما من يكفن من بيت المال ، أو من المال الموقوف على أكفان الموتى فيحرم الزيادة فيه على ثوب واحد ، إلَّا إن شرط الواقف زيادة على ذلك فينفذ شرطه ، ويجوز أن يزاد على الثلاثة الأثواب المتقدمة في كفن الرجل قميص تحتها وعمامة على رأسه ، ولكن الأفضل والأكمل الاقتصار على الثلاثة فقط ، وإنما تجوز الزيادة ما لم يكن في الورثة قاصر أو محجور عليه ، وإلَّا حرمت الزيادة . أما الأنثى فالأكمل أن يكون كفنها خمسة أشياء : إزار ، فقميص ، فخمار ، فلفافتان ، وكيفيته أن يبسط أحسن اللفائف وأوسعها ويوضع عليه حنوط - نوع من الطيب - ونحوه كالكافور ، وتوضع الثانية فوقها ويوضع عليه الحنوط وكذا الثالثة إن كانت ، ثم يوضع الميت فوقها برفق مستلقيا على ظهره ، وتجعل يداه على صدره ، ويمناه على يسراه أو يرسلان في جنبيه ، ثم تشد أليتاه بخرقة بعد أن يدس بينهما قطن مندوف عليه حنوط حتى تصل الخرقة إلى حلقة الدبر من غير إدخال ، وينبغي أن تكون الخرقة مشقوقة الطرفين على هيئة - الحفاظ - وتلف عليه اللفائف واحدة واحدة بأن يثني حرفها الذي يلي شقه الأيسر على الأيمن وبالعكس ، وينبغي جمع الباقي من الكفن عند رأسه ورجليه وتشد لفائف غير المحرم بأربطة خشية الانتشار عند حمله ، وتحل الأربطة بعد وضعه في القبر تفاؤلا بحل الشدائد عنه ، ولا يطيب المحرم مطلقا لا في كفنه ولا في بدنه ولا في ماء غسله ، كما تقدم ، كما لا يجوز تكفينه بشيء يحرم عليه لبسه في حال إحرامه ، كالمخيط .
الحنفية - قالوا : أحب الأكفان أن تكون بالثياب البيض ، سواء كانت جديدة أو خلقة ، وكل ما يباح للرجال لبسه في حال الحياة يباح التكفين به بعد الوفاة ، وكل ما لا يباح في حال الحياة يكره التكفين فيه ، فيكره للرجال التكفين بالحرير والمعصفر والمزعفر ونحوها إلَّا إذا لم يوجد غيرها ، أما المرأة فيجوز تكفينها بذلك وينظر في كفن الرجل إلى مثل ثيابه لخروجه في العيدين ، وينظر في كفن المرأة إلى مثل ثيابها عند زيارة أبويها ، والكفن ثلاثة أنواع : كفن السنّة وكفن الكفاية ، وكفن الضرورة ، وكل منها إما أن يكون للرجل أو للمرأة ، فكفن السنة للرجال والنساء قميص وإزار ولفافة ، والقميص من أصل العنق إلى القدم ، والإزار من قرن الرأس إلى القدم ، ومثله اللفافة ، ويزاد للمرأة على ذلك خمار يستر وجهها ، وخرقة تربط ثدييها ، ولا تعمل للقميص أكمام ولا فتحات في ذيله ، وتزاد اللفافة عند رأسه وقدمه كي يمكن ربط أعلاها وأسفلها ، فلا يظهر من الميت شيء ، ويجوز ربط أوسطها بشريط من قماش الكفن إذا خيف انفراجها ، وأما كفن الكفاية فهو الاقتصار على الإزار أو اللفافة أو مع الخمار وخرقة الثديين للنساء مع ترك القميص فيهما ، فيكفي هذا بدون كراهة ، وأما كفن الضرورة فهو ما يوجد حال الضرورة ولو بقدر ما يستر العورة ، وإن لم يوجد شيء يغسل ويجعل عليه الإذخر إن وجد ، ويصلى على قبره ، وإذا كان للمرأة ضفائر وضعت على صدرها بين القميص والإزار ، ويندب تبخير الكفن ، كما تقدم .
هذا وإذا كان مال الميت قليلا وورثته كثيرون ، أو كان مدينا يقتصر على كفن الكفاية ، وكيفية التكفين أن تبسط اللفافة ثم يبسط عليها إزار ، ثم يوضع الميت على الإزار ويقمص ثم يطوي