تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
شرح
يحضروا الخطبة ، كما سيأتي في مبحث « الجماعة التي لا تصح الجمعة إلَّا بها » ، سابعها : الإذن العام من الإمام - الحاكم - فلا تصح الجمعة في مكان يمنع منه بعض المصلين ، فلو أقام الإمام الجمعة في داره بحاشيته وخدمه ، فإنها تصح مع الكراهة ، ولكن بشرط أن يفتح أبوابها ، ويأذن للناس بالدخول فيها ، ومثلها الحصن والقلعة ، على أنه لا يضر إغلاق الحصن أو القلعة لخوف من العدو ، فتصح الصلاة فيها مع أغلاقها متى كان مأذونا للناس بالدخول فيها ، وتصح صلاة الجمعة في الفضاء ، بشرطين : أحدهما إذن الإمام ، ثانيهما : أن لا يبعد عن المصر أكثر من فرسخ ، أو يكون له علاقة بالمصر ، كالمحل الذي أعدّ لسباق الخيل ، أو لدفن الموتى ، وسيأتي في مبحثه . المالكية - قالوا : تنقسم شروط الجمعة إلى قسمين : شروط وجوب ، وشروط صحة ، فأما شروط وجوبها فهي كشروط وجوب الصلاة المتقدمة ، وتزيد عليها أمور : أحدها الذكورة ، فلا تجب الجمعة على المرأة ، ولكن إن صلتها مع الجماعة فإنها تصح منها ، وتجزئها عن صلاة الظهر ، ثانيها : الحرية ، فلا تجب على العبد ، ولكن إذا حضرها وأداها فإنها تصح منه ، وهذان الشرطان متفق عليهما في المذاهب بنصهما ، ثالثها : عدم العذر المبيح لتركها ، فتسقط عن المريض الذي يتضرر بالذهاب إليها راكبا أو محمولا ، فإذا قدر على السعي لها ، ولو بأجرة لا تجحف به ، فإنها تجب عليه ، وإذا كان مقعدا فإنه لا يلزمه الذهاب إلى الجمعة ، إلَّا إذا وجد من يحمله ، ولم يتضرر من ذلك ، رابعها : أن يكون مبصرا ، فلا تجب على الأعمى إذا تعذر عليه الحضور بنفسه ، أو لم يجد قائدا ، فإن أمكنه المشي بنفسه ، أو وجد قائدا ، فإنها تجب عليه ، خامسها : أن لا يكون شيخا هرما يصعب عليه الحضور ، سادسها : أن لا يكون وقت حر أو برد شديدين ، ومثل الحر والبرد الشديدين المطر والوحل الشديدان ، سابعها : أن يخاف من ظالم يحبسه أو يضربه ظلما ، أما إن كان يستحق ذلك فإن الجمعة لا تسقط عنه ، ثامنها : أن يخاف على مال أو عرض أو نفس ، ويشترط في المال أن يكون ضياعه مجحفا به ، تاسعها : أن يكون مقيما بالبلد الذي تقام به الجمعة ، أو مقيما بقرية أو خيمة تبعد عنه ثلاثة أميال وثلث ميل . وتعتبر هذه المسافة من المنارة التي في طرف البلد إن جاز تعدد مساجد الجمعة ، بأن كان هناك ضرورة توجب التعدد ، أما إذا منع تعدد المساجد فتعتبر هذه المسافة من منارة الجامع الذي أقيمت فيه الجمعة أولا ، فالمقيم والمسافر الذي نوى إقامة أربع أيام تامة تجب عليه الجمعة ، وإن كانت لا تنعقد بالمسافر الذي نوى الإقامة ، أما الاستيطان ، وهو الإقامة بنية التأبيد ، فهو شرط لوجوبها ابتداء ولصحتها ، فلا تجب الجمعة ابتداء إلَّا على قوم أقاموا في بلدة على التأبيد بحيث يمكن حمايتها والذود عنها من الطوارئ الغالبة ، عاشرها : أن يكون في بلدة مستوطنة ، فلو نزل جماعة كثيرة بمكان ونووا فيه الإقامة شهرا مثلا ، وأرادوا أن يقيموا جمعة في ذلك المكان ، فلا تجب عليهم ولا تصح ، ولا يشترط في بلد الجمعة أن يكون مصرا ، فتصح في القرية وفي الأخصاص ، وهي البيوت المبنية من الجريد أو القصب الفارسي - البوص - ، وأما بيوت الشعر فلا تجب الجمعة على أهلها ، ولا تصح ، لأن الغالب عليهم الارتحال ، إلَّا إذا كانوا قريبين من بلدها ، فتجب عليهم تبعا ، كما تقدم . وأما شروط صحة الجمعة فهي خمسة : الأول : استيطان قوم ببلدة أو جهة ، بحيث يعيشون في هذا البلد دائما آمنين على أنفسهم من الطوارئ الغالبة ، وكما أن الاستيطان شرط في