هذا ، ولا فرق في إدراك فضل الجماعة بين أن تكون في المسجد أو في البيت ، ولكنها في المسجد أفضل إلَّا للنساء .
إذا فات المقتدي بعض الركعات أو كلها
من لا يدرك إمامه في جميع صلاته لا يخلو حاله عن أمرين : أحدهما : أن يفوته ركعة من ركعات الصلاة ( 1 ) أو أكثر بسبب عذر أو زحمة ونحوها ، بعد الدخول في الصلاة ، ثانيهما : أن يفوته شيء من ذلك ( 2 ) قبل الدخول فيها مع
شرح
كاملة مع الإمام بأن ينحني المأموم في الركوع قبل أن يرفع الإمام رأسه منه ، وإن لم يطمئن في الركوع إلَّا بعد رفع الإمام ، ثم يدرك السجدتين أيضا مع الإمام ، ومتى أدرك الركعة على هذا النحو حصل له الفضل ، وثبتت له أحكام الاقتداء ، فلا يصح أن يكون إماما في هذه الصلاة ولا يعيدها في جماعة أخرى ، ويلزمه أن يسجد لسهو الإمام قبليا كان أو بعديا ، ويسلم على الإمام ، وعلى من على يساره وغير ذلك من أحكام المأموم ، أما إذا دخل مع الإمام بعد الرفع من الركوع أو أدرك الركوع معه ولم يتمكن من السجود معه لعذر ، كزحمة ونحوها مما تقدم ، فلا يحصل له فضل الجماعة ، ولا يثبت له أحكام الاقتداء ، فيصح أن يكون إماما في هذه الصلاة ، ويستحب أن يعيدها في جماعة أخرى لإدراك فضل الجماعة ، ولا يسلم على الإمام ، ولا على المأموم الذي على يساره ونحو ذلك ، وإنما قالوا : إن الفضل الوارد في الحديث هو الذي يتوقف على إدراك ركعة كاملة ، لأن مطلق الأجر لا يتوقف على ذلك ، فمن أدرك التشهد فقط مع الإمام لا يحرم من الثواب والأجر ، وإن كان لا يحصل له الفضل الوارد في قوله عليه السلام : صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بسبعة وعشرين درجة ، وهذا هو الحديث السابق .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : تجب متابعة الإمام في الأفعال فإن فاته ركن من الصلاة مع الإمام تبطل جماعته ويجب إتمامها فرادى مثل ما إذا دخل المأموم مع الإمام في الركعة الثالثة فيجب عليه حينئذ قراءة الفاتحة والسورة ولا يتحملها عنه الإمام لأن الإمام إنما تعوض قراءته عن قراءة المأموم إذا كان في الركعة الأولى أو الثانية . وإذا قرأ المأموم في هذه الحالة الفاتحة وركع الإمام وخشي المأموم أن تفوته متابعة الإمام في الركوع إذا قرأ السورة الأخرى تركها وركع وإذا كان يقرأ الفاتحة وركع الإمام وخشي المأموم أن تفوته المتابعة في الركوع إذا أكمل الفاتحة فلا يسوغ له أن يقطعها بل يكملها برجاء أن يدرك الإمام فإن رفع الإمام رأسه قبل أن يدركه في ركوعه انفرد بصلاته عنه وقرأ سورة أخرى وركع « 525 » وبطريق أولى تبطل جماعته ويكملها فرادى فيما إذا فاتته ركعة لأنها تشتمل على ركنين الركوع والسجدتين .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : إذا جاء المأموم والإمام واقف أو راكع في الركعة الثانية كبر ودخل في الصلاة وسقطت عنه القراءة وجعلت الركعة الأولى من صلاته في حين أنها الركعة الثانية للإمام وإذا قنت الإمام بعد القراءة باعتبارها ركعة ثانية له استحب للمأموم أن يتابعه في ذلك فإذا رفع الإمام رأسه من السجدة الثانية فيها جلس يتشهد وأما المأموم فليس عليه أن يتشهد لأنها ركعته الأولى ولكنه مع هذا يستحب له أن يجلس جلسة غير مستقرة كمن يهم بالنهوض ويتشهد
هامش
« 525 » الفتاوى الواضحة ص 589 .