تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
* ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ الله ، وذَرُوا الْبَيْعَ ) * فقد أمر اللَّه تعالى بالسعي إلى الصلاة عند النداء ، ولم يكن معروفا في عهده صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سوى هذا الأذان ، فكان إذا صعد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم المنبر أذن المؤذن بين يديه ، وقد روى ذلك البخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي ، وقد زاد عثمان رضي اللَّه عند نداء قبل هذا عندما كثر الناس ، روي عن السائب بن يزيد ، قال : كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وأبي بكر ، وعمر ، فلما كان زمن عثمان ، وكثر الناس ، زاد النداء الثاني على الزوراء ، وفي رواية زاد الأذان الثالث . ولكن المراد به هنا الأذان ، وإنما سماه ثالثا لأن الإقامة تسمى أذانا ، ومما لا ريب فيه أن زيادة هذا الأذان مشروعة ( 1 ) ، لأن الغرض منه الإعلام ، فلما كثر الناس كان إعلامهم بوقت الصلاة مطلوبا ، وسيدنا عثمان من كبار الصحابة المجتهدين الذين عرفوا قواعد الدين ونقلوها عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وقد اتفق ثلاثة من الأئمة على أنه يجب على المكلف بالجمعة أن يسعى إليها متى سمع النداء الذي بين يدي الخطيب ( 2 ) ، لأنه هو المقصود بالآية الكريمة ، وخالف الحنفية . فقالوا : متى سمع أذان الجمعة بعد زوال الشمس فإنه يجب عليه أن يسعى ، فالأذان المعروف الآن على المئذنة ونحوها يوجب السعي إلى الصلاة ، لأنه نداء مشروع ، والآية عامة ، فلم تخصه بالأذان الذي بين يدي الخطيب ، كما يقول الثلاثة . أما البيع ( 3 ) فقد اتفق الحنفية ، والشافعية على أنه حرام عند أذان الجمعة . وإن كان صحيحا ، إلَّا أن الشافعية أرادوا الأذان الذي بين يدي الخطيب ، والحنفية ، أرادوا الأذان الذي قبله إلى انتهاء الصلاة ، أما المالكية ، والحنابلة ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 4 ) .
شرح
المقصود من النداء في الآية الكريمة الأذان المعروف على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ليس هذا الأذان مشروعا بل هو بدعة لأنه لم يفعل في عهد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وهو عبادة والعبادة توقيفية تحتاج إلى تشريع وإذن من المشرع الأكرم بل ورد النهي عن اتخاذه في صلاة الجمعة كما تقدم . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا قبل قليل ما فيه . ( 3 ) أهل البيت ( ع ) : يحرم البيع يوم الجمعة بعد الأذان المعروف في عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ( وهو الأذان الأول ) فإن باع أثم وكان البيع صحيحا على الأظهر عند إقامة الجمعة « 439 » . ( 4 ) المالكية - قالوا : إذا وقع البيع وقت الأذان المذكور كان فاسدا ويفسخ ، إلَّا إذا تغيرت ذات
هامش
« 439 » شرائع الإسلام ص 74 .