تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١

الذكور الوارد ( 1 ) عقب الصلاة وختم الصلاة

وردت الشريعة بأذكار خاصة تقال بعد الفراغ من كل صلاة مكتوبة ، ومنها أن يقول : سبحان اللَّه ، ثلاثا وثلاثين ، ويقول : الحمد للَّه ثلاثا وثلاثين ، ويقول : اللَّه أكبر ، ثلاثا وثلاثين عقب كل صلاة مفروضة من صبح وظهر . إلخ . ومنها غير ذلك ، مما ستعرفه ، وهل يسن أن يقول ( 2 ) هذه الأذكار قبل صلاة النافلة بدون فاصل ، أو يقولها بعد صلاة النافلة ؟ فإذا صلَّى الظهر مثلا ، ثم فرغ
شرح
وست بعد صلاة المغرب ، وحكم هذه النوافل أنها مندوبة ندبا أكيدا ، وأما المغرب فيكره التنفل قبلها لضيق وقتها ، وأما العشاء فلم يرد في التنفل قبلها نص صريح من الشارع ، نعم يؤخذ من قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « بين كل أذانين صلاة » أنه يستحب التنفل قبلها ، والمراد - بالأذانين - في الحديث الأذان والإقامة « وأما غير الرواتب فهي صلاة الفجر وهي ركعتان ، وحكمها أنها رغيبة ، والرغيبة ما كان فوق المستحب ، ودون السنة في التأكد ، ووقتها من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس ، ثم تكون قضاءا بعد ذلك إلى زوال الشمس ، ومتى جاء الزوال فلا تقضى ، ومحلها قبل صلاة الصبح ، فإن صلَّى الصبح قبلها كره فعلها إلى أن يجيء وقت حل النافلة ، وهو ارتفاع الشمس بعد طلوعها قدر رمح من رماح العرب ، وهو طول اثني عشر شبرا بالشبر المتوسط ، فإذا جاء وقت حل النافلة فعلها ، نعم إذا طلعت الشمس ، ولم يكن صلَّى الصبح ، فإنه يصلي الصبح أولا على المعتمد ، ويندب أن يقرأ في ركعتي الفجر بفاتحة الكتاب فقط ، فلا يزيد سورة بعدها ، وإن كانت الفاتحة فرضا كما تقدم ، ومن غير الرواتب الشفع ، وأقله ركعتان وأكثره لا حد له ، ويكون بعد صلاة العشاء ، وقبل صلاة الوتر ، وحكم الشفع الندب ، ومنها : الوتر وهو سنة مؤكدة آكد السنن بعد ركعتي الطواف ، ووقته بعد صلاة العشاء المؤداة بعد مغيب الشفق للفجر ، وهذا هو وقت الاختيار ، ووقته الضروري من طلوع الفجر إلى تمام صلاة الصبح ، ويكره تأخيره لوقت الضرورة بلا عذر ، وإذا تذكر الوتر في صلاة الصبح ندب له قطع الصلاة ليصلي الوتر إلَّا إذا كان مأموما ، فيجوز له القطع ما لم يخف خروج وقت الصبح . ويندب أن يقرأ في الشفع سورة الأعلى في الركعة الأولى ، وسورة « الكافرون » في الثانية ، وفي الوتر سورة « الإخلاص » ، والمعوذتين ، والسنة في النفل كله أن يسلم من ركعتين ، لقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « صلاة الليل مثنى مثنى » وحملت نافلة النهار على نافلة الليل ، لأنه لا فارق . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : يستحب التعقيب وهو الاشتغال بعد الفراغ من الصلاة بالذكر والدعاء ومنه أن يكبر ثلاثا بعد التسليم رافعا يديه إلى الأذنين مستقبلا القبلة بباطن كفيه مضمومة الأصابع حتى الإبهام والخنصر ومنه وهو أفضله تسبيح الزهراء عليها السلام وهو التكبير أربعا وثلاثين ثم الحمد ثلاثا وثلاثين ثم التسبيح ثلاثا وثلاثين ومنه قراءة الحمد وآية الكرسي وآية شهد اللَّه وآية الملك وغير ذلك وهو كثير « 344 » . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : يعتبر في التعقيب أن يكون متصلا بالفراغ من الصلاة على وجه لا يشاركه الاشتغال بشيء آخر يذهب بهيئته عند المتشرعة كالصنعة ونحوها والأولى فيه الجلوس في مكانه الذي صلَّى فيه والاستقبال والطهارة « 345 » .
هامش
« 344 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص ( 189 ) . « 345 » تحرير الوسيلة المجلد الأول ص ( 165 ) .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 461 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح