شرح
وأن تقع الثانية في الوقت ولو ركعة فيه على الراجح ، وأن يعيدها الإمام مع من يرى جواز إعادتها أو ندبها ، وأن تكون الأولى مكتوبة أو نفلا تسن فيه الجماعة ، وأن تعاد مرة واحدة على الراجح ، وأن تكون غير صلاة الجنازة ، وأن تكون الثانية صحيحة ، وإن لم تغن عن القضاء ، وأن لا ينفرد وقت الإحرام بالصلاة الثانية عن الصف ، مع إمكان دخوله فيه ، فإن انفرد فلا تصح الإعادة ، أما إذا انفرد بعد إحرامه ، فإنها تصح ، وأن تكون الصلاة الثانية من قيام لقادر ، وأن تكون الجماعة مطلوبة في حق من يعيدها ، فإن كان عاريا فلا يعيدها في غير ظلام ، فإن فقد شرط من هذه الشروط لم تصح الإعادة .
الحنابلة - قالوا : يسن لمن صلَّى الفرض منفردا أو في جماعة أن يعيد الصلاة في جماعة إذا أقيمت الجماعة ، وهو في المسجد ، سواء كان وقت الإعادة وقت نهي أو لا ، وسواء كان الذي يعيد معه هو الإمام الراتب أو غيره ، أما إذا دخل المسجد فوجد الجماعة مقامه ، فإن كان الوقت وقت نهي حرمت عليه الإعادة ، ولم تصح ، سواء قصد بدخوله المسجد تحصيل الجماعة أو لا ، أما إذا لم يكن الوقت وقت نهي وقصد المسجد للإعادة ، فلا يسن له الإعادة ، وإن لم يقصد ذلك كانت الإعادة مسنونة ، وهذا كله في غير المغرب ، أما المغرب فلا تسن إعادته مطلقا ، ومن أعاد الصلاة ففرضه الأولى ، والثانية نافلة ، فينويها معادة أو نافلة .
المالكية - قالوا : من أدّى الصلاة وحده أو صلَّاها إماما لصبي يندب له أن يعيدها ما دام الوقت باقيا في جماعة أخرى منعقدة بدونه بأن تكون مركبة من اثنين سواه ، ولا يعيدها مع واحد إلَّا أن يكون إماما راتبا ، فيعيد معه ، ويستثني من الصلاة التي تعاد المغرب والعشاء بعد الوتر فتحرم إعادتهما لتحصيل فضل الجماعة ، ويستثني أيضا من صلَّى منفردا بأحد المساجد الثلاثة ، وهي : مسجد مكة ، والمدينة ، وبيت المقدس فلا يندب له إعادتها جماعة خارجها ، ويندب إعادتها جماعة فيها ، وإذا أعاد المصلي منفردا صلاته لتحصيل فضل الجماعة تعين أن يكون مأموما ، ولا يصح أن يكون إماما لمن لم يصل هذه الصلاة ، كما تقدم ، وينوي المعيد الفرض ، مفوضا الأمر للَّه تعالى في قبول أي الصلاتين ، فإذا نوى النفل بالصلاة المعادة ، ثم تبين بطلان الأولى ، فلا تجزئه الثانية ، وأما من أدّى الصلاة في جماعة فيكره له صلاتها في جماعة مرة أخرى ، إلَّا إذا كانت الجماعة الأولى خارج المساجد الثلاثة ، ثم دخل أحدها فيندب له إعادتها به جماعة لا فرادى .
الحنفية - قالوا : إذا صلَّى منفردا ، ثم أعاد صلاته مع إمام جماعة جاز له ذلك ، وكانت صلاته الثانية نفلا ، وإنما تجوز إذا كان إمامه يصلي فرضا لا نفلا ، لأن صلاة النافلة خلق الفرض غير مكروهة ، وإنما المكروه صلاة نفل خلف نفل إذا كانت الجماعة أكثر من ثلاثة ، كما تقدم ، فإن صلَّوا جماعة ثم أعادوا الصلاة ثانيا بجماعتهم كره إن كانوا أكثر من ثلاثة ، وإلَّا فلا يكره إذا أعادوها بغير أذان ، فإن أعادوها بأذان كرهت مطلقا ، ومتى علم أن الصلاة الثانية تكون نفلا أعطيت حكم الصلاة النافلة في الأوقات المكروهة ، فلا تجوز إعادة صلاة العصر ، لأن النفل ممنوع بعد العصر ، وإذا شرع في صلاته منفردا أو كانت الصلاة أداء لا قضاء ولا منذورة ولا نافلة ، ثم أقيمت بجماعة فيستحب له أن يقطعها واقفا بتسليمة واحدة ليدرك فضل الجماعة ، وهذا إذا لم يسجد ، أما إعادة الصلاة لخلل فيها كترك واجب ونحوه ، فسيأتي بيانه في قضاء الفوائت .
أهل البيت ( ع ) : يجوز لمن صلى منفردا أن يعيد صلاته جماعة إماما كان أم مأموما وكذا