شرح
الصحة ، فهو شرط في الوجوب ، كما تقدم بيانه في « شرائط الوضوء » : الثاني : حضور اثني عشر غير الإمام ، ولا يلزم حضور جميع أهل البلد ، ولو في أول جمعة على الصحيح ، نعم يشترط وجودهم في البلد أو قريبا منه بحيث يمكن الاستنجاد بهم في كل جمعة ، الثالث :
الإمام « ويشترط فيه أمران : أحدهما : أن يكون مقيما أو مسافرا نوى إقامة أربعة أيام ، وقد تقدم :
ثانيهما : أن يكون هو الخطيب ، فلو صلَّى بهم غير من خطب ، فالصلاة باطلة « إلَّا إذا منع الخطيب من الصلاة مانع يبيح له الاستخلاف ، كرعاف ، ونقض وضوء ، فيصح أو يصلي غيره إن لم ينتظر زوال عذره في زمن قريب ، وإلَّا وجب انتظاره ، والقرب مقدار صلاة الركعتين الأوليين من العشاء وقراءتهما : الرابع : الخطبتان ، وقد تقدم الكلام عليهما ، الخامس : الجامع ، فلا تصح الجمعة في البيوت ولا في أرض براح مثلا ، ويشترط في الجامع شروط أربعة . الأول :
أن يكون مبنيا ، فلا تصح في مسجد حوط عليه بأحجار أو طوب من غير بناء ، الثاني : أن يكون بناؤه مساويا على الأقل للبناء المعتاد لأهل البلد ، فلو كان البلد أخصاصا صحّ بناء المسجد من البوص : الثالث : أن يكون في البلد أو يكون قريبا منها ، بحيث يصل إلى المكان المقيم به دخان البلد التي تقام فيها الجمعة ، الرابع : أن يكون المسجد واحدا فلو تعددت المساجد في البلد الواحد فلا يصح إلَّا في الجامع القديم ، على التفصيل الذي تقدم في « مبحث تعدد المساجد » .
الشافعية - قالوا : تنقسم شروط الجمعة إلى قسمين : شروط وجوب : وشروط صحة ، فأما شروط وجوبها الزائدة على ما تقدم في شروط وجوب الصلاة ، فمنها الشروط التي ذكرها المالكية إلى الشرط العاشر ، فهم متفقون معهم في أن الجمعة لا تجب على المريض والمقعد والأعمى إلَّا بالشروط التي ذكرها المالكية في شرائط الوجوب ، وكذا لا تجب في حال البرد والحر الشديدين جدا ، كما يقول المالكية ، ومثلهما المطر والوحل والخوف من عدو ظالم أو حاكم ظالم كذلك ، وكذا لا تجب على من خاف ضياع مال سواء كان مجحفا به أو لا خلافا للمالكية في ذلك وكذا لا تجب على من خاف على عرضه أو نفسه ، كما لا تجب على المرأة والرقيق ، ولكنها تصح منهما ، وقد وافق الحنابلة على هذه الشروط أيضا ، إلَّا أن الحنابلة قالوا :
لا تجب على الأعمى ، إلَّا إذا وجد قائدا أو ما يقوم مقامه من علامة يستنده إليها حتى يصل إلى المسجد ، كجدار يمكنه أن يستند إليه أو حبل يمسكه أو نحو ذلك ، وقد عرفت أن الحنفية يقولون : تسقط عن المريض الذي يتضرر بالذهاب لحضورها ماشيا ، فإن عجز عن ذلك سقطت عنه ، وإن وجد من يحمله باتفاق ، أما الأعمى ففيه خلاف ، فبعضهم يقول : تسقط عنه ، ولو وجد قائدا متبرعا ، ومنهم من يقول : إذا قدر على الذهاب ولو بقائد متبرع أو بأجر يقدر عليه فإن الذهاب يجب عليه . كما تقدم في شرائط الوجوب عند الحنفية ، وقد وافق الحنفية جميع الأئمة على أن الجمعة لا تجب على من خاف من ظالم يعتدي على ماله أو عرضه أو نفسه ، بشرط أن يكون ضياع ماله مجحفا به ، كما يقول المالكية ، والحنابلة ، خلافا للشافعية ، أما إن كان ظالما ، فإن الجمعة لا تسقط عنه بالخوف من القصاص .
ومن شروط وجوب الجمعة عند الشافعية الإقامة بمحل الجمعة أو بمحل قريب منه ، كما يقول غيرهم من الأئمة ، إلَّا أن لهم في ذلك تفصيلا ، وهو أنهم يشترطون فيمن كان مقيما بمحل قريب من محل الجمعة أن يسمع الأذان أو النداء ، فلا تجب الجمعة على من كان مقيما بمكان