في الصلاة بواحد مع الإمام فأكثر ، لا فرق بين أن يكون الواحد المذكور رجلا أو امرأة ، باتفاق ، فإن كان صبيا مميزا ( 1 ) فإن الإمامة تتحقق به عند الحنفية ، والشافعية : وخالف المالكية ، والحنابلة ، فقالوا : لا تتحقق صلاة الجماعة بصبي مميز مع الإمام وحدهما .
حكم الإمامة في الصلوات الخمس ، ودليله
اتفقت المذاهب على أن الإمامة مطلوبة في الصلوات المفروضة ( 2 ) فلا ينبغي للمكلف أن يصلي منفردا بدون عذر من الأعذار الآتي بيانها ، على أن الحنابلة قالوا : إنها فرض عين في كل صلاة من الصلوات الخمس المفروضة ، ولم يوافقهم على ذلك أحد من الأئمة الثلاثة ، كما ستعرفه في التفصيل الآتي ، وقد استدل الحنابلة ، ومن وافقهم من العلماء على ذلك بما رواه البخاري ( 3 ) عن أبي
شرح
أتمها في الفرض الأول ( لم يقع فيها ما يبطل الفرادى ) وأعادها في الثاني « 466 » ( وقع فيها ما يبطل الفرادى ) .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : يعتبر في إمام صلاة الجمعة البلوغ فلا يجوز الاقتداء بالصبي إذا كان المأموم مكلفا « 467 » نعم يجوز إمامة الصبي لمثله تمرينا « 468 » .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : تستحب الجماعة في جميع الفرائض غير صلاة الطواف فإن الأحوط لزوما عدم الاكتفاء فيها بالإتيان بها جماعة مؤتما ويتأكد الاستحباب في اليومية خصوصا في الأدائية وخصوصا في الصبح والعشاءين ولها ثواب عظيم . وقد ورد في الحثّ عليها والذمّ على تركها أخبار كثيرة ومضامين عالية لم يرد مثلها في أكثر المستحبات « 469 » . والدليل على مندوبية الجماعة الروايات المتواترة والإجماع بل ضرورة من الدين يدخل منكرها في سبيل الكافرين « 470 » .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : وردت عندنا بهذا المضمون أحاديث كثيرة منها عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال همّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بإحراق قوم في منازلهم كانوا يصلون في منازلهم ولا يصلون الجماعة « 471 » ولكن يجب أمام الروايات المتواترة الدالة على استحباب الجماعة والإجماع بقسميه بل الضرورة القائمة من المذهب على عدم وجوبها لا كفاية ولا عينا في غير الجمعة والعيدين ، أن نحمل هذه الروايات إما على إرادة الترك حتى للواجب منها كالجمعة وإما على إرادة الترك رغبة عن جماعة المسلمين معرضا به لبعض المنافقين الذين لم تطمئن قلوبهم لهذا الدين « 472 » .
هامش
« 466 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 224 .
« 467 » شرائع الإسلام ص 92 .
« 468 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 223 .
« 469 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 215 .
« 470 » جواهر الكلام 13 / 35 .
« 471 » وسائل الشيعة 5 / 377 .
« 472 » جواهر الكلام 13 / 139 .