شرح
ذلك على يساره ويصب الماء على يمينه بالكيفية المتقدمة ، وهذه هي الغسلة الثالثة ، وتكون الغسلتان الأوليان بماء ساخن مصحوب بمنظف ، كورق النبق والصابون ، أما الغسلة الثالثة فتكون بماء مصحوب بكافور ، ثم بعد ذلك يجفف الميت ويوضع عليه الطيب ، كما تقدم .
هذا ، ولا يشترط لصحة الغسل نية ، وكذلك لا تشترط النية لإسقاط فرض الكفاية على التحقيق ، إنما تشترط النية لتحصيل الثواب على القيام بفرض الكفاية .
المالكية - قالوا : إذا أريد تغسيل الميت وضع أولا على شيء مرتفع ، ثم يجرد من جميع ثيابه ما عدا ساتر العورة ، فإنه يجب إبقاؤه ، سواء كانت مغلظة أو مخففة ، ثم يغسل يدي الميت ثلاث مرات ، ثم يعصر بطنه برفق ليخرج ما عسى أن يكون فيها من الأذى ، فلا يخرج بعد الغسل ، ثم يلف الغاسل على يده اليسرى خرقة غليظة ويغسل بها مخرجيه حال صب الماء عليهما ، ثم يغسل ما على بدنه من أذى ، ثم يمضمضه وينشقه ويميل رأسه لجهة صدره برفق حال المضمضة والاستنشاق ، ثم يمسح أسنانه وداخل أنفه بخرقة ، ثم يكمل وضوءه ، ويكون هذا الوضوء ثلاث مرات في كل عضو ، ثم يفيض الماء على رأسه ثلاث مرات بلا نية ، فإن النية ليست مشروعة في غسل الميت ، ثم يغسل شقّه الأيمن ظهرا وبطنا ، إلخ ، ثم يغسل شقّه الأيسر كذلك وقد تمّ بذلك غسله . وهذه هي الغسلة الأولى ، وتكون بماء قراح ، وبها يحصل الغسل المفروض ثم يندب أن يغسله غسلة ثانية وثالثة للتنظيف ، وتكون أولى هاتين الغسلتين بالصابون ونحوه ، فيدلك جسده بالصابون أولا ، ثم يصب عليه الماء ، أما الغسلة الثانية منهما فتكون بماء فيه طيب ، والكافور أفضل من غيره ، ولا يزاد على هذه الغسلات الثلاث متى حصل بها إنقاء جسده من الأوساخ ، فإن احتاج لغسلة رابعة غسله أربع مرات ، إلى آخر ما تقدم في « المندوبات » ثم ينشف جسده ندبا ، ثم يجعل الطيب في حواسه ومحل سجوده ، كالجبهة واليدين والرجلين ، وفي المحال الغائرة منه ، كإبطيه ، ثم يجعل في منافذه قطنا ، وعليه شيء من الطيب .
الشافعية - قالوا : إذا أريد غسل الميت وضع على شيء مرتفع ندبا ، وأن يكون غسله في خلوة لا يدخلها إلَّا الغاسل ، ومن يعينه ، وأن يكون في قميص رقيق لا يمنع وصول الماء ، فإن أمكن الغاسل أن يدخل يده في كمه الواسع اكتفى بذلك ، وإن لم يمكن شقه من الجانبين ، فإن لم يوجد قميص يغسل فيه وجب سترة عورته ، ويستحب تغطية وجهه من أول وضعه على المغتسل ، وأن يكون الغسل بماء بارد مالح إلَّا لحاجة ، كبرد أو وسخ ، فيسخن قليلا ، ثم يجلسه الغاسل على المرتفع برفق ، ويجعل يمينه على كتف الميت ، وإبهامه على نقرة قفاه ، ويسند ظهره بركبته اليمنى ، ويمسح بيساره بطنه ، ويكرر ذلك مع تحامل خفيف ليخرج ما في بطنه من الفضلات ، ويندب أن يكون عنده مجمرة - مبخرة - يفوح منها الطيب ، ويكثر من صب الماء كيلا تظهر الرائحة من الخارج ، ثم بعد ذلك يضجع الميت على ظهره ، ويلف الغاسل خرقة على يده اليسرى فتغسل بها سوءتيه وباقي عورته ، ثم يلقي الغاسل الخرقة ويغسل يد نفسه بماء وصابون إن تلوثت بشيء من الخارج ثم يلف خرقة أخرى على سبابته اليسرى ، وينظف بها أسنان الميت ومنخريه ، ولا يفتح أسنانه إلَّا إذا تنجس فمه ، فإنه يفتح أسنانه للتطهير ، ثم يوضئه كوضوء الحي بمضمضة واستنشاق ويجب على الغاسل أن ينوي الوضوء بأن يقول : نويت الوضوء عن هذا الميت ، على المعتمد ، أما نية الغسل فسنة ، كما تقدم ، ثم يغسل رأسه فلحيته ،